ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«قنبلة هيروشيما»: ما الذي حدث قبل 80 عاماً؟

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

قبل 80 عاماً ألقى الطبيب الذي تحوّل إلى طيّار, قنبلة هيروشيما التي خلّفت مئات ألاف الضحايا. فماذا نذكر من الكارثة؟ وكيف أصبحت هيروشيما اليوم؟

حسين صبرا
حسين صبرا
الأربعاء 6 آب 2025
مدينة هيروشيما (عام ١٩٤٨) بعد ثلاث سنوات من إلقاء أول قنبلة ذرية على سكانها (أ ف ب)
مدينة هيروشيما (عام ١٩٤٨) بعد ثلاث سنوات من إلقاء أول قنبلة ذرية على سكانها (أ ف ب)
الخط

ثمانون عاماً مضت على صباح السادس من آب 1945، حين دوّى صوت انفجار لم تعرف البشرية له مثيلاً من قبل، وهوت مدينة هيروشيما اليابانية إلى الجحيم في لحظةٍ واحدة. الساعة كانت الثامنة والربع صباحاً، حين ألقت طائرة أميركية من طراز B-29 قنبلة هيروشيما ذرّية أُطلق عليها اسم «ليتل بوي»، فدمّرت المدينة على الفور وقتلت عشرات الآلاف من المدنيّين، فاتحةً الباب أمام عصرٍ نووي دموي لا يزال يرخي بظلاله على العالم.

تلك اللحظة التي هزّت التاريخ الحديث، لم تكن مجرّد نهايةٍ لحرب، بل بداية لتحولاتٍ جذريّة في التوازنات العسكرية والسياسية الدولية، كما في الوعي الجماعي للبشرية. بعد 80 عاماً، لا تزال هيروشيما تحمل جراحها المفتوحة، وتُجدّد في كل ذكرى صرخة التحذير من تكرار المجازر، في زمنٍ يتسارع فيه سباق التسلّح النووي، ويتهاوى فيه الخطاب السلمي لصالح خطاب القوة والاستثناءات.

الكارثة: من الجوّ إلى الأرض

في فجر يوم الإثنين 6 آب 1945، أقلعت الطائرة الأميركية «إينولا غاي» بقيادة الطيّار الكولونيل بول تيبيتس من قاعدة تينيان الجوّية في المحيط الهادئ، محمّلةً بقنبلة نووية تزن أكثر من 4 أطنان، تحتوي على اليورانيوم 235، وهو نظيرٌ مشعّ فائق التدمير. هدف الطائرة كان مدينة هيروشيما، الواقعة جنوب غربي اليابان، والتي كانت حينها تضمّ مراكز عسكرية ومخازن للجيش، إلى جانب أكثر من 350 ألف نسمة من السكّان المدنيّين.

عند الساعة 8:15 صباحاً، أُلقيت «قنبلة هيروشيما»، لتنفجر على ارتفاع 600 متر فوق وسط المدينة، مولّدةً طاقةً تفجيرية تعادل أكثر من 15 ألف طن من مادة «تي إن تي»، ومتسبّبةً بارتفاع حرارةٍ بلغ ملايين الدرجات خلال أجزاءٍ من الثانية. هذه الحرارة الكارثية أحالت المدينة إلى رماد، وأحرقت الأجساد حتى العظام، وجعلت الهواء سامّاً ومميتاً، فيما تولّدت موجةٌ صدمية دمّرت المباني والمنشآت على مساحةٍ واسعة.

آثار قنبلة هيروشيما تفضح حجم الإبادة

آثار قنبلة هيروشيما كانت مروعة وفقا للنتائج البشرية. حيث قُتل على الفور ما بين 70 إلى 80 ألف شخص، فيما ارتفع عدد الضحايا لاحقاً إلى أكثر من 140 ألفاً نتيجةً للإصابات المباشرة، أو بسبب التلوّث الإشعاعي الذي استمرّ لشهور وسنوات لاحقة. آلافٌ آخرون أصيبوا بحروقٍ وتشوّهاتٍ جسدية ونفسية مستديمة. كثيرٌ من الناجين عانوا من أمراضٍ سرطانية لاحقة، واضطراباتٍ في الجهاز العصبي، وحالاتِ عقمٍ وولاداتٍ مشوّهة في الأجيال التالية.

08:15 AM, Hiroshima.
People observe a minute of silence on the Aioi Bridge, which is said to have been the target of the atomic bomb, 80 years ago Today.pic.twitter.com/cUqzP4p3vU

— Massimo (@Rainmaker1973) August 6, 2025

الهجوم لم يتوقّف في هيروشيما. بعد ثلاثةِ أيام، في التاسع من آب، أُلقيت قنبلة نووية ثانية على مدينة ناغازاكي، ما أدّى إلى مقتل نحو 70 ألف شخصٍ إضافي. بهذا، دخل العالم رسمياً عصرَ الأسلحةِ النووية، وسط صدمةٍ كونية لم تُخفّفها أي مبرّراتٍ سياسية أو عسكرية.

المواقف الدولية حول قنبلة هيروشيما: صمتٌ وتبرير

ردّ الفعل الدولي على القصف النووي الأميركي كان متبايناً. في حين اعتبرت الولايات المتحدة أنّ الخطوة كانت ضروريةً لإنهاء الحرب العالمية الثانية بسرعة، وتجنّب غزوٍ ياباني دموي قد يكلّف مئات الآلاف من الضحايا الأميركيين، أدان عددٌ كبير من المفكّرين والسياسيين والأكاديميين ما حدث باعتباره «جريمةً ضدّ الإنسانية».

الاتحاد السوفياتي استغلّ القصف لإبراز وحشيّةِ الرأسمالية الغربية، فيما ساد صمتٌ رسمي في عددٍ من دول أوروبا الغربية الحليفة للولايات المتحدة. أمّا في اليابان، فقد ساد الوجوم العام، ولم يُسمح بطرح أسئلةٍ علنية حول مسؤولية الإمبراطور أو القيادات العسكرية عن سياساتِ الحرب. الدولة اليابانية، الخاضعة آنذاك للاحتلال الأميركي، تمّ تدجين خطابها الرسمي على مدى سنوات، حتى بات التركيز محصوراً في الجانب الإنساني للكارثة، لا في البُعد السياسي لها.

سائق الطائرة الذي لم يندم

الضابط الأميركي بول تيبيتس، قائد الطائرة «إينولا غاي» التي ألقت «قنبلة هيروشيما»، أصبح لاحقاً رمزاً للانقسام الأميركي الداخلي حول الحرب. الرجل لم يُبدِ أي ندمٍ على مشاركته في واحدةٍ من أكبر المجازر في التاريخ، بل ظلّ حتى وفاته عام 2007 يدافع عن القرار، مؤكّداً أنه أنقذ حياةَ الملايين.

صرّح تيبيتس في فيلم وثائقي أنه نظر من شبّاك الطائرة ورأى القنبلة التي خلّفت وراءها سحابة سوداء تشبه فطر «عيش الغراب»، ودُفنت تحتها مدينة هيروشيما المنكوبة.

في تلك اللحظة، يذكر تيبيتس أنه أدار الطائرة في انعطافة حادّة وقام بمناورة الهروب التي كان يتدرّب عليها منذ شهور، لم يفكّر في مصير مَن هم على الأرض، ولم يشعر بتأنيب الضمير، ولم يندم قطّ على إلقاء أول قنبلة ذرّية في التاريخ، بل على العكس من ذلك، أمضى 62 عاماً من حياته يدافع عن إلقاء القنبلتين الذرّيتين في هيروشيما وناغازاكي، مبرّراً ذلك بأنه «لا أخلاق في الحرب».

الطبيب الذي تحوّل إلى مجرم

تيبيتس، الذي سُمّيت الطائرة التي ألقت قنبلة هيروشيما باسم والدته، رُقّي في الرتب العسكرية، وشارك في مهمّاتٍ نووية لاحقة خلال تجاربِ التفجير في المحيط الهادئ. ولم يواجه أي مساءلةٍ قانونية أو سياسية، لا من بلاده ولا من أي محكمةٍ دولية.

ولد بول وارفيلد تيبيتس الابن في 23 شباط 1915، بولاية إلينوي وسط غرب الولايات المتحدة، وبعد عدّة سنوات انتقلت العائلة إلى مدينة ميامي بولاية فلوريدا، حيث قضى تيبيتس أغلب سنوات نشأته.

يحكي تيبيتس في مذكّراته المنشورة عام 1978 بعنوان «قصة تيبيتس»، كيف بدأ شغفه صغيراً بمهنة الطبّ، حيث كان يقضي فصول الصيف في مزرعة جدّه بولاية أيوا، وهناك افتتن بمتابعة عمليات ولادة الحيوانات وعلاجها. أمّا المثير للغرابة فكان ذكره أنّ رؤية الدم في هذه السنّ الصغيرة لم تسبّب له أي نوع من الانزعاج.

  • طاقم قاذفة بي-29 بمن فيهم الطيار بول تيبيتس في الوسط (أ ف ب)
    طاقم بي-29 التي ألقت قنبلة هيروشيما بمن فيهم الطيار بول تيبيتس في الوسط (أ ف ب)

في سنّ الثانية عشرة، وأثناء عمله ضمن حملة ترويجيّة لأحد مصانع الحلوى، جلس الشاب اليافع في المقعد الأمامي لطائرة تحلق على ارتفاع منخفض وتسقط قطع الحلوى بالمظلّات على الجماهير، حيث شعر بالتفوّق على الجنس البشري، مثل بذرة مبكرة لطبيعة شخصية مثيرة للجدل.

عام 1937، ترك تيبيتس دراسته لينضمّ إلى سلاح الجوّ الأميركي، وتولّى قيادة سرب القنابل رقم 340 لمجموعة القصف رقم 97 في آب 1942، ليشارك بعدها في الغارات الجوّية على الأهداف الألمانية في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث قاد 12 طائرة من طراز «بي-17» وشارك في عشرات العمليات القتالية.

هيروشيما قبل وبعد

مدينة هيروشيما، التي أُعيد بناؤها بشكلٍ شبه كامل، بعد الدمار الذي أحدثته «قنبلة هيروشيما»، تحوّلت خلال العقود الماضية إلى رمزٍ عالمي للسلم ونزع السلاح النووي. تضمّ المدينة اليوم متحفاً للسلام وحديقةً تذكارية، كما تُنظّم سنوياً فعالياتٍ رمزية لإحياء ذكرى الضحايا والدعوة إلى عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية.

وفي الذكرى الثمانين للمجزرة، قال رئيس بلدية هيروشيما، اليوم الأربعاء، إنّ العالم يشهد تسارعاً في سباقِ التسلح، محذّراً من تجاهل الدروس القاسية للتاريخ. وجاء في تصريحه:

«الولايات المتّحدة وروسيا تمتلكان 90 في المئة من الرؤوس الحربية النووية في العالم، وفي سياق الغزو الروسي لأوكرانيا والوضع المتوتر في الشرق الأوسط، نلاحظ اتّجاهاً متسارعاً لتعزيز القوة العسكرية في سائر أنحاء العالم. بعض القادة يتقبّلون فكرة أنّ الأسلحة النووية ضروريةٌ لدفاعهم الوطني، متجاهلين بشكل صارخ الدروس التي كان يتعيّن على المجتمع الدولي أن يستخلصها من مآسي التاريخ. إنّهم يُهدّدون بتقويض أُطر تعزيزِ السلام».

yet the japanese ability to reconstruct after devastation of unimaginable kind is simply amazing.hiroshima in 1945 vs today.👇👇.@EduMinOfIndia https://t.co/txS1OZWl8F pic.twitter.com/48FKYy78eZ

— Sanjay Kumar (@sanjayjavin) August 6, 2025

ما بعد قنبلة هيروشيما: دستورٌ جديد ووصايةٌ أميركية

بعد استسلام اليابان في 15 آب 1945، فُرضت عليها وصايةٌ أميركية كاملة بقيادةِ الجنرال دوغلاس ماك آرثر، وتمّت إعادة هيكلة الدولة والمجتمع وفق النموذج الأميركي. في العام 1947، أُقرّ دستورٌ جديد للبلاد، تضمّن بنداً أساسياً يُعرف بـ«المادة التاسعة»، يحظر على اليابان امتلاك جيشٍ هجومي أو خوض حروب، ويُلزمها بالسعي إلى السلام كخيارٍ إستراتيجي دائم.

هذا الدستور، وإن اعتُبر خطوةً متقدّمة لنزع الطابع العسكري عن الدولة اليابانية، إلا أنه أثار لاحقاً جدلاً واسعاً حول حدود السيادة والاستقلال. فقد بقيت القواعد العسكرية الأميركية منتشرة على الأراضي اليابانية، ولا تزال حتى اليوم تشكّل محوراً للنقاش الداخلي بين مَن يرى فيها حماية، وبين مَن يعتبرها احتلالاً غير معلن.

بعد 80 عاماً على إلقاء قنبلة هيروشيما، تحوّلت المدينة إلى ذاكرةٍ كونية مفتوحة، تُذكّر بأنّ العلم دون أخلاق، والسياسة دون مسؤولية، قد يُنتجان مجازر لا تقف عند حدودِ المكان أو الزمان.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك