بوتين: سلام روسي «دائم» مقابل تنازلات أوكرانية

جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، تأكيد سعي بلاده إلى سلام «دائم ومستقر» في أوكرانيا، ولكن على قاعدة الشروط التي سبق أن طرحتها موسكو منذ بدء الحرب، وأبرزها انسحاب كييف من مناطق ضمّتها روسيا، وتخلّيها عن الانضمام إلى حلف «الناتو».
وفي مؤتمر صحافي عقده في موسكو، قال بوتين إن روسيا تريد «سلاماً دائماً ومستقراً قائماً على أسس متينة، يرضي روسيا وأوكرانيا، ويضمن أمن البلدين»، مؤكداً أن «الشروط ما تزال كما هي بالتأكيد» من الجانب الروسي. وتشمل هذه الشروط أيضاً التخلّي عن تلقي الأسلحة الغربية.
زيلينسكي يعرض لقاءً مباشراً والكرملين يرفض
في المقابل، كرّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، استعداده للقاء نظيره الروسي شخصياً، وقال: «نعرف من يتخذ القرارات في روسيا، ومن يجب أن ينهي هذه الحرب»، مضيفاً أن كييف مستعدة «في أي وقت» لعقد «اجتماع على مستوى القيادة».
لكن هذا العرض جوبه برفض متجدّد من الكرملين، الذي يتمسّك بمطالب موسكو كمدخل وحيد للحل السياسي.
موسكو تنتج صاروخاً فرط صوتي جديداً
في سياق آخر، أعلن بوتين أن روسيا بدأت الإنتاج المتسلسل لصاروخ «أوريشنيك»، وهو من أحدث أجيال الصواريخ الفرط صوتية القادرة على حمل رؤوس نووية، في تطور يهدف إلى تعزيز الردع في وجه الدعم الغربي المتواصل لأوكرانيا.
تموز: شهر القصف الأعلى بالمسيّرات والصواريخ
تزامن ذلك مع تقرير لوكالة «فرانس برس» أظهر أن شهر تموز كان الأكثر كثافة في استخدام المسيّرات من قبل الجيش الروسي منذ بدء الحرب في شباط 2022. وبحسب تحليل الوكالة، أطلقت روسيا خلال هذا الشهر 6297 مسيّرة بعيدة المدى، بزيادة 16% عن حزيران، وللشهر الثالث على التوالي.
إقرأ أيضاً: واشنطن تدرس مساعدة أوكرانيا عسكرياً باستخدام الأصول الروسية المجمدة
وأوضحت الوكالة أن جزءاً من هذه المسيّرات كان وهمياً بهدف إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما أطلقت روسيا 198 صاروخاً خلال الشهر نفسه، وهو العدد الأعلى بعد حزيران، في تصعيد واضح للحملة العسكرية.
وأسفرت إحدى هذه الضربات، ليل الأربعاء - الخميس، عن مقتل 31 شخصاً في العاصمة الأوكرانية كييف، بحسب حصيلة مُحدّثة أعلنتها السلطات الأوكرانية أمس.
شروط موسكو تُقابلها مطالب كييف
تتمسك روسيا بتنازلات جوهرية من أوكرانيا كشرط لأي تسوية، من بينها التخلي عن مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، التي أعلنت موسكو ضمّها في أيلول 2022، إلى جانب شبه جزيرة القرم التي ضُمّت في 2014. كما تطالب موسكو بوقف أي محاولة أوكرانية للانضمام إلى حلف «الناتو»، ووقف تسلم شحنات الأسلحة الغربية.
في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للجيش الروسي من أراضيها التي تحتلّها موسكو حالياً (نحو 20% من مساحة أوكرانيا)، وتطالب أيضاً بضمانات أمنية غربية، بينها استمرار تزويدها بالأسلحة، ونشر قوة أوروبية على أراضيها، وهي مطالب تعارضها موسكو بشكل قاطع.

