
اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم، أن الهجوم الإسرائيلي على إيران يُشكّل «خيانةً» للجهود الدبلوماسية التي كانت تُبذل مع الولايات المتحدة، وذلك قبيل اجتماعه مع «الترويكا» الأوروبية.
وقال عراقجي، أمام «مجلس حقوق الإنسان» التابع لـ«الأمم المتحدة» في جنيف: «هوجمنا في وسط عملية دبلوماسية»، في إشارةٍ إلى المفاوضات التي كانت جارية بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الهجوم الإسرائيلي هو «عمل عدواني شنيع».
-
عراقجي في جنيف (أ ف ب)
وأشار عراقجي إلى اللقاء الذي كان مقرّراً مع «الأميركيين في 15 حزيران لصوغ اتفاق واعد جداً لحل سلمي للقضايا التي تمّ اختلاقها بشأن برنامجنا النووي السلمي»، واصفاً العدوان بأنه «خيانة للدبلوماسية وضربة غير مسبوقة لأسس القانون الدولي».
كما شدّد عراقجي على أن «الهجمات على المنشآت النووية تشكّل جرائم حرب خطيرة»، معرباً عن توقّع بلاده بأن تقف الدول المجتمعة «إلى جانب العدالة وسيادة القانون».
إسرائيل تطالب أوروبا بـ«موقف حازم»
في المقابل، طالب السفير الإسرائيلي لدى «الأمم المتحدة»، دانيال ميرون، وزراء خارجية أوروبا باتخاذ «موقف حازم»، خلال المحادثات المرتقبة مع عراقجي.
وقال ميرون، للصحافيين خارج قاعة «مجلس حقوق الإنسان»: «نتوقّع من وزراء الخارجية الأوروبيين أن يتخذوا موقفاً حازماً تجاه إيران ويطالبوها بالتراجع الكامل عن البرنامج النووي، وتفكيك ترسانة الصواريخ البالستية وبرنامجها، ووضع حد للأنشطة الإرهابية الإقليمية التي تمارسها ودعمها النشط لوكلائها الإرهابيين».
غروسي يحذّر من مهاجمة ««بوشهر»
بدوره، حذّر رئيس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافايل غروسي، من أن أي هجوم إسرائيلي على محطة «بوشهر» النووية جنوب إيران قد يؤدي إلى كارثة إقليمية، مشيراً إلى أن «تداعيات الهجوم ستكون الأكثر خطورة».
وقال غروسي، في جلسة «مجلس الأمن الدولي» المخصصة لمناقشة الحرب بين إسرائيل وإيران، «لقد تواصلت معي دول من المنطقة بشكل مباشر خلال الساعات القليلة الماضية للتعبير عن مخاوفها، وأريد أن أوضح بشكل قاطع وكامل أنه في حال وقوع هجوم على محطة بوشهر للطاقة النووية، فإن ضربة مباشرة ستؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة للغاية من النشاط الإشعاعي».
-
غروسي في كلمة أمام «مجلس الأمن الدولي» (أ ف ب)
وأوضح أن الهجوم، إن حصل، «سيتسبب بقطع الخطين الكهربائيين اللذين يغذيان المحطة، ما يمكن أن يؤدي إلى ذوبان قلب المفاعل، ما يعني تسرّب مستويات كبيرة من الإشعاعات في البيئة» المحيطة.
وفي أسوأ الأحوال، قد يتطلب السيناريوهان، بحسب غروسي «اتخاذ تدابير وقائية، مثل إجلاء السكان إلى الملاجئ، أو الحاجة الى تناول مادة اليود، لمسافات تراوح بين بضعة كيلومترات ومئات الكيلومترات»، معرباً عن قلقه إزاء مخاطر تنفيذ هجوم على مفاعل الأبحاث في طهران، والذي «قد تكون له عواقب وخيمة، ربما على أقسام كبيرة» من المدينة وسكانها.
إلى ذلك، لفت رئيس الوكالة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على إيران «لم تتسبب في تسرّب إشعاعي يؤثّر على الناس في هذه المرحلة»، ولكنه نبّه إلى «خطر حدوث ذلك».
وأكّد أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» قادرة على ضمان عمليات تفتيش مستقبلية «مُحكمة» للبرنامج النووي الإيراني، مشدّداً على أن «الحل الدبلوماسي ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية. وقد تمّت مناقشة عناصر الاتفاق. ويمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تضمن من خلال نظام تفتيش محكم عدم تطوير أسلحة نووية في إيران».

