
فور إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، توالت بيانات الترحيب والتضامن مع الجمهورية الإسلامية، بخاصة من روسيا، والصين، والبلدان الإسلامية.
حرص صيني روسي على الحلول الدبلوماسية
أعرب المتحدّث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، عن ترحيبه بالتوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وتل أبيب، معرباً عن أمل بلاده في «أن يكون هذا وقفاً دائماً لإطلاق النار». وأضاف بيسكوف، في تصريحات صحافية، إنّ «هذا ما دعت إليه روسيا منذ بداية الصراع»، مجدّداً التشديد على ضرورة «استبعاد الحلول العسكرية، وتجنّب أي هجمات غير مبرّرة على دولة (لها سيادة) كإيران». وأثناء مؤتمر صحافي، نفى المسؤول الروسي حصول أي مناقشات مع طهران حول ردود فعلها على الضربات الأميركية الأخيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، واصفاً ما أوردته وكالة «رويترز» حول نقل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أثناء لقائه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أخيراً، رسالة من المرشد الإيراني (السيد علي خامنئي) في هذا الخصوص، بأنه «غير صحيح، ويتنافى مع الواقع». وذكّر بيسكوف بأنّ بلاده دعمت إيران بموقفها الواضح بشأن الوضع في الشرق الأوسط، مجدّداً عزمها مواصلة تطوير العلاقات مع طهران، مع تنبيهه في الوقت نفسه، إلى أنّ روسيا لا تملك بيانات حول مدى تأثير تلك الضربات على البرنامج النووي الإيراني.
بدوره، أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن ارتياح موسكو لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار، معقّباً بالقول: «ترد أنباء عن أنّ الأميركيين أقنعوا إسرائيل بالموافقة على وقف إطلاق النار وإعلان هدنة دائمة، في موازاة ما أدّاه أصدقاؤنا القطريون من دور مماثل تجاه طهران».
دعت الصين جميع الأطراف المعنية بالقضية النووية الإيرانية في المجتمع الدولي إلى «العودة إلى مسار الحلّ السياسي»
وعلّق لافروف، أثناء مشاركته في فعاليات «قراءات بريماكوف» في «معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية» التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، على ما يُشاع حول تبادل ضربات بين الجانبين عقب إعلان الاتفاق، بالإشارة إلى أنه «لا دليل أو شبهة تدعم الرواية القائلة إنّ إيران إمّا هاجمت أو كانت تستعدّ لهجوم» ضدّ كيان الاحتلال، معتبراً أنّ «ما تروّجه إسرائيل في هذا الخصوص تحت ذريعة الدفاع عن النفس لا يمكن أن يخدع أحداً»، داعياً إلى تلافي استخلاص «استنتاجات متسرّعة، بناء على معلومات مجتزأة» حول استقرار الاتفاق. وأبدى لافروف استعداد موسكو للمشاركة في حل الصراع، مع تأكيده أنّها «لن تفرض نفسها كوسيط».
وفي الساعات الأولى من إعلان الاتفاق، أكّد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، من جهته، أثناء اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، أنّ بلاده تدعم طهران في الحفاظ على أمنها وسيادتها الوطنية، كاشفاً عن استمرار الاتصالات مع كل من إيران وإسرائيل لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط للدفع نحو «وقف إطلاق نار حقيقي»، وفقاً لوكالة «مهر» للأنباء. وفي معرض استنكار بكّين للتقارير المتواترة عن استمرار الهجمات الإسرائيلية على طهران، عقب مدةة وجيزة من سريان وقف إطلاق النار، شدّد المتحدّث باسم الخارجية الصينية قوه جيا كون، لوكالة «الأناضول»، على أهمية «منع التصعيد»، داعياً جميع الأطراف المعنية بالقضية النووية الإيرانية في المجتمع الدولي إلى «العودة إلى مسار الحل السياسي في أقرب وقت ممكن».
تنديد إسلامي بالعدوانية الإسرائيلية
وعلى صعيد بلدان العالم الإسلامي، أثنى وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، على اتفاق وقف إطلاق النار، بوصفه «انتصاراً لإيران على إسرائيل»، معتبراً أنّ الاتفاق جاء «ثمرة صمود وشجاعة الأمة والقيادة» في الجمهورية الإسلامية. وفي السياق نفسه، دان رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، العدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، مؤكّداً «أننا ندافع بقوة عن حقّكم في الردّ على العدوان».
وأشاد إبراهيم، أثناء مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بـ«شجاعة وعزيمة الشعب الإيراني الراسخة لتحقيق العدالة، بوصفها مصدر فخر لجميع المسلمين»، لافتاً إلى أنّ «موقف إسرائيل من نظام منع الانتشار النووي غير مقبول على الإطلاق، لكونها تمتلك كافة القدرات النووية، في موازاة سعيها لحرمان الدول الأخرى من حقوقها المشروعة».
وفي تركيا، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، في تصريحات صحافية في مطار إسطنبول، تأييده وقف إطلاق النار ببن إيران وإسرائيل، داعياً إلى «وقف العدوان الإسرائيلي تماماً في منطقتنا بأكملها». وقال الرئيس التركي، قُبيل توجّهه إلى لاهاي في هولندا، للمشاركة في قمّة قادة «حلف الناتو»: «لا يمكن قبول الخطوات المتهوّرة التي أقدمت عليها إسرائيل، بدءاً من فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وصولا إلى إيران». وشدّد على أهمية الحلّ الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، مشيراً إلى تمسّك أنقرة بما سمّاه «موقفها المبدئي الملتزم بالقانون الدولي، والذي يمنح الأولوية للديبلوماسية» في معالجة هذا الملف.

