
قبيل زيارة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، لموسكو هذا الأسبوع، والتي تتزامن مع اقتراب «الموعد النهائي» الذي حدّده دونالد ترامب لفرض عقوبات على روسيا، بحلول يوم الجمعة، في حال عدم موافقتها على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، توحي التصريحات التي تتداولها وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مسؤولين، بأنّ الحلّ لا يزال بعيداً، بعدما أثبتت موسكو «مناعة» واضحة في مواجهة العقوبات.
ومع ذلك، جدّد ترامب، الخميس الماضي، تهديده بفرض عقوبات على روسيا، على رغم اعترافه بأن السلاح الذي زعم ذات يوم بأنه يعمل على الجميع، قد لا يترك أيّ آثار على الروس. وفيما أكّد «(أنّنا) سنفرض عقوبات»، فهو لفت إلى أنّهم «جيدون جداً في تجنّب تلك العقوبات». وجاءت هذه التعليقات، بعد اعتراف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، بأن الإدارة عقدت محادثات سرّية مع روسيا هذا الأسبوع، «ليس مع بوتين، ولكن مع بعض كبار المسؤولين لديه». ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإنه لم يتمّ تحقيق أيّ تقدّم على طريق إنهاء الحرب، فيما لم يقدّم مسؤولو الإدارة أيّ أسباب للاعتقاد بأن الضغط بالعقوبات سيكون «أكثر فائدة»، ولا سيما وسط إقرار ترامب نفسه، أكثر من مرّة، بأنّ بوتين يبدو «محصّناً».
أيضاً، يبدو أن تهديدات ترامب قد تنسحب على دول ثلاث (الصين والهند وتركيا) تشتري النفط والغاز الروسيَّيْن، وترتبط بمصالح أميركية أساسية، فيما يُرجّح أن يحتاج الرئيس الأميركي إلى خدمات وتعاون في المستقبل معها، علماً أن تخلّي الرئيس الصيني، شي جين بينغ، عن بوتين ليس مطروحاً.
في الموازاة، زادت الحرب الكلامية المستعرة أصلاً بين ترامب من جهة، ورئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف من جهة أخرى؛ إذ ردّ الأخير على منشور للرئيس الأميركي، بالإشارة إلى أنّ غضب ترامب هو مؤشّر إلى أنّ «روسيا على حقّ وتسير على الطريق الصحيح». وممّا كتبه ميدفيديف على منصة «تلغرام»: «نظراً إلى التهديدات التي وجّهها ترامب إليّ عبر منصته (تروث) التي منعها هو من العمل في بلادنا، وإذا كانت كلمات رئيس روسيا السابق تثير ردّ فعل عصبياً بهذا الشكل من رئيس الولايات المتحدة (الجبّار)، فهذا يعني أن روسيا على حقّ وتسير على الطريق الصحيح الذي اختارته لنفسها». وتابع: «أمّا بالنسبة إلى اقتصاد روسيا والهند الميّتَيْن، واقترابي نحو منطقة خطرة، فليتذكّر ترامب أفلامه المفضّلة عن (الموتى الأحياء)، وكيف يمكن لـ(اليد الميتة) غير الموجودة في الطبيعة أن تكون خطيرة!». وتجدر الإشارة إلى أن منظومة «اليد الميتة» تمثّل الردّ الروسي الحاسم على التهديدات الإستراتيجية الخارجية، والتي تضمن إطلاق الصواريخ النووية، حتى لو دمّر العدو القيادة العليا للبلاد والاتصالات والقيادة العسكرية بأكملها في روسيا، من خلال إطلاق جميع الصواريخ والقنابل النووية على العدو.
ورداً على موقف ميدفيديف، أمر الرئيس الأميركي، الجمعة، بنشر غواصتَين نوويتَين في «المناطق المناسبة»، في تصعيد «خطابي» ضدّ موسكو أكثر من كونه عسكرياً. وقال: «بناءً على التصريحات الاستفزازية للغاية للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، أمرت بوضع غواصتَين نوويتَين في المناطق المناسبة، فقط في حال كانت هذه التصريحات الحمقاء والتحريضية أكثر من مجرّد تصريحات». وتابع: «الكلمات مهمّة للغاية، ويمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى عواقب غير مقصودة، وآمل ألّا تكون هذه واحدة من تلك الحالات». ورداً على سؤال، في وقت لاحق، عن سبب إصداره الأمر بنقل الغواصات، قال ترامب: «لقد وجّه رئيس روسي سابق تهديداً، وسوف نحمي شعبنا».
وفي محاولة، على ما يبدو، لتجنّب أيّ تصعيد خطير، دعا الكرملين، أمس، إلى «توخّي الحذر الشديد» إزاء التهديدات النووية، لافتاً إلى أنّ زيارة المبعوث الأميركي الخاص ستكون «مهمّة ومفيدة». وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة الأنباء الروسية، «باسيفيك»، أول من أمس، نقلاً عن الأسطول الروسي في المحيط الهادئ، بأن البحريتَين الروسية والصينية تجريان تدريبات مدفعية ومضادة للغواصات في بحر اليابان، في إطار التدريبات المشتركة التي كانت مقرّرة قبل خطوة ترامب.
على أنّ الحَراك الدبلوماسي الروسي - الأوكراني يحرز، على ما يبدو، تقدّماً في ملفّ واحد، هو ملف الرهائن؛ إذ أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن كييف وموسكو اتفقتا على تبادل ألف و200 سجين بعد الجولة الأخيرة من المحادثات التي عُقدت في إسطنبول، في تموز الماضي، مشيراً إلى أنّ «قوائم الأفراد الذين سيتم تبادلهم لا تزال مصمّمة على رفع الحظر عن عودة المدنيين لدينا»، وأنّ «الاستعدادات لاجتماع جديد جارية» أيضاً.

