
في أعقاب الهجوم الأميركي على مواقع نووية في إيران، جاء الرد الإيراني بوتيرة أقوى على الأراضي المحتلة، عبر استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي، خلال الموجة الـ21 من عملية «الوعد الصادق 3».
العملية التي جاءت رداً على استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، كشفت خلالها إيران عن ترسانتها الصاروخية الضخمة بشكل تدريجي، ما شكل «صدمة» لدى إسرائيل دفعتها إلى «طلب النجدة» من الولايات المتحدة بذريعة «إزاحة الخطر الإيراني» الذي يهدد أمن «الكيان».
ما هو صاروخ خيبر الإيراني؟
«خيبر» هو صاروخ باليستي يعرف أيضاً باسم «خرمشهر-4»، حيث يُعد من الجيل الرابع من سلسلة صواريخ «خرمشهر» محلية الصنع، حيث كشفت إيران لأول مرة عن الجيل الأول «خرمشهر-1» في 2017، وبلغ طوله آنذاك 13 متراً بقطر 1.5 متر، أما الجيل الثاني «خرمشهر-2»، فكُشف عنه عام 2019، وكان مزوداً برؤوس حربية موجهة، ويزن نحو 20 طناً.
وفي 2023، أزاحت طهران الستار عن «خرمشهر-4» المعروف بصاروخ «خيبر»، دون تقديم معلومات عن «خرمشهر-3» الذي قالت وسائل إعلام إيرانية حينها أنّه يمتلك قدرات فائقة.
ويُعد الصاروخ متعدد الرؤوس من أبرز إنتاجات منظمة الجوفضاء التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وبالتزامن مع إزاحة الستار عنه قال نائب وزير الدفاع الإيراني العميد محمد مهدي فرحي حينها، إنّ التسمية جاءت «على أمل أن يتمكن هذا الصاروخ من تدمير حصون العدو».
بچهها نیروگاه برق اشدود😌
— آدم (@EbneHava) June 23, 2025
نیروگاه برق اشدود ، بچهها😚
وزیر انرژی اسرائیل گفته برق ۸۰۰۰ مشترک قطع شده🔥 pic.twitter.com/enpld7ke5Z
قدرات صاروخ «خيبر»
يبلغ مداه 2000 كيلومتر، ويزن رأسه الحربي شديد الانفجار 1500 كيلوغرام. ويتميز بسرعته الخارقة، حيث تصل إلى 19,584 كلم/ساعة خارج الغلاف الجوي، و نحو 9792 كلم/ساعة داخله، ما يجعل اعتراضه عملية شبه مستحيلة بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، مثل «باتريوت» أو «مقلاع داوود».
ويبلغ طول الصاروخ «خيبر» 13 متراً، بينما يصل طول الرأس الحربي وحده إلى 4 أمتار، ومن أبرز مميزاته عدم احتوائه على جنيحات، وهو ما يقلل من مساحة الاحتكاك، ويساعد على تعزيز دقة التوجيه والسرعة.
كما يتميز «خيبر» بإعداده السريع، حيث لا يستغرق تحضيره للإطلاق أكثر من 15 دقيقة، ويُطلق من منصة متحركة، ويعمل باستخدام وقود سائل يمكن تخزينه لمدة 3 سنوات في الخزانات، وتصل فترة صلاحيته إلى 10 أعوام.
وبالإضافة إلى تزويده بمحرك محلي الصنع يسمى «أروند»، الذي يعد من بين أكثر المحركات تطوراً ضمن الترسانة الإيرانية العاملة بالوقود السائل، فقد تم دمج المحرك داخل خزان الوقود، مما أدى إلى تقليص طول الصاروخ وزيادة قدرة التمويه، إذ تصبح عملية تتبعه عبر الأقمار الصناعية أو أنظمة الرصد أكثر صعوبة.
-
صاروخ «خيبر» الإيراني أطلق على الأراضي المحتلة ضمن عملية «الوعد الصادق 3» (من الويب)
وبحسب وزارة الدفاع الإيرانية فإن دقة إصابة الصاروخ تصل إلى نحو 30 متراً فقط عند المدى الكامل، بفضل آلية التوجيه الدقيقة المستندة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمصممة لمساعدة الرأس الحربي على تعديل مساره خارج الغلاف الجوي وأثناء عودته إلى المجال الجوي الأرضي.
كما يتمتع صاروخ خيبر متعدد الرؤوس بميزة تحصينه من الحروب السيبرانية، عبر فصل أنظمة التوجيه الإلكترونية بمجرد دخول الرأس الحربي الغلاف الجوي، ليصبح كتلة ميكانيكية خاملة لا تصدر أي إشارات يمكن تتبعها، ما يزيد من فرص اختراقه لمنظومات الدفاع الجوي المعادية.
وصُمم الرأس الحربي للصاروخ على شكل مخروط ثلاثي، وهي بنية هندسية تساعد على الحفاظ على توازن الرأس أثناء المناورات العنيفة وخلال مرحلتي الهبوط والتوجيه النهائي. رغم أن هذا التصميم يولد مقاومة هوائية مرتفعة، إلا أنه يمنح الصاروخ قدرة كبيرة على المناورة والالتفاف عبر طبقات الدفاع الصاروخي.
مراحل التشغيل
يمر صاروخ «خيبر» بثلاث مراحل تشغيلية رئيسية؛ الأولى بعد الإطلاق، حيث يتجه الصاروخ نحو الأعلى بسرعة محددة، ليصل إلى ارتفاع معين يتم فيه فصل المحرك الأصلي عن الرأس الحربي.
وفي المرحلة الثانية تنطلق المحركات الفرعية المثبتة خلف الرأس الحربي للعمل على تثبيته وتوجيهه نحو الهدف المحدد، مع إزالة الاضطرابات الناتجة عن الانفصال.
أما في المرحلة الثالثة، تبدأ بدخول الرأس الحربي إلى الغلاف الجوي، حيث تنشط محركات أخرى لتعديل الانحراف، وتوجيهه بدقة عالية نحو الهدف، مع الحفاظ على سرعة 8 ماخ في المرحلة النهائية.
وبحسب وزارة الدفاع الإيرانية، فإن صاروخ «خيبر» أول صاروخ إيراني موجه في المرحلة الثانية من التحليق (خارج الغلاف الجوي)، ولا يحتاج الصاروخ إلى توجيه في المرحلة الأخيرة قبل الهجوم، ما يتيح له التحول إلى «صاروخ نقطوي»، أي دقيق الإصابة دون إشارات إلكترونية.
ماذا عن صاروخ «خيبر شكن»؟
قال الحرس الثوري الإيراني، إن الموجة الـ20 من عملية «الوعد الصادق 3»، بدأت بإطلاق 40 صاروخاً يعمل بالوقود الصلب والسائل.
وأضاف أنه في هذه العملية، استُخدم للمرة الأولى صاروخ «خيبر شكن» الباليستي متعدد الرؤوس من الجيل الثالث لصواريخ الحرس الثوري الإيراني الجوية، مستخدماً تكتيكات جديدة ومفاجئة لتحقيق ضربات أكثر دقة وتدميراً وفعالية.
-
صاروخ «خيبر شكن» الإيراني (من الويب)
ميزات صاروخ «خيبر شكن»
صاروخ طويل المدى حيث يصل مداه إلى 1450 كيلومتراً، ويعتبر واحداً من منجزات الجيل الثالث من الصواريخ بعيدة المدى التابعة للحرس الثوري الإسلامي.
يحتوي هذا الصاروخ على وقود صلب وفي مرحلة الهبوط يكون لديه القدرة على العبور عبر الدرع الصاروخي وقد أدى تصميمه الأمثل إلى خفض وزنه بمقدار ثلث مقارنة بالعينات المماثلة وتقليل وقت إعداده وإطلاقه إلى السدس.
وتعد الخفة الشديدة والسرعة في إصابة الأهداف من خصائص هذا الصاروخ، كما أنّه مزوّد بنظام توجيه مدمج ومزود برأس حربي قابل للمناورة. وقد تم تصميم وبناء هذه المنظومة الإيرانية بالكامل، بدءاً من الفكرة حتى الإنتاج، من قبل خبراء قوات الجوفضاء التابعة لحرس الثورة.
ويكمن الفرق بين صاروخ «خيبر» و«خيبر شكن» في عدد الصواريخ والمقذوفات الصغيرة الموجودة في رأس الصاروخ الرئيسي، إذ تتراوح بين 26 و80 صاروخاً، ما يوسّع دائرة التأثير وإصابة الأهداف.
أقوى الصواريخ الإيرانية
تشمل ترسانة إيران الصاروخية 7 أنواع رئيسية من الصواريخ المتطورة ذات قدرات تدميرية وتقنية عالية وهي:
صواريخ «كروز» السريعة
تمتلك إيران صواريخ «كروز» متطورة تتميز بسرعتها العالية وصعوبة اكتشافها، نظراً لقدرتها الفائقة على المناورة أثناء الطيران، مما يجعلها تشكل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي.
منظومة «خرمشهر-خيبر»
يُعتبر صاروخ «خيبر» الباليستي متعدد الرؤوس، وهو الطراز الأحدث من منظومة «خرمشهر»، واحداً من أكثر الصواريخ الإيرانية تدميراً، حيث يصل مداه إلى 2000 كيلومتر، مما يمنحه قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى.
صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي
يُصنف كصاروخ فرط صوتي قادر على المناورة داخل الغلاف الجوي وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخية، ويبلغ مداه 1400 كيلومتر، مما يجعله أحد أكثر الأسلحة تطوراً في الترسانة الإيرانية.
-
صواريخ «فتّاح» الإيرانية (من الويب)
صاروخ «قاسم» الباليستي
يتميز صاروخ قاسم الباليستي بدقته العالية في إصابة الأهداف واستخدامه للوقود الصلب، مما يجعله سريع الاستعداد للإطلاق ويقلل من وقت التحضير اللازم.
صاروخ «سجيّل» الباليستي
بعيد المدى، يعمل بالوقود الصلب، بمدى يصل إلى 2.000–2.500 كم.
منظومة «ذو الفقار» البحرية
صُمم صاروخ «ذو الفقار» كسلاح أرض-أرض متوسط المدى، ويتمتع بتقنية توجيه متطورة مخصصة لمهاجمة السفن، ويتراوح مداه بين 700 و1000 كيلومتر.
-
صاروخ «ذوالفقار» الإيراني (من الويب)
صواريخ «سومار» بعيدة المدى
تُعد منظومة صواريخ «سومار» من أكثر الأنظمة تطوراً، حيث يتراوح مداها بين 700 و2500 كيلومتر، وتتمتع بقدرة على التحليق على ارتفاعات عالية يصعب رصدها بواسطة أنظمة الرادار التقليدية.
صاروخ «رعد» سريع الإطلاق
يصل مدى صاروخ رعد إلى 500 كيلومتر، ويعمل بالوقود الصلب مما يمنحه خفة في الوزن وسرعة في الإطلاق، مما يجعله مناسباً للعمليات السريعة والمفاجئة.
في الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، تتركز الأعين على القدرات الصاروخية المتطورة التي تمتلكها إيران، والتي تشمل صواريخاً باليستية وفرط صوتية وكروز، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي متقدمة، ما يجعل المعركة مع طهران «مرهقة» لإسرائيل، وتكبدها خسائر فادحة.

