
أظهرت صور أقمار صناعية، حلّلتها وكالة «أسوشييتد برس»، أن الهجوم الإيراني الذي تعرّضت له قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تُعدّ مقر القيادة المتقدمة للقوات الأميركية في المنطقة، استهدف قبة جيوديسية تحتوي على معدات اتصالات حساسة.
وأوضحت الوكالة الأميركية أن واشنطن والدوحة امتنعتا عن التعليق على طبيعة الأضرار التي لم يُعترف بها رسمياً حتى اليوم، مشيرةً إلى أن الهجوم لم يُسفر عن خسائر بشرية تُذكر، مرجّحة أن تكون الطائرات الأميركية قد أُخليت من القاعدة قبل الاستهداف.
وأكد تقرير «أسوشييتد برس» أن صور شركة «بلانيت لابز» التُقطت صباح يوم الهجوم، وأظهرت وجود القبة الجيوديسية قبل أن تختفي تماماً في صور لاحقة التُقطت في 25 حزيران، مع رصد آثار حروق وأضرار طفيفة في مبنى مجاور. ووفق المعلومات، فإن القبة كانت تضم معدّات اتصالات تُقدّر قيمتها بـ15 مليون دولار، تُستخدم لضمان اتصال مؤمّن بين وحدات القيادة العسكرية الأميركية.
-
قبة الاتصالات الأميركية المُستهدفة في قاعدة العديد (أسوشييتد برس)
وبحسب الوكالة الأميركية، فإن الهجوم، رغم محدوديته، شكّل وسيلة فعالة لطهران للرد دون التورط في مواجهة أوسع، وقد ساهم مباشرة في التمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، بعد حرب قصيرة استمرت 12 يوماً.
الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الأميركية
وبتاريخ 23 حزيران، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن قواته استهدفت قاعدة العديد الأميركية في قطر «بضربة صاروخية مدمّرة وقوية»، وذلك «رداً على العدوان العسكري الصريح الذي شنه النظام الإجرامي الأميركي على المنشآت النووية السلمية». وأوضح البيان أن «القاعدة تُعدّ مقر القيادة الجوية المركزية وأكبر الأصول الاستراتيجية للجيش الأميركي في منطقة غرب آسيا».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، منها قناة «إيران إنترناشيونال» التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن الهجوم عطّل الاتصالات داخل القاعدة. كما أشار مستشار القائد الأعلى في إيران السيد علي الخامنئي إلى أن سلسلة القيادة والاتصال «قد انقطعت بالكامل» نتيجة القصف.
في المقابل، خفّف ترامب من وقع الضربة، وكتب عبر حسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال» أن «إيران أبلغتنا مسبقاً بنيّتها تنفيذ الهجوم»، مشيراً إلى أن 13 صاروخاً من أصل 14 تم اعتراضها، فيما تُرك صاروخ واحد «لأنه كان متجهاً إلى منطقة غير مهدِّدة»، بحسب تعبيره.
وبتاريخ 19 حزيران، سُحبت عشرات الطائرات العسكرية الأميركية من مدرج قاعدة العديد الأميركية في قطر، إحدى أكبر القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وفقاً للصور التي أظهرتها الأقمار الاصطناعية، حيث كان هناك نحو 40 طائرة عسكرية متوقفة على مدرج القاعدة في الخامس من حزيران، بما يشمل حاملات معدات كبيرة وناقلات جنود وطائرات استطلاع وطائرات عمليات خاصة من طراز «C-130 Hercules».
وعقب القصف الإيراني الذي طال قاعدة «العديد» الأميركية، أعلن وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، أن «واشنطن طلبت منّا التواصل مع إيران، لمعرفة مدى انفتاحها على وقف إطلاق النار، ونحن بدورنا نحث جميع الأطراف على الالتزام بالتهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع».

