شبكات «الموساد» تتكشّف: إيران نحو تفعيل الأمن الليلي
تعزز إيران أمنها الداخلي، وتكشف شبكات «الموساد» بعد تصاعد الهجمات الإسرائيلية، وسط تأكيدها على الوحدة ومواجهة العدوان بكل قوة وصبر من الشعب الإيراني.


طهران | في اليوم الذي عقد فيه «الكنيست» الإسرائيلي جلسته بشكل استثنائي في قاعة تحت الأرض، عقد البرلمان الإيراني في مبناه الرئيسي جلسته لمنح الثقة للاقتصادي علي مدني زاده، المرشّح من قِبَل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لتولّي وزارة الاقتصاد والمالية؛ وهي الجلسة التي مثّلت فرصةً لإعلان الموقف المشترك للحكومة والبرلمان من العدوان الإسرائيلي، وضرورة الاستمرار في مواجهته.
وخلال الجلسة التي عُقدت أمس، شدّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، على ضرورة الوقوف في وجه الكيان الإسرائیلي، قائلاً: «اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، نحتاج إلى الوحدة والتماسك، وعلينا أن نتجاوز أيّ خلافات وأن نقف بثبات في وجه هذا العدوان الإجرامي والإبادة الجماعية»، متّهماً الولايات المتحدة بممارسة البلطجة ومخالفة القوانين الدولية من خلال دعمها لإسرائيل والسماح لها بتنفيذ اعتداءات على إيران.
وأكّد بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، ولكن «من حقّنا الاستفادة من الطاقة النووية، ولا يحقّ لأحد انتزاع هذا الحقّ من إیران». وتابع: «نحن ذهبنا إلى المفاوضات والحوار، ولكنّ العدو لم يف بالتزاماته». كما أكّد أن إيران «صامدة بكلّ قوّة ولا تخشى شيئاً وتطلب من شعبها الصبر على الأزمات التي فرضها الكيان المتوحّش».
وجزم رئيس البرلمان الإیراني، محمد باقر قاليباف، بدوره، أن «الشعب الإيراني، من جميع القوميات، متّحد وموحّد ضدّ العدو المتوحش». وأضاف أن «جزءاً كبيراً من هجمات العدو ليس عسكرياً، بل يُنفّذ بمساعدة مندسّين داخليّين ومن الضروري أن يُبلغ الشعب، بجدية ودقّة متناهية، المراكز الأمنية فوراً عن أيّ نقاط مشبوهة».
وفي سياق متّصل، تمّ تفعيل نقاط التفتيش والدوريات الليلية في مدن مختلفة، بما فيها العاصمة طهران بهدف تعزيز الأمن العام من قِبَل قوات التعبئة الشعبية (الباسیج). وقال مسؤول في منظمة التعبئة: «اتُّخذ هذا الإجراء بهدف تعزيز الأمن، ومواجهة نفوذ العدو، والحفاظ على الأمن العام. كما تمّ تكثيف دوريات الباسيج الليلية منذ مساء الأحد لمزيد من المراقبة ومنع أيّ أعمال تخريبية».
كذلك، أوعز رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسین محسني إيجئي، أمس، بتنفيذ الأحكام بحق مَن يرتبطون بالكيان الإسرائیلي بسرعة. وقال: «إذا اعتُقل شخصٌ على صلةٍ بالكيان الصهيوني وتعاون معه، فيجب محاكمته ومعاقبته بسرعةٍ بالغة، وفقاً للقانون، وفي ظلّ ظروف الحرب، يجب تنفيذ عقوبته بسرعةٍ وإعلانها».
تمّ تفعيل نقاط التفتيش والدوريات الليلية في مدن مختلفة، بما فيها العاصمة طهران بهدف تعزيز الأمن
وجاءت هذه التصریحات بعدما أعلنت إيران، أمس، إعدام «جاسوس الموساد» الإسرائيلي، إسماعيل فكري، شنقاً، إثر إتمام الإجراءات القضائية الجنائية كاملة، وتأييد الحكم وتصديقه من قِبَل المحكمة العليا في البلاد. وقالت وكالة «تسنيم» الإيرانية، إن فكري، الذي اعتُقل في كانون الأول 2023، خلال عملية فنية واستخبارية معقّدة نُفّذت داخل البلاد، «كان يسعى، خلال فترة تعاونه مع الموساد، لتسريب معلومات حساسة تتعلّق بأمن إيران إلى أعداء البلاد، مقابل تلقّيه مكافآت مالية».
وبالتزامن، أعلنت الشرطة الإيرانية، اعتقال خلية تابعة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، «الموساد»، في مدينة ري جنوب العاصمة طهران، والعثور في حوزتها على مواد متفجّرة ومعدات لتصنيع طائرات مُسيّرة. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية (شبه الرسمية) عن قائد شرطة المدينة، العقيد حسين مافي، قوله إن «قوات الاستخبارات والأمن داهمت منزلاً في المدينة بعد تلقّي بلاغ عن وجود عناصر مشبوهين، واعتقلت أفراد خلية إرهابية». وأضاف أن المداهمة أسفرت عن ضبط عدد كبير من الطائرات المُسيّرة ومعدات لصنع طائرات مُسيّرة انتحارية، بالإضافة إلى قنابل مصنّعة محليّاً.
وبینما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ووسائل الإعلام العبرية أن الرد الإیراني بسلسلة هجمات صاروخية باليستية وطائرات مُسيّرة، بلغ عدد موجاتها 11، خلّف، حتى فجر الإثنين، نحو 22 قتيلاً وأكثر من 480 مصاباً، أفادت وزارة الصحة الإيرانية، فجر أمس، بارتفاع عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على إيران إلى 224 شهيداً، وأكثر من ألف مصاب، منذ بدء العدوان. وأوضحت أن أكثر من 90% من الشهداء والجرحى هم من المدنيين، وبينهم أطفال ونساء.
واستعرض الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعیل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أسماء الأطفال والمدنيين الأبرياء الذين قُتلوا في العدوان الإسرائيلي على طهران، وأعلن أن «منظمة التعاون الإسلامي» ستعقد جلسة طارئة حول العدوان الصهيوني على إيران. كما أکّد بقائي أن «جميع الدول التي تدعم الكيان الصهيوني، بأيّ شكل من الأشكال أو سعت لتبرير هذه الجريمة، شريكة فيها».
وتابع: «مَن يريد مساعدة إيران، عليه أن يشخّص ما يجري ويعلن بدايةً شجبه للعدوان»، مضيفاً أنّ «المواقف الأميركية متناقضة وواشنطن هي جزء من الاعتداء السافر على إيران». وقال: «سنخوض معركة شرسة بقوّتنا وسنواصلها بقوّة. ردّنا على هذا الكيان هو دفاع مشروع وفقاً للقانون الدولي والعقل والمنطق».
