ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

القواعد الأميركية في الشرق الأوسط: خطوط تماس بين إيران وإسرائيل

فلسطين
حفظ المقالة

القواعد الأميركية في الشرق الأوسط باتت خطوط تماس بين إيران وإسرائيل، وتعكس استعداد واشنطن للتدخل المباشر لحماية حلفائها وتعزيز هيمنتها.

حسين محي الدين
حسين محي الدين
الخميس 19 حزيران 2025
نحو 30 طائرة من طراز «KC-135» و«KC-46» ستنقل إلى مناطق قريبة من مسرح المواجهة في الشرق الأوسط (من الويب)
نحو 30 طائرة من طراز «KC-135» و«KC-46» ستنقل إلى مناطق قريبة من مسرح المواجهة في الشرق الأوسط (من الويب)
الخط

كثّفت الولايات المتحدة، الثلاثاء، من تحرّكاتها العسكرية في الشرق الأوسط، على وقع تصاعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية، في مؤشر إضافي إلى نية واشنطن الانخراط المباشر في مسار الحرب المفتوحة، في حال تَعثّر حليفها الإسرائيلي تحت الضربات الإيرانية.

وفي خطوة لافتة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية وصول المدمّرة الصاروخية «توماس هنتر» إلى البحر المتوسط، بعدما عبرت من السواحل الأوروبية. تزامن ذلك مع تحريك حاملة الطائرات «نيميتز» من تموضعها في المحيط الهادئ باتجاه نقاط انتشار في البحر العربي، ضمن عملية إعادة تموضع لسفن الأسطول الخامس، وسط ترقّب لخطوات تصعيدية إضافية.

  • تحركت حاملة الطائرات «نيميتز» من تموضعها في المحيط الهادئ (من الويب)
    تحركت حاملة الطائرات «نيميتز» من تموضعها في المحيط الهادئ (من الويب)

وفي السياق، كشفت وسائل إعلام أميركية عن نشر ما وصفته بـ«أكبر أسطول جوي للتزوّد بالوقود» منذ سنوات. ونقلت عن مصادر في البنتاغون أن نحو 30 طائرة من طراز «KC-135» و«KC-46» يجري تحشيدها في قواعد أميركية بأوروبا، تمهيداً لنقلها إلى مناطق قريبة من مسرح المواجهة في الشرق الأوسط.

ورغم محاولات وزير الدفاع الأميركي التغطية على هذه التحركات، والتقليل من شأنها، فإن حجم التحشيد وتوقيتهما يعكسان استعداداً أميركياً واضحاً للدخول المباشر على خطّ الحرب في حال تعثّر إسرائيل.

ويأتي هذا التصعيد بعد تصريحات غير مسبوقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعا فيها إلى «إخلاء العاصمة الإيرانية طهران»، في تبنٍّ صريح للتهديدات الإسرائيلية بضرب قلب الجمهورية الإسلامية. كما لمّح ترامب إلى أنّ إيران «لن تنتصر في الحرب»، في إشارة تُفهم على أنها إعلان نوايا للتدخل الأميركي المباشر مع تهاوي قدرة الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة المواجهة منفرداً.

تكريس الاحتلال العسكري: القواعد الأميركية في الشرق الأوسط

بحلول أواخر القرن العشرين، تحوّل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط من تسهيلات مؤقتة إلى انتشار دائم ومنهجي، مع إنشاء قواعد عسكرية تحتضن قوات أميركية مقيمة، ما يعكس انتقالاً واضحاً في استراتيجيا السيطرة والهيمنة الأميركية على المنطقة.

وشكّلت حرب الخليج الثانية عام 1991 نقطة تحوّل مفصلية في هذا المسار، إذ استغلت واشنطن الغزو العراقي للكويت لتبرير نشر أكثر من نصف مليون جندي أميركي في الأراضي السعودية، ضمن ما سُمّيت بـ«عملية درع الصحراء». ووفقاً لأرقام البنتاغون، بلغ عدد الجنود الأميركيين المشاركين في العملية 697 ألفاً، ما فتح الباب واسعاً أمام تثبيت قواعد أميركية دائمة في الخليج.

  • وجود قواعد أميركية دائمة في الخليج كرس الهيمنة في المنطقة (من الويب)
    وجود قواعد أميركية دائمة في الخليج كرس الهيمنة في المنطقة (من الويب)

منذ ذلك الحين، أضحى للولايات المتحدة موطئ قدم عسكري صلب في الإقليم، يُتيح لقواتها تنفيذ عمليات برية وبحرية وجوية واسعة النطاق، ويكرّس تحكّماً مباشراً في القرار السيادي للعديد من الدول الحليفة.

ولتعزيز هذا الانتشار، فعّلت واشنطن أساطيلها البحرية الضخمة، وفي مقدمتها الأسطول السادس في البحر المتوسط، والأسطول السابع في المحيط الهندي وبحر العرب، وهما يتمركزان بشكل دائم في البحار الإقليمية، ويضمان ترسانات هائلة من الأسلحة، إلى جانب وحدات عسكرية متكاملة برية وبحرية وجوية، بما يعكس استراتيجية أميركية قائمة على الاستعراض الدائم للقوة والجاهزية للتدخل في أي لحظة.

تقلّبات القواعد الأميركية: انتشار مرن لخدمة الهيمنة

لم يكن عدد القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط ثابتاً، بل ظل رهناً بالتطورات الإقليمية والدولية، يُعاد ضبطه تبعاً لأولويات واشنطن الاستراتيجية ومصالحها المتبدّلة. فبينما تحافظ الولايات المتحدة على بنية عسكرية دائمة في عدد من الدول، فإن التوترات والحروب غالباً ما تدفعها إلى تعزيز هذا الحضور، قبل أن تعيد تقليصه أو نقله إلى جبهات أخرى وفقاً للحاجة.

وفي السياق، حافظت واشنطن على وجود عسكري كثيف في أفغانستان على مدار عقدين (2001 – 2021)، بلغ ذروته بأكثر من 100 ألف جندي، في حرب لم تكن فقط لملاحقة «القاعدة»، بل لتكريس مشروع الاحتلال الأميركي في قلب آسيا الوسطى. إلا أن الانسحاب المذلّ عام 2021، شكّل نهاية مرحلة فشل فيها «النموذج الأميركي» في إعادة هندسة الدولة والمجتمع الأفغاني.

العراق أيضاً كان مسرحاً لتجربة احتلال مباشرة منذ غزوه عام 2003، حيث تجاوز عديد القوات الأميركية 160 ألف جندي في بعض السنوات، قبل أن يبدأ انسحاب تدريجي في عام 2011، لم يمنع لاحقاً العودة من بوابة «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش» بدءاً من عام 2014، بحضور محدود أعلنت عنه واشنطن كـ«قوات استشارية»، بينما ظلّت تمارس أدواراً أمنية واستخبارية حيوية ضمن البنية الأمنية العراقية.

وشهدت سنوات حكم باراك أوباما (2008 – 2016) بداية توجّه نحو تقليص الانتشار العسكري في القواعد الأميركية في المنطقة، حيث انخفض عدد القوات الدائمة من 74 ألفاً إلى 28 ألفاً، في إطار إعادة التموضع لمواجهة صعود الصين وتنامي النفوذ الروسي. لكنّ هذه المقاربة لم تُكتب لها الاستمرارية، إذ أدّى تصاعد التوترات مع إيران منذ عام 2019 إلى تغيير الحسابات، ودفع واشنطن لتعزيز حضورها العسكري مجدداً في الخليج والمنطقة الأوسع، في ظل إدارة دونالد ترامب التي وإن لم تُظهر حماسة للتدخلات المباشرة، فإنها حرّكت الأساطيل وأبقت على الجاهزية القصوى.

  • حافظت واشنطن على وجود عسكري كثيف في أفغانستان على مدار عقدين (من الويب)
    حافظت واشنطن على وجود عسكري كثيف في أفغانستان على مدار عقدين (من الويب)

ومع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية في مطلع 2022، أُعيد توجيه الأولويات الأميركية نحو الجبهة الأوروبية والآسيوية، مع نقل قسم من القوات نحو أوروبا الشرقية وبحر الصين الجنوبي، ما انعكس تقليصاً جزئياً للوجود في الشرق الأوسط.

منذ عام 2019، بدأت واشنطن بتطبيق نمط جديد من الانتشار، يقوم على تخفيض القوات البرية، مقابل تركيز أكبر على القوات الجوية والبحرية ووحدات مشاة البحرية (المارينز)، في محاولة للحد من الكلفة البشرية والسياسية، من دون التخلّي عن القدرة على توجيه الضربات والتدخل السريع متى دعت الحاجة.

الوجود العسكري الأميركي: حماية إسرائيل أولاً

في صيف عام 2023، قدّرت وزارة الدفاع الأميركية عدد القوات المنتشرة في القواعد الأميركية في الشرق الأوسط بنحو 30 ألف جندي، رقم سرعان ما ارتفع بشكل ملحوظ في أعقاب عملية «طوفان الأقصى»، التي نفّذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في مستوطنات «غلاف غزة» يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.

ردّ واشنطن لم يتأخّر، فجاء على شكل استعراض واسع للقوة العسكرية، بدا وكأنه رسالة دعم مباشر وغير مشروط للكيان الإسرائيلي، وليس مجرد إجراء «ردعي». في مقدّمة هذا الحشد، دفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس جيرالد فورد» إلى شرق المتوسط، ترافقها قوة بحرية من نحو 5 آلاف جندي، إلى جانب مجموعة من الطائرات المقاتلة والطرادات والمدمرات...

ولم تغب البنية الدفاعية الأميركية عن مشهد التصعيد، إذ عمدت واشنطن إلى تعزيز منظوماتها الصاروخية في المنطقة، بما يعكس ولم تكتفِ واشنطن بذلك، بل أتبعتها بحاملة الطائرات النووية «آيزنهاور»، المحمّلة بـ5 آلاف جندي إضافي، وتسعة أسراب من الطائرات، تشمل مقاتلات هجومية، مروحيات قتالية، وطائرات استطلاع، فضلاً عن السفن الحربية المصاحبة من طرادات ومدمّرات صواريخ.

  • حمّلت واشنطن «آيزنهاور» بـ5 آلاف جندي إضافي وتسعة أسراب من الطائرات (من الويب)
    حمّلت واشنطن «آيزنهاور» بـ5 آلاف جندي إضافي وتسعة أسراب من الطائرات (من الويب)

كما أُرسلت إلى المنطقة وحدات تدخل سريع قوامها 900 عنصر، تحت ذريعة «تعزيز الردع الإقليمي» وحماية القواعد الأميركية المنتشرة. وفي السياق نفسه، وُضع نحو 2000 جندي في حالة تأهّب قصوى للانتشار الفوري، في ما بدا أنه استعداد لسيناريوهات تصعيد أوسع، خصوصاً مع تنامي التوترات في جنوب لبنان واليمن والعراق وسوريا وأولوية قصوى لحماية إسرائيل وتوفير المظلّة الدفاعية اللازمة لها، ولو على حساب استقرار الإقليم وشعوبه.

خريطة القواعد الأميركية في الشرق الأوسط

يتوسّع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة العربية على نحو لا يعبّر فقط عن تنسيق أمني ثنائي مع بعض العواصم، بل يعكس منظومة احتلال ناعم تقوم على الانتشار العسكري والتفوق الجوي والبحري في قلب المشرق والخليج.

  • القواعد العسكرية الأميركية حول إيران (الأخبار)
    القواعد العسكرية الأميركية حول إيران (الأخبار)

يبلغ عدد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط 43 قاعدة موزّعة على أكثر من 15 دولة. هذا الحضور المتفاوت في الحجم والأهداف يبقى محكوماً باستراتيجية أميركية أعمق: حماية المصالح الإمبريالية في الطاقة والممرات المائية، وتثبيت ميزان الردع لصالح الاحتلال الإسرائيلي...


قطر: رأس الحربة الجوية

منذ توقيع اتفاق أمني عام 1992، تحوّلت قطر إلى قاعدة متقدّمة للقيادة الأميركية الوسطى. أكثر من 13 ألف جندي يتمركزون في «قاعدة العديد»، التي تُعتبر أكبر قاعدة جوية أميركية خارج الأراضي الأميركية، وتضم قيادات تشغيلية ومراكز رصد وتوجيه للعمليات في كل المنطقة. وإلى جانبها، استضافت قطر منشآت أخرى مثل «السيلية» و«فالكون»، التي جرى نقل بعضها لاحقاً إلى الأردن، في إطار إعادة انتشار مدروسة.

الكويت: بوابة الدعم اللوجستي لغزو العراق

منذ حرب الخليج الثانية، تحوّلت الكويت إلى منصة خلفية لأي تدخل أميركي في العراق والمنطقة. أكثر من 13 ألف جندي يتمركزون في قواعد أميركية مثل عريفجان وعلي السالم ومعسكر الدوحة، وتُستخدم في نقل العتاد، دعم العمليات الجوية، وتأمين خطوط الإمداد. تكرّس الكويت بذلك موقعها كحلقة مركزية في منظومة السيطرة الأميركية في الخليج.

السعودية: القواعد التي لا تُرى

رغم تقليص عدد القوات منذ 2003، لا تزال القواعد الأميركية في السعودية قائمة وإن كان «منخفض الصوت». نحو 2700 جندي يتمركزون في قواعد أبرزها قاعدة الأمير سلطان، التي شهدت عودة أميركية قوية عام 2020 بعد تصاعد التوتر مع طهران. تتولى هذه القوات مهام «استشارية» وفق التعريف الأميركي، فيما تضمن واشنطن استمرار التنسيق الكامل في مجال الدفاع الجوي والعمليات الجوية.

الإمارات: عقدة التموضع البحري

بما لا يقل عن 5000 جندي، تلعب الإمارات دوراً متقدّماً في تسهيل النشاط البحري الأميركي. من «قاعدة الظفرة» الجوية إلى ميناء جبل علي، تتيح الدولة الخليجية قاعدة خلفية للقوات الجوية والبحرية الأميركية، وتستضيف سفناً حربية أميركية، بما في ذلك حاملات طائرات. كما تمثّل «قاعدة الفجيرة البحرية» نقطة استراتيجية في حال انسداد مضيق هرمز.

البحرين: مقر الأسطول الخامس

البحرين، الدولة الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي، تضم قيادة الأسطول الخامس الأميركي وقوات تتجاوز 9000 جندي. القواعد البحرية والجوية في الجفير، الشيخ عيسى، والمحرق، تجعل من البلاد مركز عمليات بحرياً مفتوحاً على الخليج وخطوط الطاقة الإقليمية.

عمان: هدوء تحت رادارات المراقبة

رغم قلة العدد، إلا أن التسهيلات التي تقدّمها عمان تجعل منها مكوّناً مهمّاً في الخارطة الأميركية. نحو 600 جندي ينتشرون في قواعد أميركية منها مصيرة والمسننة، تُستخدم لعمليات التجسس والنقل وتخزين السلاح. اتفاق «الوصول إلى المرافق العمانية» يمنح واشنطن حق استخدام 24 موقعاً عسكرياً، في ظل صمت رسمي دائم.

العراق: حضور ما بعد الاحتلال

رغم الانسحاب الشكلي عام 2011، لا تزال واشنطن تحتفظ بـ2500 جندي في العراق، تحت مسمى «المستشارين». تنتشر القوات الأميركية في قواعد مثل عين الأسد وبلد وحرير والتاجي، مع دور وظيفي مزدوج: محاربة بقايا «داعش»، وتأمين تموضع دائم في المشهد الأمني العراقي، رغم المعارضة الشعبية الواسعة.

سوريا: قواعد على حدود التوتر

ابتداءً من عام 2015، تعزّز وجود القوات الأميركية في سوريا لناحية الشمال الشرقي، متذرّعة بمكافحة «داعش». نحو 900 جندي يتمركزون في أكثر من 20 موقعاً، أبرزها قاعدة التنف عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن، والتي تُستخدم كنقطة مراقبة ومركز تدريب لقوات محلية. الهدف الحقيقي؟ منع تواصل جغرافي بين طهران ودمشق.

بعد سقوط النظام السوري السابق ومع وصول أحمد الشرع إلى سدة الرئاسة، عُقد لقاء بينه وبين ترامب أعلن خلاله تقليص الوجود العسكري في سوريا مع الإبقاء على قاعدة واحدة في محيط الحسكة، والتخلي عن بقية القواعد، بما فيها «التنف» على المثلث الحدودي مع العراق والأردن. العملية، التي انطلقت نهاية أيار، تهدف إلى خفض عدد الجنود إلى أقل من ألف بحلول نهاية العام، وفق شروط أمنية مناسبة.

حتى الآن، أخلت القوات الأميركية ثلاث قواعد شمال شرق البلاد (القرية الخضراء، الحسكة والفرات) وسلّمتها لـ«قسد»، فيما غادر أكثر من 500 جندي إلى العراق والكويت والولايات المتحدة.

الأردن: قواعد متقدّمة تحت غطاء الشراكة

ينتشر في الأردن ما يزيد على 2800 جندي أميركي، يتمركزون في قواعد أميركية مثل «موفق السلطي» و«البرج 22»، ويشاركون في مناورات ومهمات تدريبية دائمة. كما توفّر المملكة تسهيلات لوجستية في ميناء العقبة، لتكون جسراً أميركياً إضافياً في الخاصرة الجنوبية لسوريا والعراق.

إسرائيل: «القاعدة» غير المعلنة

رغم نفيها المتكرر، تُشير تقارير أميركية إلى وجود قاعدة سرية واحدة على الأقل في إسرائيل، تُعرف باسم «الموقع 512»، مخصّصة لأنظمة رادار باليستية. إلى جانب ذلك، تنتشر مخازن طوارئ عسكرية أميركية في الأراضي المحتلة، ما يرسّخ دعم واشنطن الاستراتيجي والدائم للاحتلال.

مصر وتركيا: التسهيلات الاستراتيجية تحت مظلة «الشراكة»

مصر: الحضور من دون قواعد... لكن مع بوابات مفتوحة

رغم غياب القواعد القتالية الأميركية على الأراضي المصرية، إلا أنّ واشنطن تحتفظ بنحو 600 جندي ضمن «القوة المتعددة الجنسيات» في سيناء، وهي القوة التي أنشئت عام 1981 خارج إطار الأمم المتحدة، لضمان أمن اتفاقية "كامب ديفيد" بين القاهرة وتل أبيب.

هذا الوجود "الناعم" يتعزّز عبر ما تقدّمه مصر من تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة، تشمل استخدام القوات الجوية الأميركية لقاعدة غرب القاهرة، إلى جانب استقبال الموانئ المصرية لسفن البحرية الأميركية، ما يضع مصر، ولو في الخلفية، ضمن الخارطة التشغيلية الأميركية في شرق المتوسط وشمال أفريقيا.

تركيا: القاعدة الأطلسية التي تحوّلت إلى منصة أميركية

بوصفها عضواً محورياً في حلف شمال الأطلسي، تحتضن تركيا وجوداً عسكرياً أميركياً مستقراً، يتجاوز 1000 جندي، موزعين بين قاعدتين أساسيتين:

  • قاعدة إنجرليك الجوية: التي طالما شكّلت مركزاً حيوياً لانطلاق الطلعات الجوية الأميركية نحو العراق وسوريا، كما تحتوي على منشآت نووية تكتيكية تابعة لحلف «الناتو».
  • قاعدة إزمير الجوية: وهي مقر دعم عملياتي لقوات الناتو، وتوفّر غطاءً استخبارياً ولوجستياً للانتشار الأميركي في البلقان وشرق المتوسط.

وبينما تشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن توتراً دورياً، إلا أنّ التعاون العسكري يبقى ثابتاً، ما يعكس عمق التشابك الاستراتيجي بين البلدين، رغم اختلاف المصالح في ملفات عديدة، من سوريا إلى البحر الأسود.

عين الأسد... تذكير إيراني دائم بحدود القوة الأميركية في المنطقة

بينما تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة التهديدات الأميركية ضد إيران، على وقع توسّع المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية في المنطقة، تعود عملية «عين الأسد» إلى الواجهة، لا كتاريخ مضى، بل كمعادلة قائمة في الردع والردّ.

في 8 كانون الثاني 2020، لم تنتظر طهران طويلاً بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد بقرار أميركي مباشر، لتردّ عبر عملية عسكرية غير مسبوقة استهدفت أهم قاعدة أميركية في غرب العراق، وواحد من أبرز رموز الهيمنة العسكرية الأميركية في الإقليم. الهجوم الذي نفّذه الحرس الثوري تحت عنوان «عملية الشهيد سليماني»، أصاب قلب القاعدة في الأنبار، بالتوازي مع قصف موقع أميركي آخر في أربيل.

  • تعتبر «عين الأسد» أهم قاعدة أميركية في غرب العراق (من الويب)
    تعتبر «عين الأسد» أهم قاعدة أميركية في غرب العراق (من الويب)

حينها، حاولت الإدارة الأميركية التعتيم على نتائج الضربة، مدّعية غياب الخسائر، لكن وزارة الدفاع سرعان ما أقرّت بإصابة 109 جنود أميركيين بارتجاجات دماغية. أما في طهران، فكان توصيف العملية بأنها «الصفعة الأولى»، في إشارة صريحة إلى أن الردّ الاستراتيجي لم يكتمل بعد.

اليوم، في ظل تجدّد التهديدات الأميركية بضرب مواقع إيرانية تحت عنوان «منع طهران من امتلاك سلاح نووي»، وفي ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد بين طهران وتل أبيب، تبدو رسالة «عين الأسد» حاضرة أكثر من أي وقت مضى: إذا ما استُهدفت إيران، فالقواعد الأميركية ليست بمأمن، من العراق إلى الخليج.

ووسط الحشود العسكرية الأميركية المتزايدة في شرق المتوسط، وعودة الحديث عن خطط هجومية «استباقية»، تُذكّر طهران واشنطن بأن لديها القدرة والجرأة على اختراق التحصينات الأميركية، تماماً كما فعلت قبل خمس سنوات. فالردّ، بالنسبة إلى الإيرانيين، قابل للتجديد والتوسيع، و«الصفعة» قد تتحول إلى كسر علني لقواعد الاشتباك التي بنتها واشنطن على مدى عقود في المنطقة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك