
دعت مدينة هيروشيما، التي تحيي غداً الذكرى الثمانين لإلقاء القنبلة الذرية عليها، إلى نزع السلاح النووي، في وقت يشهد العالم توترات متصاعدة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
تأتي الدعوة ضمن مراسم يشارك فيها ممثلون عن 120 دولة وكيان، في حضور غير مسبوق، وسط غياب قوى نووية كبرى مثل روسيا والصين وباكستان، فيما تمثّل إيران في الاحتفال.
وشدد رئيس بلدية هيروشيما، كازومي ماتسوي، على أن «تعزيز القوى العسكرية، بما فيها الأسلحة النووية، يعرقل جهود السلام العالمي»، في إشارة إلى النزاعات القائمة.
وقال ماتسوي إن وجود قادة يسعون إلى تعزيز قوتهم العسكرية، بما في ذلك السلاح النووي، يجعل تحقيق السلام العالمي أمراً صعباً، مشيراً إلى الحرب في أوكرانيا والأزمة في الشرق الأوسط.
وتشهد المراسم مشاركة دولية واسعة، حيث يحضر الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى، إلى جانب فلسطين وتايوان اللتين تحضران للمرة الأولى رغم عدم اعتراف اليابان بهما رسمياً.
وعلى عكس السنوات الماضية، لم توجّه اليابان دعوات محدّدة، بل أخطرت جميع الدول والكيانات بالحدث.
-
لا تزال هيروشيما تحتفظ بأنقاض مبنى القبة المعدنية رمز الكارثة النووية (أ ف ب)
تضم هيروشيما اليوم نحو 1.2 مليون نسمة، لكنها لا تزال تحتفظ بأنقاض مبنى القبة المعدنية، رمز الكارثة النووية.
ودعا ماتسوي، الشهر الماضي، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى زيارة المدينة، بعدما شبّه ترامب القصف النووي عام 1945 بالغارات الجوية الأميركية على إيران.
ووصف ماتسوي تصرف ترامب بأنه «يفتقر إلى الإدراك الحقيقي لمعنى القنبلة الذرية التي قتلت آلاف الأبرياء وتهدد بقاء البشرية».
تضم المدينة منظمات مناهضة للأسلحة النووية، أبرزها «نيهون هيدانكيو»، التي تضم ناجين من القصف («الهيباكوشا») الحائزين على جائزة نوبل للسلام عام 2024.
وأكد توشيوكي ميماكي، الرئيس المشارك للمنظمة، على أهمية حضور عدد كبير من الناس في المدينة، في ظل استمرار الحروب العالمية.
-
يبلغ متوسط أعمار الناجين من الكارثة 86 عاماً (أ ف ب)
وقال ميماكي إن الناجين يعانون من تقدم العمر، مع بلوغ متوسط أعمارهم 86 عاماً، مشدداً على ضرورة نقل شهاداتهم للأجيال القادمة.
وأشار الناجي كونيهيكو ساكوما (80 عاماً) إلى أن جيل الشباب يبذل جهوداً لتحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية، معبراً عن أمله بانضمام طوكيو إلى معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية الموقعة عام 2017، والتي ترفض اليابان التوقيع عليها.
وفي ناغازاكي، من المتوقع أن تشهد مراسم السبت مشاركة روسيا للمرة الأولى منذ بدء غزوها لأوكرانيا عام 2022.
وكانت السلطات في ناغازاكي قد منعت السفير الإسرائيلي من حضور المراسم العام الماضي، ما دفع السفير الأميركي إلى مقاطعة الحفل، وسط مخاوف من احتجاجات متعلقة بالنزاع في الشرق الأوسط.
وأكد مسؤول في ناغازاكي أن الهدف من دعوة المشاركين، هذا العام، هو أن «يشاهدوا بأعينهم حجم الكارثة التي يمكن أن يسببها السلاح النووي».

