
دشّنت إثيوبيا، اليوم، سدّ النهضة على نهر النيل، الأكبر في إفريقيا، وسط توتر متصاعد مع مصر والسودان.
ووصف رئيس الوزراء الأثيوبي، أبيي أحمد السد، المشروع بأنّه «إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل الأفارقة»، موضحاً أن السدّ «يظهر أننا قادرون على تحقيق كل ما نخطط له».
كما توجّه إلى دول الجوار بالقول إن «اثيوبيا أنجزت مشروع سدّ النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء»، و«هذا لن يؤثر على الإطلاق على تنميتكم».
وأثار المشروع تحذيرات القاهرة التي اعتبرت السد «تهديداً وجودياً» لمواردها المائية، إذ يغطي النيل 97% من احتياجات مصر الزراعية. حيث حذّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في آب الماضي، من أن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن تهديد أمنها المائي فهو مخطئ»، مؤكداً أنّ بلاده ستتخذ «كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي».
من جهته، رفض السودان «الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق» في موقف مشترك مع مصر، فيما فشلت كل محاولات الوساطة الدولية بقيادة الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات والاتحاد الأفريقي.
ما مدى أهمية المشروع؟
يعدّ سد النهضة أكبر سد كهرومائي في إفريقيا بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 آلاف ميغاوات، أي ضعف قدرة إثيوبيا الحالية، لتغطية احتياجات نحو 130 مليون إثيوبي، نصفهم لا يحصلون على الكهرباء بانتظام.
وكانت الحكومة الأثيوبية قد أوضحت، في تموز الماضي، أنّ المشروع سيؤمّن مليار دولار سنوياً من بيع الكهرباء لدول الجوار، على أن تُستثمر هذه المداخيل في مشاريع تنموية مستقبلية، مؤكدة أنّ سدّ أسوان المصري «لم يخسر لتراً واحداً من المياه بسبب سد النهضة».
ويعدّ المشروع مصدر فخر لأديس أبابا، كما شكّل إجماعاً نادراً في بلد يشهد نزاعات مسلّحة، خصوصاً في منطقتي أوروميا وأمهرة، بينما توقفت الحرب في تيغراي عام 2022 بعد أن أودت بحياة نحو 600 ألف شخص بحسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.
وشهدت الاحتفالات بتدشين السد عروض ألعاب نارية وطائرات بلا طيار تحمل شعارات مثل «الصعود الجيوسياسي» و«قفزة نحو المستقبل»، فيما انتشرت صور السد على شبكات التواصل الاجتماعي مزينة بالعلم الإثيوبي.

