الدوحة لا تصدّق واشنطن: لم تحذّرونا
الدوحة تكذّب الرواية الأميركية وتؤكد أنها لم تُحذَّر مسبقاً من الضربة الإسرائيلية، فيما تحاول واشنطن احتواء الغضب القطري وتبرئة نفسها من التورّط.


أثار الاستهداف الإسرائيلي لقادة حركة «حماس» في مقرّ إقامتهم في قطر، حيث كان يُعقد اجتماع للحركة لمناقشة مقترح أميركي لوقف الحرب في قطاع غزة، تساؤلات في وسائل الإعلام الأميركية حول علم الولايات المتحدة المُسبق بالاستهداف، واحتمال وجود دور لها في التخطيط للهجوم الذي وقع على بعد كيلومترات قليلة فقط من قاعدة العديد الأميركية في الدوحة. وجاء ذلك بعد تصريحات إسرائيلية تحدّثت عن إخطار واشنطن بالضربة قبل وقوعها، تبعها تأكيد مسؤول في البيت الأبيض رفض الكشف عن اسمه، لعدّة وسائل أميركية، الأمر نفسه.
وسارعت الولايات المتحدة، عبر وسائل إعلامها، إلى نفي أي دور مباشر في العملية؛ إذ أجمعت تلك الوسائل، نقلاً عن مصادر، على أن الإدارة الأميركية تلقّت الإخطار فحسب، من دون مشاركة في التخطيط أو التنفيذ. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن القوات الأميركية لم تشارك إطلاقاً في الضربة، بينما أفاد مسؤولان آخران شبكة «CBS News» بأن «الولايات المتحدة لم تنسّق مع إسرائيل بشأن التخطيط للضربات»، الأمر الذي عزّز، إعلامياً، ما أدلى به رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، من أن إسرائيل عملت منفردة تماماً. كما نقلت الشبكة عن مسؤول في البيت الأبيض أن «إسرائيل أخطرت الولايات المتحدة قبيل وقوع الضربات مباشرة».
وبعد ورود أنباء حول فشل الاستهداف، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الإدارة الأميركية أبلغت السلطات القطرية بالهجوم الوشيك فور تلقّيها إخطار إسرائيل، وذلك من باب «الحرص» على العلاقة مع الدوحة، الحليف الوثيق لواشنطن. كما ركّز الإعلام الأميركي على نقل ما سمّاه «التفاجؤ» بالحدث، مشيراً إلى أن «قادة الكونغرس بدوا متفاجئين بالضربة»، بينما قال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، رداً على سؤال حول الوضع: «لست متأكداً من هذا التطور. علينا أن نتريّث في إصدار الأحكام»، حسبما نقلت عنه «واشنطن بوست».
وتعكس هذه التصريحات سعي واشنطن لاحتواء «الغضب» القطري، ولا سيما أن التصريحات الأميركية بيّنت لاحقاً أن التحذير الأميركي للدوحة جاء «قبل مدة قصيرة جداً» من وقوع الهجوم. وبينما ذكرت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الجيش الأميركي أبلغ إدارة ترامب بالضربات، وأن الأخير «وجّه مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بإعلام القطريين بالضربة القادمة»، لفتت إلى أن ترامب تحدّث إلى نتنياهو، و«أوضح أفكاره ومخاوفه بوضوح شديد»، إزاء الهجوم الذي اعتبره البيت الأبيض «حدثاً مؤسفاً».
وعلى الرغم من التصريحات الأميركية التي أشارت إلى أن الإخطار الأميركي لقطر جاء فور تلقّي واشنطن الإشعار، أي قبل الهجوم مباشرة أو أثناء بدئه، قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن، إن «الجانب الأميركي أبلغنا بعد وقوع الهجوم بعشر دقائق»، لافتاً إلى أن «الهجوم الإسرائيلي كان عملية غادرة ولم يتم العلم بها إلا وقت حدوثه»، وأنه استُخدمت فيه «أسلحة لم تكشفها الرادارات».
إلى ذلك، قال السناتور الأميركي، ليندسي غراهام، عقب الهجوم: «إلى كل من خطّط لهجوم 7 أكتوبر على إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الأقوى في المنطقة، أو شجّع عليه: هذا هو مصيركم». وأضاف: «إلى الشعب الفلسطيني: مستقبلكم مرهون بالتخلص من حركة حماس سياسياً وعسكرياً. إذا ما تنازلت حماس عن السلاح غداً، فستبدأ صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الشعب الفلسطيني. إلى كل من يطالب بإنهاء هذه الحرب: أَصرّوا على استسلام حماس الآن».
(الأخبار)
