
أعلنت روسيا أنها لم تعد ملزمة بالقيود التي تبنتها سابقاً بشأن وقف النشر الأحادي الجانب للصواريخ متوسطة وقصيرة المدى البرية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان اليوم: «نظراً لتجاهل تحذيراتنا المتكررة بهذا الخصوص، واستمرار التطورات باتجاه النشر الفعلي للصواريخ الأميركية البرية متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، نعلن زوال الظروف الداعمة لوقف النشر الأحادي الجانب لأسلحة مماثلة»، موضحةً أن «الاتحاد الروسي لم يعد يعتبر نفسه مرتبطاً بالقيود الذاتية السابقة ذات الصلة».
وأضاف البيان أن «القرارات المتعلقة بالمعايير المحددة للإجراءات المضادة ستتخذها قيادة الاتحاد الروسي بناءً على تحليل مشترك بين الوكالات لنطاق نشر الصواريخ البرية الأميركية والغربية الأخرى متوسطة وقصيرة المدى، بالإضافة إلى التطور العام للوضع في مجال الأمن الدولي والاستقرار الاستراتيجي».
ولفت إلى أن خطوات «الغرب الجماعي» تؤدي إلى تعزيز القدرات الصاروخية في المناطق المجاورة لروسيا، ما يشكل تهديداً مباشراً لأمنها الاستراتيجي، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة وحلفاءها لم يحددوا علانيةً خطط نشر الصواريخ الأميركية البرية متوسطة وقصيرة المدى في مناطق مختلفة فحسب، بل قطعوا أيضاً شوطاً كبيراً في التنفيذ العميق لهذه النوايا».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أنها سجلت، منذ عام 2023 «حالات نقل أنظمة أميركية قادرة على إطلاق صواريخ برية متوسطة وقصيرة المدى إلى دول أوروبية في الناتو لاختبار هذه الأسلحة خلال مناورات ذات توجه واضح ضد روسيا»، ومن بين هذه الحالات تدريبات في الدنمارك شملت استخدام منصة إطلاق متحركة من طراز «Mk70».
أما في ما يتعلق بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، لفتت الوزارة إلى أنه تم نقل نظام «تايفون» الصاروخي متوسط المدى إلى الفلبين في نيسان 2024 تحت ذريعة التدريبات، ولا يزال النظام موجوداً في الأرخبيل، كما استخدم النظام نفسه في أستراليا خلال مناورات «تالسمان سابر 2025» متعددة الأطراف في تموز الفائت.
بالإضافة إلى ذلك، أجرى طاقم أسترالي تدريباً على نظام «هيمارس» الأميركي بإطلاق صاروخ «PrSM» الذي اختبره البنتاغون في 2021 لمدى يتجاوز 500 كم، ما يجعله ضمن فئة الصواريخ البرية متوسطة وقصيرة المدى.
وفي هذا السياق، لفتت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات ترافقت مع تصريحات رسمية عن سعي واشنطن لضمان وجود «طويل الأجل (بل دائم فعلياً) لهذه الأسلحة في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ»، مشيرةً إلى أن واشنطن وبرلين أعلنتا عن خطط لنشر أنظمة «تايفون» و«دارك إيغل» في ألمانيا اعتباراً من 2026 بهدف «نشرها لفترة ممتدة».
وأضافت أن حلفاء آخرين للولايات المتحدة أعلنوا عن نيتهم شراء صواريخ برية متوسطة وقصيرة المدى من واشنطن، أو تطوير صواريخ محلية بمدى يتراوح بين 500 و5500 كم، أو تعزيز ترساناتهم الحالية من هذه الأسلحة.
وختمت الخارجية الروسية بيانها بالإشارة إلى أن «هذه الخطوات مجتمعة تشكّل تراكماً للقدرات الصاروخية المزعزعة للاستقرار في المناطق المجاورة لروسيا، ما يخلق تهديداً مباشراً لأمننا الوطني على المستوى الاستراتيجي»، محذرةً من أن «هذا التطور يحمل شحنة سلبية خطيرة وعواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما في ذلك تصعيد خطير للتوتر بين القوى النووية».

