ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ترامب - بوتين: «يالطا جديدة» تحبس أنفاس الأوروبيين

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

تتّجه الأنظار اليوم إلى أنكوراج، في أقصى شمال العالم، حيث يسعى دونالد ترامب إلى عقد صفقة شخصية مع فلاديمير بوتين تنهي حرب أوكرانيا، فيما يتوجّس الأوروبيون والأوكرانيون من تسوية على حسابهما.

سعيد محمد
سعيد محمد
الجمعة 15 آب 2025
أي اتّفاق يجمّد خطوط التّماس الحالية، أو يعترف بـ«الواقع على الأرض»، سيكون بمنزلة إعلان نصر للكرملين (أ ف ب)
أي اتّفاق يجمّد خطوط التّماس الحالية، أو يعترف بـ«الواقع على الأرض»، سيكون بمنزلة إعلان نصر للكرملين (أ ف ب)
الخط

لندن | تتّجه أنظار العالم، اليوم، إلى أنكوراج في ولاية ألاسكا الأميركية، حيث اكتملت الاستعدادات لعقد قمّة ثنائية طارئة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في أحدث محاولة للتوصّل إلى تسوية تنهي الحرب في أوكرانيا.

وبينما يلوّح ترامب بـ«عواقب وخيمة جدّاً» إذا رفض بوتين وقف القتال، يسود قلق عميق العواصم الأوروبية وكييف من أن القمّة، التي تمّ ترتيبها على عجل وبغياب الخبراء وبمعزل عن الحلفاء الرئيسيين، قد تتحوّل إلى «يالطا جديدة» - في إشارة إلى قمّة يالطا التي جمعت عام 1945 ستالين وروزفلت وتشرشل لمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية -، يتقرّر فيها مصير أوكرانيا، ومستقبل أمن أوروبا كلّها، بغيابهما.

وتأتي القمّة في لحظة تقاطع حرجة، إذ يتبنّى الرئيس الأميركي نهجاً ديبلوماسيّاً شخصيّاً ومتقلّباً، ويواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أزمات داخلية وعسكرية خانقة، بينما يحقّق الجيش الروسي تقدّماً بطيئاً لكن مطّرداً على الأرض، ويجد القادة الأوروبيون أنفسهم محشورين في دائرة انعدام التأثير، حتى يكاد دورهم يقتصر على الجعجعة بشروط انتصار موهوم للغرب.

من وجهة نظر الإدارة الجمهورية، تمثّل القمّة فرصة لإثبات فاعلية أسلوب الرئيس، القائم على عقد الصفقات الشخصية. فبعد أشهر من التعبير عن الإحباط من استمرار الحرب، يعتقد ترامب بأن لقاءً، وجهاً لوجه، مع بوتين قد يكسر الجمود. وهو قال للصحافيين إنه سيعرف «في أول دقيقتَين» ما إذا كان التوصّل إلى اتفاق ممكناً، واصفاً تارةً الاجتماع بأنه «جلسة استكشافية»، ومهدّداً تارة أخرى بعواقب لم يحدّدها، إذا لم يحصل على ما يريد.

وتتلخّص رؤية الرئيس الأميركي في أن استمرار الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، عبء يجب التخلّص منه، وأن الحلّ يكمن في جلوس الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات، حتى لو كان الثمن تنازلات مؤلمة. وهو لا يرى في بوتين العدو الذي يتحدّث عنه كثيرون في الغرب، بل يعتبره لاعباً براغماتياً يمكن التوصّل معه إلى تفاهمات. وفي حساباته الذاتية، فإن تحقيق السلام على يديه، حتى لو كان منقوصاً، سيجعله في نظر الناخب الأميركي «صانع سلام» قوي، على نقيض الإدارات السابقة التي اتّهمها بإطالة أمد الصراعات.

على أن هذا النهج يثير قلقاً بالغاً في دوائر السياسة الخارجية التقليدية في واشنطن، تضاعفه حقيقة أن القمّة الفاصلة لم يسبقها التحضير الديبلوماسي المعتاد الذي يقوده مجلس الأمن القومي، علمًا أن المجلس ووزارة الخارجية شهدا موجة من عمليات التسريح والاستقالات التي أفرغت الإدارة من المختصّين في الشأنَين الروسي والأوكراني.

وتقود المفاوضات، من الجانب الأميركي، شخصيات مثل ستيف ويتكوف، سمسار العقارات الذي يفتقر إلى الخبرة في السياسة الخارجية، ما يترك ترامب معزولاً عن المشورة المتخصصة في مواجهة مفاوض مخضرم مثل بوتين. ويزعم الديموقراطيون في واشنطن، أن الجمع بين حاجة ترامب إلى تحقيق «نصر» ديبلوماسي سريع، وبين فراغ الخبرة المحيط به، يخلق وصفةً مثالية لمخاطرة كبرى قد تكون نتائجها عكسية على المصالح الأميركية والأوكرانية.

من الجانب الآخر، يدخل فلاديمير بوتين القمّة من موقع قوّة تكتيكي؛ فالرئيس الروسي ليس مستعجلاً لإنهاء الحرب، بل يريد حسْمها سِلماً أو حرباً، وفقاً لشروطه التي تضمن له مكاسب إستراتيجية دائمة. ولعلّ هدفه الأول من قبول المشاركة فيها، كسْر العزلة الدولية التي فُرضت على روسيا، والظهور بمظهر الندّ للرئيس الأميركي، المتجاوز أوروبا وأوكرانيا، علماً أن مجرد عقد القمّة على أرضٍ أميركية، يُعدّ بالفعل، وبغض النظر عن نتائجها، انتصاراً دعائيّاً بالنسبة إلى موسكو.

ويقدّر خبراء أن يسعى بوتين إلى تثبيت مكاسبه العسكرية على الأرض، حيث يسيطر الجيش الروسي على مساحات شاسعة من شرق أوكرانيا وجنوبها، علماً أن أي اتفاق يجمّد خطوط التماس الحالية، أو يعترف بـ«الواقع على الأرض»، سيكون بمنزلة إعلان نصر للكرملين.

كما إنه يتطلّع إلى الحصول من ترامب على ضمانات أمنية طويلة الأمد، وعلى رأسها حياد أوكرانيا، ومنع انضمامها إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، الذي يعتبر توسيعه شرقاً، تهديداً وجوديّاً لروسيا. وعليه، يرجّح أن تتركّز إستراتيجية بوتين التفاوضية، على محاولة تقديم صفقة ترضي غرور ترامب.

وفي هذا الجانب، تشير التسريبات، عشيّة القمّة، إلى أن موسكو طرحت أفكاراً من مثل «تبادل الأراضي»، ووقف إطلاق النار مقابل انسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك الشرقية. وبذلك، سيحاول بوتين تصوير نفسه على أنه الطرف الراغب في السلام، وأن نظام الرئيس فولوديمير زيلينسكي هو العقبة أمام فرص التسوية بسبب «تشدّده» ورفضه تقديم تنازلات.

ويأمل بوتين في أن يضع ملف أوكرانيا ضمن سلّة تشمل مسائل اقتصادية واستثمارية وديبلوماسية عدّة، بحيث يمكن إغواء ترامب بصفقة تُفرض خلاصتها الأوكرانية لاحقاً على كييف، أو على الأقلّ دق إسفين بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين من بوابة فرص الاستثمار والتعاون الروسي - الأميركي في التجارة وإدارة الموارد.

يعي الأوروبيون أن الرئيس الأميركي قد يغيّر موقفه سريعاً، بمجرّد أن يكون في غرفة واحدة مع بوتين

في ضوء ذلك، أثارت القمّة المرتقبة، حالة استنفار ديبلوماسي في برلين وباريس ولندن، حيث يخشى القادة الأوروبيون من صفقة متسرّعة تتجاهل مصالح أوكرانيا وأمن القارة ككلّ. وعليه، سارع المستشار الألماني فريدريش ميرتز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقادة آخرون، إلى تنظيم مكالمة فيديو عاجلة مع ترامب قبل القمّة، لتوحيد الموقف ورسم «الخطوط الحمراء».

ووفقاً لمصادر أوروبية، تم التشديد في المكالمة على مطالب يراها الأوروبيون أساسية، بما فيها أولوية وقف شامل للقتال قبل مناقشة أيّ تسوية سياسية، وعدم اتخاذ قرارات مصيرية في شأن أوكرانيا بغيابها، وأن يظلَّ أي تفاهم حول «تبادل الأراضي» قراراً سياديّاً أوكرانيّاً بحتاً، على أن يتضمّن أيّ اتفاق سلام دائم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مع عدم إغلاق الباب أمام طموحاتها المستقبلية في الانضمام إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي. وكخط رجعة، في حال فشل المفاوضات بسبب «تعنّت بوتين»، يريد الأوروبيون أن تعمل الولايات المتحدة وأوروبا على تكثيف العقوبات لخنق روسيا اقتصاديّاً، بما يشمل فرض عقوبات ثانوية على الشركاء التجاريين الرئيسيين لموسكو.

ورغم أن ترامب وصف المكالمة مع الزعماء الأوروبيين بالـ«جيدة جداً و10/10»، وأبدى رغبته في أن يتبع قمّة ألاسكا لقاء ثلاثي يجمعه إلى بوتين وزيلينسكي، فإن القلق في برلين وباريس ولندن ما يزال قائماً؛ إذ يعي الأوروبيون أن الرئيس الأميركي قد يغيّر موقفه سريعاً، بمجرّد أن يكون في غرفة واحدة مع بوتين، فيما موقفهم هم ضعيف نسبيّاً. كما يدركون أن قدرتهم على إسناد أوكرانيا عسكريّاً وماليّاً محدودة جداً، في حال قرّرت واشنطن تغيير مسارها، وأن رهانهم مصبوب بشكل كامل على حسن نيّة ترامب والتزامه وعوده السائلة لهم.

أمّا بالنسبة إلى زيلينسكي، فتأتي القمّة في «أحلك ساعة»، على حدّ وصف «نيويورك تايمز»؛ فالرئيس الأوكراني يواجه ضغوطاً هائلة على جبهتَين: عسكرياً، حيث تحقّق القوات الروسية مكاسب بطيئة ولكن ثابتة على خطوط دفاعه المنهكة؛ وسياسياً، حيث تراجعت شعبيته محلّياً بعد أزمة تتعلّق بمحاولاته الحدّ من استقلالية هيئات مكافحة الفساد.

والسيناريو الكابوسي بالنسبة إلى كييف، هو أن يتم إجبارها على الاختيار بين أمرَين: إمّا قبول صفقة غير عادلة وغير مستدامة تفرض عليها التنازل عن أراضيها وسيادتها، أو رفض الصفقة ومواجهة غضب إدارة ترامب التي قد تعاقبها بوقف المساعدات العسكرية والاستخبارية التي لا يمكن عمليّاً للجيش الأوكراني الاستمرار في القتال من دونها.

ويحاول زيلينسكي، مستعيناً بالدعم الأوروبي، التأثير على ترامب عبر التحذير المسبق من «مخاتلة» بوتين الذي سيحاول التقليل من تأثير العقوبات الغربية على روسيا، والتأكيد أن موسكو لا ترغب في تحقيق السلام بقدْر ما تسعى إلى تفكيك أوكرانيا بالكامل ونزع سيادتها.

على أيّ حال، سيحدّد نجاح هذه القمّة - أو فشلها - ليس مصير أوكرانيا فقط، بل أيضاً مستقبل التحالف عبر الأطلسي، وربّما شكل النظام العالمي لعقود قادمة.

ولعلّ التحدّي - والفرصة في الآن ذاته - الذي يواجه الزعيمين، يكمن في جَسر الهوة الساحقة بين تصوّراتهما للتسوية. فترامب يريد حلّاً سريعاً يريحه من «العبء الأوكراني»، بينما يسعى بوتين إلى إعادة تعريف النظام الأمني في أوروبا بما يَحفظ مصالح روسيا. وفي المدرّجات من بعد، تقف أوكرانيا وأوروبا، بلا حول ولا قوّة، يتغشاهما القلق من أن يأتي نجاح القمّة على حسابهما.


الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك