ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فرنسا أقرب إلى «إيطاليا الجديدة»: آخر أيام حكومة بايرو

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

يفتح قرار رئيس الوزراء الفرنسي، بالدعوة إلى تصويت على الثقة بحكومته، يوم الثامن من أيلول، الباب أمام تجدُّد مناخ عدم اليقين السياسي، ويثير أسئلة حول استقرار نظام الجمهورية الخامسة ودورها في أوروبا.

سعيد محمد
سعيد محمد
الأربعاء 3 أيلول 2025
دعوة بايرو إلى إجراء تصويت على الثقة، هي صرخة يأس من نظام سياسي فقد قدرته على فرض سياساته (أ ف ب)
دعوة بايرو إلى إجراء تصويت على الثقة، هي صرخة يأس من نظام سياسي فقد قدرته على فرض سياساته (أ ف ب)
الخط

لندن | تعيش فرنسا، مع السقوط الوشيك لحكومة فرانسوا بايرو، في خضمّ أزمة بنيوية عميقة تتجاوز بكثير موضوع تشكيل الحكومات والخلافات السياسية، لتهدِّد أسس نموذجها الرأسمالي النيوليبرالي، وتكشف عن حجم التناقضات المتفجّرة والصراع الطبقي المحتدم في نظام الجمهورية الخامسة (التي أسّسها شارل ديغول): صراع بين مصالح رأس المال المعولم وواجهته الرئيس إيمانويل ماكرون، والطبقة العاملة الفرنسية التي يُراد لها أن تتحمّل كلفة أزمات وسوء إدارة لم تسبّبها.

وهذه اللحظة المفصلية، تشهد تحوّل فرنسا من ركيزة للمشروع الأوروبي، إلى «رجل أوروبا المريض» الجديد، وهي بذلك تواجه خطر السير على خطى إيطاليا في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المزمن، مع فارق جوهري، هو أن ارتدادات هذا الزلزال قد تمتدّ لتمسّ القارة برمّتها.

والفتيل الذي أشعل الأزمة، كان خطّة الموازنة التي طرحها بايرو، بهدف كبح جماح دين عام متزايد (وصل إلى 114% من الناتج القومي الإجمالي)، عبر «توفير» 44 مليار يورو يأتي معظمها من السطو على مكتسبات العاملين والطبقة الوسطى. فالإجراءات المقترحة، من مثل إلغاء عطل رسمية، وتجميد الإنفاق العام، لا تهدف إلى تحقيق «الملاءة المالية»، كما يزعم بايرو، بل إلى نقل عبء الدين العام الهائل - الذي تراكم نتيجة سياسات إنقاذ مصارف الأثرياء والتخفيضات الضريبية السخية للشركات الكبرى ودعم الاقتصاد في فترات جائحة «كوفيد» وأزمة الطاقة بعد فرض العقوبات على روسيا - من كاهل الطبقة الحاكمة إلى كاهل العمّال والموظفين والطبقات الأقلّ حظّاً.

لكنّ هذه الإجراءات، قوبلت برفض واسع من قِبل الأحزاب المعارضة، يسارها («الجبهة الشعبيّة»: «فرنسا العصية» و»الاشتراكيون» و»الشيوعيون» و»الخضر»)، ويمينها («التجمّع الوطني»)، فيما سبعة من كل عشرة فرنسيين، بحسب الاستطلاعات، يؤيّدون، الآن، إسقاط الموازنة وصاحبها معاً.

وتكشف تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، حول «القلق» من انهيار الحكومة الفرنسية، ومراقبتها الحثيثة لتكاليف اقتراض باريس، بوضوح عن الجهة الحقيقية التي تخدمها هذه السياسات. فبيروقراطية بروكسل ليست قلقة على مصير المواطن الفرنسي، بل على استقرار النظام المالي الأوروبي الذي يضمن تدفّق الأرباح لرأس المال العابر للحدود. وعندما يتحدّث وزير المالية عن خطر لجوء فرنسا إلى الاقتراض من «صندوق النقد الدولي» - كما تفعل دول العالم الثالث -، فهو لا يوجّه تحذيراً لمواطنيه، بقدْر ما يلوّح بسوط رأس المال العالمي لإجبار القوى السياسية على ابتلاع الإملاءات التقشّفية.

هكذا، فإن العجز المزمن الذي يواجهه الرئيس الفرنسي في تشكيل حكومة مستقرّة، وسقوط رئيس وزرائه الثاني خلال أقلّ من عام، سيظلّ الطابع العام لِما تبقّى من ولايته الثانية (تستمر حتى عام 2027). وقد نجح ماكرون، في عام 2017، في تفكيك الأحزاب التقليدية لليمين واليسار - «الاشتراكيون» و»الجمهوريون» - التي كانت تاريخيّاً الأدوات السياسية للنخبة البرجوازية في إدارة الدولة، فيما مشروعه الوسطي التكنوقراطي، الذي مثّل تحالفاً بين النخب المالية والبيروقراطية، فشل في بناء قاعدة تأييد اجتماعي عريض.

وما البرلمان المنقسم والمشلول الذي نشأ عن انتخابات مبكرة دعا إليها بغطرسة وتعجّل في صيف 2024، إلّا تجسيد مادي لهذا الفشل. ولعل تصريح وزير العدل، جيرالد دارمانان، عن الخوف من «عودة عدم استقرار الجمهورية الرابعة والقلق على مؤسسات ديغول»، يشكّل اعترافاً ضمنيّاً بأن الآلية السياسية التي تضمن استمرارية الحكم في فرنسا، قد تعطلّت. ولذلك، فإن دعوة بايرو إلى إجراء تصويت على الثقة (في جلسة الثامن من الجاري)، هي صرخة يأس من نظام سياسي فقد قدرته على فرض سياساته بالقوّة أو بالدهاء، أكثر منها مقامرة محسوبة.

في أجواء هذا الخلل، يلمع نجم اليمين المتطرّف بقيادة مارين لوبن، كقوّة رئيسية. وبالطبع، فإن صعود حزب «التجمّع الوطني» لن يكون بديلاً حقيقياً للنظام القائم، بل ربما هو أحد أعراضه الأكثر خطورة. لكن غياب بدائل ثورية - بمعنى كتل سياسية قادرة على إحداث تغيير نوعي - يمنح قوى أقصى اليمين الفرصة لدفع الغضب الشعبي المشروع ضدّ سياسات التقشّف والعولمة النيوليبرالية، في اتجاهات رجعية. فبدلاً من استهداف النظام وآلياته الاستغلالية، يُقدّم المهاجرون، والأقليات، والاتحاد الأوروبي كخيالات مآتة تُطلق عليها النار، فيما اليمين المتطرّف في حقيقة الأمر خادم لرأس المال الوطني عبر نموذج أكثر تسلُّطاً وقمعاً.

ويبدو رفض لوبن - زعيمة أكبر حزب منفرد في البرلمان لناحية عدد المقاعد - دعمَ حكومة بايرو، الآن، مناورة تكتيكية ذكية لاستغلال الأزمة والوصول إلى السلطة - رغم أنها شخصيّاً ممنوعة من الترشّح بسبب تهم تتعلّق بالاختلاس -، بغضّ النظر عن حقيقة أنها لا تعارض التقشّف الحكومي كمبدأ. أمّا شعار «نحن الاستقرار» الذي يرفعه حزبها، فهو رسالة موجّهة مباشرة إلى قطاعات من البرجوازية الفرنسية التي سئمت من فوضى «الماكرونية»، وتبحث عن يد من حديد قادرة على فرض النظام وقمع أيّ تحركات عمّالية أو احتجاجات شعبية، مثل تلك التي دعا إليها اليسار والنقابات في العاشر من الجاري.

ويهدّد تحوّل فرنسا إلى «إيطاليا جديدة» - دولة تعاني من عدم استقرار سياسي مزمن وديون هائلة - المشروع الأوروبي برمّته. فالاتحاد، في جوهره، بنية فوقية مصمَّمة لخدمة مصالح رأس المال الأوروبي العابر للحدود، فيما المحور الفرنسي - الألماني محرّكه الرئيسي. وعندما يصاب ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بالشلل، توازياً مع الصعوبات التي يواجهها المستشار الألماني الحالي، فريدريك ميرتس، مع شركائه في الائتلاف الحاكم، فإن ذلك يرسل موجات صدمة عبر أعصاب القارة بأكملها.

على أي حال، أعادت الأزمة الفرنسية تسليط الضوء على التناقض الأساسي داخل الاتحاد الأوروبي: بين أدوات رأس المال الموحّد (ممثّلاً في البنك المركزي الأوروبي والمفوّضية الأوروبية)، والدولة القومية التي ما زالت هي الساحة الرئيسية للصراع الطبقي. من هنا، فإن ضغوط بروكسل لفرض الانضباط المالي، تتصادم بشكل مباشر مع مقاومة الطبقات العاملة في فرنسا، ما يضع الدولة الفرنسية في موقف لا تُحسد عليه. على أن هذا الصراع يتجاوز الحالة الفرنسية ليكون انعكاساً لمأزق أوسع للرأسمالية الأوروبية التي تجد نفسها محاصرة بين التباطؤ الاقتصادي، والمنافسة الدولية الشرسة من الولايات المتحدة والقوى الصاعدة، والسخط الاجتماعي المتزايد.

سقوط حكومة بايرو الذي يبدو محتوماً الآن، لن يكون بالطبع نهاية للأزمة، بل محض فاتحة طور آخر منها، إذ سيجد ماكرون نفسه أمام خيارات محدودة أحلاها مرّ: إمّا تعيين ثالث رئيس وزراء له في غضون عام - سيواجه حتماً المصير نفسه -، أو حلّ البرلمان مرة أخرى، والمخاطرة بانتصار كاسح لقوى أقصى اليمين في انتخابات مبكرة. لذلك، هي لحظة صعبة يمكن أن تدفع بنظام الجمهورية الخامسة بكليّته إلى حافة الانهيار، وستتابعها مع الفرنسيين - بداية من الإثنين المقبل - عواصم أخرى كثيرة تخشى التبعات.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك