
فرّ مئات آلاف العمال الكمبوديين من تايلاند، اليوم، بعد اشتباكات حدودية بين البلدين.
ودفع الخوف وانعدام الأمان بعائلات بأكملها إلى عبور الحدود، سيراً على الأقدام، في أكبر موجة نزوح تشهدها المنطقة منذ سنوات، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن متحدث باسم وزارة العمل الكمبودية.
عاد هؤلاء من مناطق متفرقة داخل الأراضي التايلاندية، بعد خمسة أيام من القصف المتبادل بين القوات الكمبودية والتايلاندية، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 30 تموز الماضي، تواصلت موجات النزوح الجماعي نحو الداخل الكمبودي.
وفي هذا الإطار، كشفت وزارة العمل الكمبودية أن أكثر من 750 ألف شخص، بينهم عدد كبير من الأطفال، غادروا تايلاند منذ 24 تموز.
العائدون يشعرون بعدم الأمان
وقال المتحدث باسم الوزارة، سون ميسا، إن العائدين «يشعرون بعدم الأمان»، مشيراً إلى «اعتداءات تنفّذها عصابات إجرامية» ضد الكمبوديين في الداخل التايلاندي.
تحوّلت المعابر الحدودية إلى ممرات نزوح، خصوصاً عند نقطة شانتابوري شرق تايلاند، حيث شوهدت آلاف العائلات وهي تعود إلى مدينة باتامبانغ الكمبودية، سيراً على الأقدام، محمّلة بحقائب بسيطة وأطفال.
وإذ رفضت السلطات التايلاندية تأكيد الأرقام، حيث اكتفى مسؤول في الهجرة بالقول لـ«فرانس برس» إنّ العدد الرسمي «سري»، إلا أنّ المسؤول أقرّ بأنّ «العديد من الكمبوديين قد غادروا».
200 ألف شخص عبروا خلال الأيام الماضية
في المقابل، قالت جمعية التجارة والسياحة في شانتابوري إنّ أكثر من 200 ألف شخص عبروا خلال الأيام الماضية.
وأشارت الجمعية، عبر صفحتها على فيسبوك، إلى أن «نحو 20 ألف شخص اجتازوا المعبر، أمس الثلاثاء، مع توقّعات بوصول العدد إلى 30 ألفاً» اليوم.
يقدَّر عدد المهاجرين الكمبوديين في تايلاند بنحو 1.2 مليون شخص، أغلبهم يعملون في قطاعات الزراعة والخدمات والبناء.
ويعود الخلاف الحدودي بين البلدين إلى فترة ما بعد خروج الاحتلال الفرنسي من الهند الصينية. ورغم الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة، إلا أن التصعيد الحالي يُعدّ الأخطر منذ عام 2011.
وبعد مفاوضات بين الجانبين، بوساطة ماليزية، توصلت كمبوديا وتايلاند إلى اتفاق نصّ على وقف «فوري وغير مشروط» لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ، اعتباراً من منتصف ليل 28 تموز، لكن الدولتين واصلتا تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق.

