محكمة العدل الدولية: تغير المناخ «تهديد داهم ووجودي»

أقرّت محكمة العدل الدولية، للمرة الأولى، بأنّ تغيّر المناخ يمثّل «تهديداً داهماً ووجودياً»، مؤكدةً أن على الدول «واجبات قانونية صارمة» للحدّ من الانبعاثات وضمان حماية النظام المناخي، بوصفه «جزء لا يتجزأ وعنصر أساسي في البيئة».
وفي رأي استشاري غير ملزم، صدر اليوم، عن المحكمة التي تُعدّ الهيئة القضائية الأعلى في الأمم المتحدة، شدّد القاضي الياباني، يوجي إيواساوا، على أنّ «تداعيات تغيّر المناخ وخيمة وعميقة، وتلحق أضراراً بالنُظم البيئية والسكان»، و«قد تُقوّض بعض حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحياة».
يأتي القرار في أعقاب مراجعة استمرت لسنوات، أطلقتها مبادرة طلابية من أرخبيل فانواتو عام 2019، وتحوّلت إلى قضية مدعومة من الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وقد طُلب من القضاة الخمسة عشر تحديد المسؤوليات القانونية للدول، وبيان تبعات إضرارها المناخي على الدول الأخرى، خصوصاً الدول الجزرية الصغيرة والمنخفضة الارتفاع.
ورغم الطابع غير الملزم للرأي، إلا أنّه يُعدّ سابقة قضائية قد تُغيّر معادلات العدالة المناخية. فهو يُمهّد لإمكانية تحريك دعاوى قضائية بحق الدول الملوّثة، ويدعم المطالبات المتزايدة بالتعويضات المالية، خصوصاً من الدول النامية المتضررة من الانبعاثات التاريخية للدول الصناعية.
وقد رفضت دول كبرى، مثل الولايات المتحدة والهند، توصيات المحكمة، متمسّكة بالمسار السياسي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية ومؤتمرات الأطراف.
في المقابل، ترى دول الجنوب العالمي أن العدالة المناخية لا يمكن أن تتحقّق من دون اعتراف قانوني بالأضرار والتعويض عنها.
وبرغم البطء في تنفيذ اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، خصوصاً لجهة الحدّ من الاحترار عند درجتَين مئويتَين، فإنّ قرار المحكمة يضيف زخماً جديداً للحراك القانوني العالمي، ويُشكّل مرجعية يمكن الاستناد إليها في المحاكم الوطنية والدولية.

