ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أوروبا تقامر بـ«آليّة الزناد»: هكذا تولد إيران النوويّة

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

تشهد العلاقات بين إيران والترويكا الأوروبية تصعيداً حادّاً، مع تهديدات متبادلة وتوقّعات متضاربة حول مصير ما تبقى من الاتفاق النووي لعام 2015.

سعيد محمد
سعيد محمد
الأربعاء 16 تموز 2025
هدّدت مصادر إيرانية بالردّ على التهديدات الأوروبية بتفعيل «آلية الزناد» بالانسحاب من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية» (أ ف ب)
هدّدت مصادر إيرانية بالردّ على التهديدات الأوروبية بتفعيل «آلية الزناد» بالانسحاب من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية» (أ ف ب)
الخط

لندن | اشتدّت المواجهة بين إيران ودول الترويكا الأوروبية (فرنسا ألمانيا والمملكة المتحدة)، مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية القانونية للّجوء إلى ما يُعرف بآلية «إعادة فرض العقوبات Snapback» في تشرين الأول المقبل. وبينما تُلوّح أوروبا باستخدام هذه الآلية بحجة «الانتهاكات الإيرانية الجسيمة» للاتفاق النووي لعام 2015، توعّدت طهران بـ«ردّ متناسب ومناسب»، محذّرة من أنّ خطوة كهذه ستُنهي فعلياً الدور الأوروبي في الملف النووي، وستفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من التصعيد، ما قد يطوي صفحة «اتفاق فيينا» بشكل نهائي.

وجاء هذا الوعيد الإيراني على لسان الناطق باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، الذي وصف تهديد الترويكا بأنه «سياسي وانتقائي ولا أخلاقي، ويفتقر إلى أيّ أساس قانوني»، باعتبار أنّ القوى الأوروبية أخلّت أوّلاً بالتزاماتها، ولم تلتزم بتعهّداتها التجارية والمالية تجاه طهران بعد خروج واشنطن من الاتفاق.

هكذا، تتداخل، في خلفية هذا الكباش الدبلوماسي، الحسابات القانونية مع المشهد الأمني المتوتّر، منذ أن شنّت إسرائيل، بدعم أميركي مباشر، حرباً على إيران استمرّت على مدى 12 يوماً، في حزيران الماضي، قبل أن تتدخّل واشنطن لرعاية وقف إطلاق نار هشّ. وبعد تلك الهجمات، أعلنت إيران تعليق تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، متّهِمة المنظمة الأممية بالتحيّز والتواطؤ عبر تقديم معلومات أمنية سهّلت الهجمات الإسرائيلية. وفي الوقت ذاته، أقرّ البرلمان الإيراني قانوناً يُخضع أيّ تفتيش جديد لمنشآت البلاد النووية لموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ما يعني فعليّاً تجميد صلاحيات الوكالة في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية.

ورغم ذلك، حاول وزير الخارجية، عباس عراقجي، التخفيف من حدّية التصعيد، عبر إعلانه أنّ التعاون مع الوكالة «لم يتوقّف، بل سيتّخذ شكلاً جديداً»، مؤكّداً استعداد طهران لاستئناف المحادثات النووية بشرط وجود «ضمانات» بعدم تكرار الهجمات، وأن تقتصر أيّ مفاوضات على الملفّ النووي حصراً، من دون المساس بالقدرات العسكرية الإيرانية.

في المقابل، تبدو الترويكا في موقف حرج دبلوماسياً، إذ وبعدما أدّت دوراً محوريّاً في صياغة الاتفاق النووي لعام 2015، تجد نفسها اليوم على الهامش، غير قادرة على التأثير في سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران، أو كبح جماح إسرائيل. ومع تكرّس انعدام ثقة الجانب الإيراني بالترويكا - التي يرى فيها قادة طهران شريكاً ضعيفاً يتبع واشنطن ولا يمتلك إرادة سياسية مستقلّة، خاصة بعد إعلان فرنسا، بشكل غير مباشر، دعمها الضربات الإسرائيلية، وتأكيد برلين أنّ إسرائيل «إنّما تنفّذ هذا العمل القذر من أجلنا جميعاً»، وفق تعبير المستشار الألماني فريدريك ميرتس -، فإنّ هامش أيّ دور للوساطة الأوروبية يتقلّص.

وفي خضمّ التهديدات الأوروبية بتفعيل «آلية الزناد» - المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الرقم 2231 -، هدّدت مصادر إيرانية بالردّ على ذلك بالانسحاب من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية»، ما يَعتبره خبراء منعطفاً خطيراً قد يفتح المجال أمام تطوير طهران سلاحاً نووياً كخيار ردعي.

وعبّرت صحيفة «كيهان»، المحسوبة على مكتب المرشد الأعلى، بوضوح عن هذا التوجّه، مشيرة إلى أنّ الغرب يسعى لاستخدام الاتفاق النووي كأداة لتجريد إيران من التكنولوجيا النووية، من دون تقديم ضمانات أمنية في المقابل؛ في حين ذهب المسؤول الإيراني السابق، محمد جواد لاريجاني، إلى أبعد من ما تقدّم، مهدّداً علناً الأوروبيين، بالقول: «لم يَعُد بإمكانهم التحرّك براحة لاستهدافنا... خمس طائرات من دون طيار يمكن أن تضرب أيّ مدينة أوروبية».

ويبدو أنّ عقدة هذه الأزمة المتفاقمة تكمن في ما أشار إليه مدير الاستخبارات الفرنسية، نيكولا ليرنر، الذي نُقل عنه قوله إنّ البرنامج النووي الإيراني، وفق تقييمات جهازه، قد تعرّض لأضرار «بالغة»، وإنّ بعض مخزونات اليورانيوم المخصّب قد تلفت، إلا أنّ الكتلة الأهمّ منها لا تزال مجهولة المصير.

وبهذا المعنى، فإنّ الجدل لم يَعُد حول «ما إذا كانت إيران تسعى إلى بناء قنبلة نووية»، بل حول ما إذا كانت ستتّجه إلى عسكرة برنامجها النووي، كردّ إستراتيجي على الهجمات. وكتب الدبلوماسي الأوروبي السابق، إنريكي مورا، مقالاً قال فيه: «يبدو أنّ إسرائيل لم تدمّر البرنامج النووي الإيراني، بل قتلت فرص الدبلوماسية»، مضيفاً أنّ «21 حزيران 2025، قد يُسجّل كيوم ولدت فيه إيران النووية بشكل لا رجعة فيه».

وعند هذا المفترق، لم يَعُد أمام الترويكا عمليّاً سوى خيارين: إمّا المضيّ في آلية إعادة فرض العقوبات وتحمّل تبعات التصعيد مع إيران، أو السعي لتجميد التوتّر عبر عرض تسوية تمنح طهران حقّها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية ضمن إطار السيادة، وتعيد تفعيل أدوات الرقابة الدولية توازياً مع خفض سريع في مستويات التخصيب.

ورغم كل ذلك، لا تزال هناك نافذة ضيّقة للدبلوماسية، عبر المحادثات المزمع استئنافها تالياً في عُمان بين طهران وواشنطن. غير أنّ عراقجي شدّد على أنّ «الموضوع الوحيد الممكن التفاوض في شأنه هو البرنامج النووي، ولا مجال للحديث عن الصواريخ أو الملفات الإقليمية»، الأمر الذي يتعارض مع ما تتقاطع عليه القوى الغربية وإسرائيل، والتي ترى أنّ أيّ اتفاق جديد يجب أن يشمل أنشطة إيران الإقليمية، وبرنامجها الصاروخي.


«آلية الزناد»

تلوح في الأفق إمكانية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، بموجب «آلية الزناد» (snapback mechanism) المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الرقم 2231، وهو بند أساسي وحاسم في «خطّة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA)، أو ما يعرف صحافياً بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وقد صُمّمت هذه الآلية كورقة ضغط بيد القوى الغربية لضمان عدم مرور أيّ انتهاكات خطيرة من جانب إيران لالتزاماتها النووية من دون ردّ حاسم.

وتسمح الآلية لأيّ طرف من الأطراف الموقّعة على الاتفاق (وهي إيران، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة - بالإضافة إلى ألمانيا، والاتحاد الأوروبي)، بتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إذا اعتقدت بأنّ طرفاً آخر قد ارتكب «عدم امتثال كبير لالتزاماته». وبمجرد تقديم هذا الإخطار من قِبَل إحدى دول الترويكا، يكون أمام مجلس الأمن 30 يوماً للتصويت على مشروع قرار من شأنه استعادة العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إلى مكانها، كما كانت عليه قبل الاتفاق، ومن دون الحاجة إلى التصويت حول فرض عقوبات جديدة.

وقد حاولت الولايات المتحدة تفعيل «آلية الزناد»، في عام 2020، بعد عامين على انسحابها من الاتفاق، لكن محاولتها قوبلت بالرفض من قِبَل مجلس الأمن، الذي رأى أنّ واشنطن لم تَعُد طرفاً في الاتفاق، وبالتالي لا يحقّ لها تفعيل هذه الآلية. ومع ذلك، لا تزال دول الترويكا الأوروبية أطرافاً في الاتفاق، ولكلّ منها صلاحية طلب تفعيلها.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك