ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عن سردية «السيادة» المثقوبة | أميركا - الأردن: المقاولة ليست سرّاً

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

تحت ذريعة «السيادة»، يعترض الأردن المسيّرات الإيرانية، يما يتعارض مع موقفه المعلن الذي أدان فيه العدوان الإسرائيلي على إيران، في وقت يقمع فيه الغضب الشعبي.

الأخبار
الأربعاء 18 حزيران 2025
منذ أن أعلنت إيران أن ردها على إسرائيل انطلق مساء الجمعة، بدأت صفارات الإنذار تدوي في المدن الأردنية قبل تلك الإسرائيلية (أ ف ب)
منذ أن أعلنت إيران أن ردها على إسرائيل انطلق مساء الجمعة، بدأت صفارات الإنذار تدوي في المدن الأردنية قبل تلك الإسرائيلية (أ ف ب)
الخط

عمّان | عندما سألت مذيعة على إحدى القنوات اللبنانية، الوزير الأردني الأسبق محمد داودية، عن الدور الأردني الذي يمنع المسيرات والصواريخ الإيرانية من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، والغضب الشعبي من هذا الدور في ظلّ الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، انفعل داودية بوجهها، واتهمها بتلفيق هذه الادعاءات، لينهي المقابلة قبل أن تبدأ قائلاً «يلا حلّي».

لا يبدو أن الوزير الأسبق، الذي كان صحافياً سابقاً أيضاً، يحترم حق الصحافة في المساءلة والنقد والتفكير؛ والأهم من ذلك، أنه لا يتابع التحول الحاصل في موقف الشعب الأردني، وانتقاداته المتكررة للتبريرات الواهية للخطاب الحكومي والتناقضات الواضحة أمام عينيه، فيما يبدو أن الرواية الحكومية التي لم يكن الرجل قادراً على الدفاع عنها أو حتى استعراضها بالحدّ الأدنى في لقاء تلفزيوني، قد انطلت عليه لكثرة ما كرّرها.

منذ أن أعلنت إيران أن ردها على إسرائيل انطلق مساء الجمعة، بدأت صفارات الإنذار تدوي في المدن الأردنية قبل تلك الإسرائيلية، في حين دعت مديرية الأمن العام الأردني المواطنين إلى البقاء داخل المنازل وتجنب المناطق المفتوحة الخارجية أثناء الإنذار وإلى حين انتهائه. وتُمثل هذه الخطوات إجراءً غير مسبوق منذ حظر التجول إبان جائحة «كورونا»، وذلك لتنبيه المواطنين حال دخول صواريخ أو مسيرات أجواء البلاد، وتمكين الجيش الأردني من اعتراضها، بدعوى عدم سماحه باختراق أجواء البلاد تحت أي ظرف، أو تحويلها إلى ساحة صراع.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعترض فيها الطائرات الأردنية وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية الموجودة في الأردن عدداً من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلقها إيران نحو إسرائيل؛ إذ سبق للجيش الأردني أن أدّى المهمّة نفسها خلال عمليتَي «الوعد الصادق 1 و2» اللتين نفّذهما الحرس الثوري الإيراني، بالتنسيق مع قوى المقاومة، في نيسان/ أبريل وتشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، رداً على الغارة الجوية الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، واغتيال إسرائيل للقادة المقاومين الشهداء السيد حسن نصر الله وإسماعيل هنية وعباس نيلفروشان.

وتتناقض هذه الاعتراضات، جذرياً، مع الموقف السياسي المعلن الذي أدان فيه الأردن الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وعدّها انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وخروجاً سافراً عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. فإذا كان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين دؤوباً على التحذير من تبعات تلك الانتهاكات التصعيدية التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتُفاقم من حدة التوتر، فلماذا لا تحترم بلاده حق إيران في الرد والدفاع عن نفسها؟

الواقع أن الأردن يمارس هذا الدور العسكري، كجزء من تقديم أوراق الاعتماد للولايات المتحدة التي تمنح للمملكة، سنوياً، ما لا يقل عن 1.7 مليار دولار تموّل خزينة الدولة وقطاعاتها السيادية، وجرت استعادة معظمها رغم قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تجميد المساعدات الخارجية لدول العالم، ما عدا مصر وإسرائيل. ويُعدّ التعاون العسكري الأميركي - الأردني عنصراً أساسياً في تلك العلاقات؛ إذ تُوجَّه المساعدات العسكرية الأميركية، في المقام الأول، نحو تمكين الجيش الأردني من شراء أنظمة الأسلحة التقليدية الأميركية المنشأ وصيانتها.

تمثل المساعدات العسكرية الأميركية السنوية، ما لا يقل عن 20% من إجمالي ميزانية الدفاع العسكري للأردن


وبحسب تقارير الكونغرس السنوية، تمثل المساعدات العسكرية الأميركية السنوية، ما لا يقل عن 20% من إجمالي ميزانية الدفاع العسكري للأردن؛ وهي مساعدات تزايدت في العامين الأخيرين لتمكين الأردن من ممارسة دوره في الحرب على غزة. إذ يدعم برنامج المساعدة الأمنية الذي تديره وزارة الدفاع الأميركية، أنظمة الدفاع المخصصة للاستجابة للتهديدات المباشرة وحالات الطوارئ الأخرى.

كما يمكن استخدام برنامج التمويل العسكري الأجنبي لشراء معدات جديدة (من مثل الذخائر الموجهة بدقة، وأنظمة الرؤية الليلية)، أو لدعم عمليات الاستحواذ السابقة (من مثل مروحيات بلاك هوك، وطائرات AT-802 ذات الأجنحة الثابتة). وقد مكّنت منح برنامج التمويل العسكري الأجنبي، سلاح الجو الملكي الأردني، من شراء ذخائر لطائراته المقاتلة من طراز «F-16»، وأسطول من 31 مروحية «بلاك هوك» من طراز «UH-60».

على أن أقلام الحكومة المأجورة تتجاهل تلك البيانات المنشورة علناً، ولا تفتأ تبرّر للحكومة تواطؤها في اعتراض المسيرات الإيرانية تحت حجج «السيادة» و«الأمن والأمان»... هذه السيادة التي لا تنطبق على الصواريخ الإسرائيلية المتوجهة لقصف إيران، والتي تخترق المجال الجوي من دون اعتراض؛ كما لا تنطبق على طائرات «الأباتشي» الأميركية التي تجوب السماء الأردنية أثناء ملاحقتها المسيرات الإيرانية، حتى لو كان ذلك يعني تهديد أمن المواطنين وسلامتهم.

وبالفعل، رصد المواطنون عشرات الصواريخ التي جرى اعتراضها في أماكن مختلفة، في حين تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للأضرار التي لحقت بمنزل جراء عمليات الاعتراض العشوائية. وعقب ذلك، قالت مديرية الأمن العام الأردنية إن بلاغاً ورد صباح السبت عن سقوط جسم متفجر على منزل في إربد شمالي الأردن، ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، جرى إسعافهم إلى المستشفى.

هكذا، تتجاهل الحكومة مئات التساؤلات الشعبية حيال الاستماتة الرسمية في اعتراض المسيرات الإيرانية، وتنشر خطاباً متطرفاً يقدّس المؤسسة الأمنية ويشرعن كل تصرفاتها بشكل مطلق وغير قابل للنقد. وفي حال اختلف أحد مع ذلك، فإن التيارات الحكومية جاهزة لإقصائه، فيما الخطاب التخويني حاضر دائماً، ومن وجوهه عشرات التهم التي يمكن تلفيقها استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية أو قانون مكافحة الإرهاب أو غيرهما، مثلما لفقت الحكومة قصة الخلية الإرهابية التي زعمت تصنيعها الصواريخ وانتماءها إلى «الإخوان المسلمين» ونيتها استهداف الأمن الداخلي.

غير أن هذا الهوس بالسيادة لا يظهر، مثلاً، عندما يتبين أن إسرائيل أغلقت أكبر حقولها للغاز بسبب الحرب مع إيران، ما أوقف ضخ الغاز إلى الأردن ومصر، وفق ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية؛ إذ إن الحكومة الأردنية حاربت الرأي العام والموقف الشعبي ومجلس النواب وكل بديهيات السيادة والمنطق، من أجل أن توقّع مع الحكومة الإسرائيلية وشركاتها اتفاقية الغاز التي دخلت حيز التنفيذ عام 2020، لتجعل قطاعاً سيادياً كاملاً رهن الاحتلال، وتَعلق اليوم في خياراتها المحدودة وحاجتها المستدامة إلى الولايات المتحدة، بعد توقعات نفاد مخزونها وخطتها الطارئة خلال عشرين يوماً.

قضى الأردن أشهراً طويلة في قمع سردية النضال واستهداف الاحتلال، وكان بالفعل قادراً على استهداف الحراكيين والمتظاهرين والصحافيين، وتوظيف الهوية الوطنية العنصرية التي تمجّد الإنزالات الجوية الملكية وتستهدف كل من يعبّر أو يسائل الدور الحكومي في حرب غزة أو حتى يتعاطف مع معتقلي المقاومة الذين أُلحقت بهم تهم الإرهاب. إلا أن جهوده في شيطنة إيران والمقاومة انجلت خلال يومين مثل غمامة أمام أعين المواطنين، الذي شاهدوا الصواريخ الإيرانية من سقوف منازلهم وهي تتوجه لتقصف تل أبيب.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك