الكرملين: لا «اختراق» في محادثات إسطنبول... وزيلينسكي يطلب لقاء بوتين

قبل يوم من انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الروسية-الأوكرانية في إسطنبول، خفّض الكرملين سقف التوقّعات مجدَّداً، إذ جزم أنه لا يتوقّع أيّ «تقدّم خارق» خلال اللقاءات، في ظل تمسّك موسكو بشروطها الأساسية، ورفضها لأي صيغة تسوية تتجاهل «المصالح الوطنية» الروسية.
وفيما أعلنت كييف تشكيلة وفدها بقيادة وزير الدفاع السابق روستم أوميروف، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته إلى لقاء مباشر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أنّ الحل الحقيقي للحرب لا يكون من دون اجتماع على مستوى القادة.
بدوره، أوضح المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، أنه «لا أسباب واقعية تدعو إلى التفاؤل بتحقيق تقدّم ملموس»، لافتاً إلى أن روسيا «ستواصل الدفاع عن مصالحها وتنفيذ أهدافها المعلنة منذ بداية الحرب».
كما شدد على أن الحديث عن لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي «سابق لأوانه»، ومرتبط بإنجازات تفاوضية حقيقية لم تتوافر بعد.
الجولة الجديدة، التي من المقرّر أن تنعقد الأربعاء في تركيا، تأتي وسط ضغوط أميركية متزايدة لدفع الطرفين إلى اتفاق هدنة، إذ سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن منح موسكو مهلة مدّتها خمسون يوماً للتوصّل إلى تسوية، أو مواجهة حزمة جديدة من «العقوبات القاسية». ومع أن المحادثات السابقة في أيار وحزيران أسفرت فقط عن صفقات تبادل للأسرى وجثامين الجنود، إلّا أن إدارة ترامب تواصل الرهان على دور الوساطة التركية كقناة تفاوضية وحيدة قابلة للاستمرار.
زيلينسكي يدعو لاجتماع قيادي مع روسيا
في المقابل، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المفاوضات بأنها «فرصة لتحريك الجمود»، متأملاً أن تفتح المفاوضات الباب أمام إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين «نُقلوا قسراً إلى روسيا»، إلى جانب التوصّل لاتفاق تبادل جديد. وأكد أن «اجتماعاً على مستوى القيادة ضروري لإنهاء الحرب فعلياً»، لكنه أقرّ ضمناً بعدم وجود مؤشرات على تجاوب روسي فوري.
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، واصلت المعارك الميدانية حصد المزيد من الضحايا. فقد أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، وإصابة نحو 30 آخرين في قصف روسي طال مناطق دونيتسك وسومي وخيرسون وزابوريجيا وأوديسا. في المقابل، أفادت موسكو بمقتل ثلاثة مدنيين في هجمات أوكرانية بمسيّرات على منطقة خيرسون المحتلة، وشخص في بيلغورود جنوب غرب روسيا.
باريس تجدد دعمها لكييف
وفي تطوّر ميداني، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو منطقة خاركيف على خط التماس، قبل أن يتوجّه إلى موقع عسكري غير معلن في شرق البلاد، حيث استمع إلى تقارير عسكرية ميدانية. وقال بارو إن «روسيا لا تحارب فقط على الجبهات، بل تستهدف المدنيين والبنية التحتية في محاولة لكسر معنويات الأوكرانيين»، مؤكداً استمرار دعم باريس لكييف.
ومع تواصل الحرب التي بدأت في شباط 2022، يبدو أن فرص التسوية لا تزال ضعيفة، خاصة في ظل تمسك موسكو بشروطها المبدئية المتعلقة بالحياد الأوكراني، ووقف الدعم العسكري الغربي، واعتراف كييف بـ«الواقع الجغرافي الجديد» في المناطق الشرقية والجنوبية، وهو ما ترفضه أوكرانيا وتعتبره انتهاكًا لسيادتها.

