تفجيرات غامضة في إيران: «حرب الظلّ» بنسختها الجديدة
تتكرّر التفجيرات الغامضة في مدن إيرانية بعد وقف إطلاق النار، وسط شكوك بتفعيل إسرائيل نمطاً جديداً من «حرب الظلّ» لإبقاء التهديد الأمني قائماً.


طهران | على الرغم من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، في الـ24 من حزيران الماضي، وقعت عدّة تفجيرات في مدن إيرانية مختلفة، بما في ذلك في العاصمة طهران، لم تُعرف خلفياتها. ومع أن السلطات الإيرانية عزت تلك التفجيرات إلى «تسرُّب الغاز»، لكنّ تكهنّات أُثيرت حول كونها متعمّدة، وأنها «عمليات سرّية» إسرائيلية، خصوصاً في ظلّ ارتفاع وتيرة تهديدات تل أبيب ضدّ طهران.
وكانت وسائل إعلام إيرانية نشرت، مساء الخميس، صوراً لبرج سكني يقع في حيّ جيتكر غرب طهران، وتحدّثت عن وقوع انفجار في إحدى شققه، مظهرةً الدمار الذي لحق بالشقة من الخارج، فيما أرجعت دائرة الإطفاء في طهران، التفجير إلى «تسرّب وتجمّع للغاز» و»عدم اتّخاذ المالك الإجراءات الاحترازية».
ومع ذلك، فإن أثر لهيب النار والدخان الأسود المتصاعد من المكان لم يَظهرا في الصور الأولية، في حين بدا لافتاً أن الصور التي بثّتها وسائل الإعلام الإيرانية من داخل الشقة المدمّرة، تُظهر أن هذه الأخيرة لا تحتوي على أيّ أثاث، وأن أقساماً منها لم تكتمل بعد. وعلى الرغم من ما تقدّم، أعلنت دائرة الطوارئ في طهران أن سبعة أشخاص أصيبوا من جرّاء الحادث، فيما أفادت بعض التقارير بأن البرج يتبع لشركة تعاونية للإسكان تابعة لمؤسسة القضاء للقوات المسلحة الإيرانية.
وفي الـ24 من حزيران، وبعد وقت قصير من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تعرّض منزل في حيّ كرناجي في محافظة كرمانشاه غرب إيران، لتفجير، أعلنت قيادة شرطة المحافظة، في حينه، أن «انفجار الغاز» كان وراءه. وفي اليوم التالي، أي الأربعاء، وقع تفجير في وحدة سكنية في منطقة جنت أباد غرب العاصمة طهران، عزته المصادر الرسمية أيضاً إلى «تسرّب الغاز».
وفي ذلك اليوم، وتزامناً مع تفجير طهران، وقع انفجار في شارع هدايت في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، أعلنت دائرة الإطفاء أنه نتيجة «تسرّب للغاز» أيضاً.
وفي اليوم الذي أعقب ذلك، أي الخميس الـ26 من حزيران، وقع تفجير وتلاه حريق في إحدى الشقق في برج «أسمان» في منطقة فرمانية شمال طهران، فهرعت فرق الإطفاء إلى موقع الحريق، وقالت إن سبب الحادث سيُعلن لاحقاً، علماً أن أيّ إعلان لم يصدر بعد.
أثار تتابع التفجيرات شكوكاً إزاء طبيعتها
وإلى جانب التفجيرات التي طاولت المباني السكنية، خلال الأسبوعين الأخيرين، سُمع دويّ عدة انفجارات هائلة في مناطق مختلفة. ففي الـ24 من حزيران، سُمع دوي انفجار هائل في مدينة دزفول في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، عزته المصادر الرسمية إلى «تدمير ذخائر إسرائيلية غير منفجرة». والأحد، الـ28 منه، سُمع أيضاً دويّ هائل في مدينة تبريز شمال غرب إيران، قالت بعض المصادر إنه بسبب «استبدال صهريج النيتروجين في مصفى تبريز»، فيما ذكرت مصادر أخرى أن السبب يعود إلى «تدمير ذخائر إسرائيلية غير منفجرة».
وأثار تتابع التفجيرات، وتشابه نوعية الدمار الذي خلّفه بعضها في المباني السكنية، شكوكاً إزاء طبيعتها، معزّزاً تالياً احتمال تعرّض تلك المباني لأعمال تخريبية ضمن عمليات سرّية. وعلى الرغم من أنه لم يتم، إلى الآن، الإعلان عن اغتيال أي مسؤول أو قائد عسكري، لكنه ليس مستبعداً أن يكون الهدف الرئيسي من وراء هذه التفجيرات، رفع منسوب التهديد الأمني ضدّ إيران، خاصة أن السلطات الإسرائيلية أطلقت، على مدى الأيام الأخيرة، تصريحات تنطوي على تهديدات ضدّ الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك ما جاء على لسان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، من أنه «إذا أطلقت إيران تهديدات مرّة أخرى، فإن الجيش الإسرائيلي سيشنّ هجوماً آخر عليها.
وفي هذه المرّة، لن يكون أيّ موقع فيها آمناً». وكان كاتس قال، في وقت سابق، إن جيشه «منهمك» في صياغة خطّة طويلة الأمد لـ»الحدّ من إعادة تأهيل القدرة العسكرية والنووية الإيرانية» بعد الحرب الأخيرة، وإنه «يجب أن يتجهّز بطريقة يتم فيها الحفاظ على التفوّق الاستخباري والعملياتي حتى في سماء طهران».
في المقابل، أكّد وزير الدفاع الإيراني، العميد طيار عزيز نصير زاده، في أحدث تصریحاته، أن «القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد للردّ على أيّ مغامرة محتملة قد تحدث من الكيان الصهيوني وحماته الغربيين، بشكل يبعث على الندم». وأضاف أن «الضربات القاصمة التي شنّتها القوات المسلحة الإيرانية ضدّ العدوان الإسرائيلي أدّت إلى طلب وقف إطلاق النار».
وفي سياق متصل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن من حقّ بلاده تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن قدراتها الصاروخية غير قابلة للتفاوض. وأضاف عراقجي، في حوار مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نُشر الجمعة، أن «تهديد طهران بالعقوبات لا يُجدي نفعاً»، مشيراً إلى أنه في ظلّ تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة المتواصلة لإيران، والتي أصبحت الآن هدفاً لهجوم، ليس من المنطقي أن نتوقّع من طهران التخلّي عن قدراتها الدفاعية.
