ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ناجازاكي بعد هيروشيما... ذكريات رومانسية دمّرت المدينة وأنقذت «كيوتو»

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

قبل 80 عاماً، كان الهدف قصف كيوتو اليابانية بدل ناجازاكي، إلا أن وزير الحرب الأميركي آنذاك رفض ذلك لأسباب تتعلق بحبه للمدينة. ماذا نعرف عن «قنبلة ناجازاكي»؟

حسين صبرا
حسين صبرا
الجمعة 8 آب 2025
بعد ثلاثة أيام من قصف هيروشيما أسقطت الولايات المتحدة قنبلة نووية ثانية على  ناجازاكي (أ ف ب)
بعد ثلاثة أيام من قصف هيروشيما أسقطت الولايات المتحدة قنبلة نووية ثانية على ناجازاكي (أ ف ب)
الخط

بعد ثلاثة أيام فقط من قصف مدينة هيروشيما، أسقطت الولايات المتحدة قنبلة نووية ثانية على اليابان في التاسع من آب 1945. المدينة المستهدفة كانت ناجازاكي، الواقعة في جنوب جزيرة كيوشو، والتي أصبحت لاحقاً آخر مدينة تتعرض لهجوم نووي في العالم.

بعد 80 عاماً على القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي، لا تزال وقائع تلك الكارثة تُسجّل باعتبارها أحد أبرز الجرائم في القرن العشرين، مع استمرار الجدل بشأن الضرورة العسكرية والسياسية لاستخدام السلاح النووي للمرة الثانية في أقل من أسبوع.

في صباح 9 آب 1945، أقلعت الطائرة الأميركية من طراز «B-29 Superfortress» وتحمل اسم «Bockscar» من قاعدة تينيان في المحيط الهادئ، محمّلةً بقنبلة نووية من طراز «بلوتونيوم 239» وحملت القنبلة الاسم الرمزي «Fat Man».

قبل التطبيق، اختارت لجنة تحديد الأهداف الأميركية عدداً من المدن اليابانية لتنفيذ الهجوم من بينها كيوتو، يوكوهاما، نيغاتا، إلى جانب كوكورا وناجازاكي، إلى حين أمرَ ترومان بالتنفيذ.

كان الهدف الأصلي هو كوكورا، ضمن مدينة كيتاكيوشو في محافظة فوكوؤكا، حيث أمر الرئيس الأميركي آنذاك هاري ترومان، بأن تُلقى القنبلة فقط عبر إسقاط بصري، أي أن يكون الهدف مرئياً بوضوح، وفقاً لكتاب «ناجازاكي» الشهير للباحث برنارد كلارك.

إلا أن الظروف الجوية حالت دون تحقيق رؤية واضحة، فحوّل الطاقم وجهته إلى الهدف البديل: ناجازاكي، التي تضم مصانع حربية ومنشآت صناعية، بينها مصانع تابعة لشركة «ميتسوبيشي».

في تمام الساعة 11:02 صباحاً، أُسقطت القنبلة النووية فوق المدينة، وانفجرت على ارتفاع 503 أمتار، محدثةً تفجيراً يعادل نحو 21 ألف طن من مادة TNT.

عدد الضحايا والخسائر في قنبلة ناجازاكي

المسؤول عن قصف اليابان، الجنرال الأميركي كيرتس لوماي، كان مصمّماً على قتل أكبر عدد ممكن من اليابانيين، وأثار غضبه حجم الدمار المحدود نسبياً في ناجازاكي مقارنة بعدد الضحايا في قصف مدينة هيروشيما. هذا الغضب دفعه إلى الترويج لسيناريوهات بديلة لتبرير عدم قتل قنبلة «الرجل البدين» لمئات الآلاف من الناس وكان التفسير الأكثر تداولاً هو الغطاء السحابي.

وفق التقديرات الرسمية اليابانية والدراسات الأميركية اللاحقة:

  • قُتل في الانفجار الأولي بين 35 ألف و40 ألف شخص.
  • ارتفع العدد لاحقاً إلى ما يزيد عن 75 ألف قتيل بحلول نهاية عام 1945 نتيجة الحروق والإشعاعات.
  • أصيب أكثر من 70 ألف شخص بجروح وحروق وتشوهات.
  • دُمّرت البنى التحتية بنسبة حوالى 40% من المساحة العمرانية للمدينة.

الطاقم وسائق الطائرة

قائد المهمة كان الرائد تشارلز سويني، أما الطيار الذي ألقى قنبلة ناجازاكي، فكان ضابط القنابل في الطائرة، الكابتن كيرميت بيهان، وهو الذي نفّذ عملية الإطلاق.

بيهان وُلد عام 1918 وخدم لاحقاً في سلاح الجو الأميركي حتى رتبة كولونيل، وتوفي عام 1989. لم يُبدِ أي ندم على مشاركته في الهجوم، وقال في مقابلة لاحقة إنّه «قام بواجبه العسكري».

أما الطائرة نفسها، فقد أُعيد استخدامها في مهمات لاحقة، واحتُفظ بها كتذكار تاريخي في متحف القوات الجوية الأميركية في أوهايو.

دوافع قصف ناجازاكي

ناجازاكي لم تكن الهدف الأساسي، بل حُدّدت كبديل في حال تعذّر قصف كوكورا. ووفقاً لكيرمت بيهان، وبسبب الغيوم والدخان فوق كوكورا، فشل الطاقم في التحديد البصري الدقيق، وتوجّه نحو المدينة المنكوبة.

إلى أن كتاب «ناجازاكي» لبرنارد كلارك يقول عكس ذلك. فقد أمضى بيهان أسبوعاً في أرشيف مكتبة الكونغرس في واشنطن، واطّلع بدقة على تقارير الطقس، واتجاهات الرياح، والأوامر المكتوبة، والمقابلات، وتقارير الاستجواب.

وبينما كان من الممكن تمييز محاولة تغطية فاترة بعد الحرب، فإن أياً من المزاعم حول الغيوم أو الدخان المتصاعد فوق الهدف لم يكن مقنعاً على الإطلاق. تصرفات بيهان كانت إمّا بناءً على قراره الشخصي أو بأمر من جهة عليا. وبعبارة أخرى، لم يكن هناك أي غطاء سحابي في ذلك اليوم فوق كوكورا.

تفجير القنبلة الذرية جاء رغم أن اليابان كانت قد بدأت بإرسال إشارات عن استعدادها للتفاوض على شروط الاستسلام، وأن السوفيات كانوا قد دخلوا الحرب على اليابان في اليوم نفسه (9 آب). ما يعني أن القصف النووي لم يكن الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب.

«شهر عسل» ينقذ كيوتو ويدمّر ناجازاكي

قبل تحديد ناجازاكي ضمن قائمة الأهداف، كانت مدينة كيوتو، العاصمة الإمبراطورية السابقة، مدرجة على اللائحة المقترحة للقصف النووي.

لكن وزير الحرب الأميركي آنذاك هنري ستيمسون، تدخّل شخصياً لحذف كيوتو من اللائحة، بحجّة أنّها مركز حضاري وتاريخي عريق، وأن قصفها قد يؤدي إلى كراهية دائمة بين الشعبين الأميركي والياباني.

ولعل السبب الذي دفع ستيمسون لسحب اسم كيوتو، يعود إلى إعجابه بتلك المدينة، بعد أن زارها عدة مرات خلال عشرينيات القرن الماضي، أثناء فترة عمله كمسؤول أميركي في الفلبين، وانبهر بمعالمها التاريخية ومكانتها المهمة على صعيد التراث الإنساني، فضلاً عن ذلك نقل عدد من المؤرخين أن الأخير قضى شهر العسل بكيوتو عقب زواجه.

وتمكّن ستيمسون من إقناع ترومان بالتخلي عن قصف كيوتو، فاختفى اسمها من القائمة النهائية للأهداف المحتملة للقنبلة الذرية، وظهر عوضاً منه اسم مدينة ناجازاكي.

الاستسلام بعد «قنبلة ناجازاكي»

بعد قصفها بيومين، في 15 آب 1945، أعلن الإمبراطور هيروهيتو عبر الإذاعة استسلام اليابان، في خطاب هو الأول من نوعه الذي يُوجّه فيه إمبراطور ياباني كلاماً مباشراً للشعب. وفي 2 أيلول 1945، تمّ التوقيع الرسمي على وثيقة الاستسلام على متن البارجة الأميركية «يو إس إس ميسوري».

  • الإمبراطور الياباني هيروهيتو الذي استسلم عقب قصف ناجازاكي وهيروشيما  (من الويب)
    الإمبراطور الياباني هيروهيتو الذي استسلم عقب قصف ناجازاكي وهيروشيما (من الويب)

وأبلغ الإمبراطور العائلة الإمبراطورية بقراره، وأشار هيروهيتو حينها في تصريحاته إلى القصف النووي بقوله: «يملك العدو سلاحاً جديداً ومريباً يستطيع حصد كثير من الأرواح البريئة وتدمير البلاد، فإذا استكملنا القتال، سيؤدي ذلك إلى القضاء على اليابانيين والحضارة الإنسانية ككل، وبالتالي، كيف لنا أن نحمى ملايين المواطنين من الموت المحتوم؟».

عقب استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، انتحر وزير الحرب الياباني آنذاك الجنرال كوريتشيكا أنامي، انتحاراً طقسياً في 15 آب 1945، وكان قد وقّع وثيقة الاستسلام في 14 آب، ولكن انتحاره كان اعتذاراً عن «الجريمة الكبرى» المتمثلة في خسارة الحرب، وتعبيراً عن معارضته للاستسلام.

وتضمنت رسالة انتحاره عبارة «أنا مع موتي أعتذر بتواضع للإمبراطور عن الجريمة الكبرى». وكان أنامي عضواً بارزاً في فصيل «القتال حتى الموت» داخل الحكومة اليابانية.

الدستور الجديد

بموجب اتفاقيات ما بعد الاستسلام، فرضت الولايات المتحدة وصاية مباشرة على اليابان بقيادة الجنرال دوغلاس ماك آرثر. أُقرّ دستور جديد عام 1947، تضمّن المادة التاسعة التي تنص على تخلي اليابان عن الحرب كحق سيادي، وامتناعها عن امتلاك قوات هجومية.

رغم ذلك، سمح الدستور بوجود «قوات الدفاع الذاتي» وتقديم دعم غير مباشر لحلفاء الولايات المتحدة في إطار «الأمن الجماعي». واستمرّ الوجود العسكري الأميركي على الأراضي اليابانية حتى اليوم.

ناجازاكي اليوم

تحوّلت مدينة ناجازاكي إلى رمز عالمي للسلام. أُقيم فيها متحف قصف ناجازاكي، ومنتزه السلام، وتمّ وضع تماثيل ونُصب تذكارية تُحيي ذكرى الضحايا.

ويُقام سنوياً احتفال رسمي يشارك فيه مسؤولون من الحكومة اليابانية ومنظمات دولية، إلى جانب ناجين من القصف النووي، والمعروفين بـ«هيباكوشا».

وأصبح الناجون من القصف، من أبرز المدافعين عن نزع السلاح النووي، وشاركوا في فعاليات دولية ونالوا جوائز عالمية، في حين تشارك روسيا هذا العام في مراسم ذكرى ناجازاكي لأول مرة منذ هجومها على أوكرانيا.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك