
قالت إيران الكلمة الأخيرة في الحرب التي كانت شنّتها عليها إسرائيل قبل 13 يوماً، ثم انضمّت إليها الولايات المتحدة، فوجّهت ضربة صاروخية أصابت مبنى في بئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة، وأسفرت عن مقتل 9 مستوطنين وجرح آخرين. وبالإضافة إلى ذلك، أكّدت طهران اتّخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل المنشآت النووية، في مؤشّر إلى أنّ جانباً من أهداف الحرب، وهو المتمثّل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، لم يتحقّق.
وشهدت اللحظات الأخيرة قبل دخول الهدنة حيّز التنفيذ عند السابعة صباح أمس، بتوقيت فلسطين المحتلة، صراع الإرادات الأشد بعد 12 يوماً من تبادل الضربات الصاروخية والغارات التي ألحقت أضراراً بالجانبين، وكانت مفاجئة بشكل خاص لإسرائيل. وبعد ظهور نتائج الهجوم الإيراني الأحدث، سعت تل أبيب إلى الترويج لخرق إيران الاتفاق بعد ساعات من إنفاذه عبر إطلاق صواريخ على شمال فلسطين، متعهّدة بالردّ على ذلك، قبل أن يتدخّل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي كان أعلن عن الاتفاق، لـ«منع» تل أبيب من الإقدام على الردّ، بحسب الرواية الإسرائيلية.
وكانت سارعت طهران إلى تثبيت النتائج التي تحقّقت لها في الحرب؛ فأكّد «المجلس الأعلى للأمن القومي» تحقيق «نصر جعل العدو يندم ويقبل بالهزيمة ويوقف عدوانه من طرف واحد»، مضيفاً في بيان أنّ إيران «لا تثق إطلاقاً بالأعداء وتبقي إصبعها على الزناد لتوجيه ردّ قاصم يجعل كل من يطلق عدواناً ضدها يندم». كذلك، أعلن رئيس «منظمة الطاقة الذرية» الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي، أنّ إيران «اتخذت الإجراءات اللازمة وتقوم بتقييم الأضرار الناجمة عن الضربات»، مضيفاً إنّ «خطط إعادة تشغيل المنشآت النووية كانت معدّة مُسبقاً، وتقضي إستراتيجيتنا بضمان عدم انقطاع الإنتاج والخدمات».
وفي تأكيد لاحتفاظ طهران بالقدرة النووية، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس، عن خشيته من «خطرج تخصيب اليورانيوم سرّاً في إيران، مضيفاً في تصريح في النروج، إنه «لا بدّ من أن نبقى على اتصال (مع الإيرانيين)... ولا بدّ من أن نحرص على عدم سلوك إيران هذا المسلك». أيضاً، حثّ رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر صحافي في الدوحة «الجانب الأميركي والجانب الإيراني على العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات بخصوص المحادثات النووية واستئنافها للوصول إلى حل دبلوماسي».
وبعد الضربة الإيرانية الأخيرة، بدت إسرائيل عاجزة عن الردّ؛ فسعى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى التعويض عبر حديثه في مؤتمر صحافي عقده ليلاً، عن أنّ إسرائيل حقّقت «انتصاراً تاريخياً» على إيران، مضيفاً إنّ إيران «لن تحصل على سلاح نووي». وكان أعلن ديوانه، في بيان، أنّ «إيران خرقت اتفاق وقف إطلاق النار عبر إطلاق صاروخين، لكن عقب اتصال بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء، امتنعت إسرائيل عن توجيه ضربات إضافية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل دمّرت، أمس، منشأة رادار قرب طهران ردّاً على إطلاق الصواريخ. وأكّد ترامب، من جهته، في منشور على منصته «تروث سوشال» أنّ «إسرائيل لن تهاجم إيران. وستعود كل الطائرات أدراجها وهي تلوح بودّ لإيران. لن يتعرّض أحد إلى الأذى. وقف إطلاق النار ساري المفعول!».
وفي إشارة أخرى إلى قوة موقف إيران، أعلن ترامب أنّ بإمكان الصين مواصلة شراء النفط الإيراني، في خطوة يبدو أنها تصبّ في إطار تخفيف العقوبات. وسبق أن شكّل موقف الصين التي تشتري أكثر من 90 في المئة من صادرات إيران النفطية، بحسب شركة «كبلير» للتحليلات، عامل دعم لإيران في وقت يعاني فيه اقتصاد الأخيرة من العقوبات الدولية.
وفي تفاصيل المفاوضات التي أدّت إلى وقف إطلاق النار، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر مطّلع القول إنّ رئيس الوزراء القطري أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل بناء على مقترح أميركي، بعدما أطلقت طهران صواريخ في اتجاه قاعدة «العديد» العسكرية الأميركية في قطر ردّاً على الضربة الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية. وتحادث ابن عبد الرحمن هاتفياً مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي طلب منه الاتصال بالإيرانيين لإبلاغهم رغبة إسرائيل بوقف الحرب.

