ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ما بعد «سناب باك»: «الاستدارة شرقاً» كاستراتيجيّة مُلزِمة

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

تواجه إيران ضغوط «سناب باك» بالاستدارة شرقاً نحو الصين وروسيا، كخيار استراتيجي مُلزِم لتعزيز استقلالها وتقليص أثر العقوبات الغربية.

مصطفی نجفي
مصطفی نجفي
الإثنين 15 أيلول 2025
أمام إيران خيارات عدّة لمواجهة آلية «سناب باك» (أ ف ب)
أمام إيران خيارات عدّة لمواجهة آلية «سناب باك» (أ ف ب)
الخط

مهدّت الترويكا الأوروبية للأزمة الحالية، بقرارها التراجع عن الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها بموجب «خطّة العمل الشاملة المشتركة»، ثم ما لبثت أن قرّرت تفعيل «آلية الزناد»، ما من شأنه أن يرخي بتداعيات بالنسبة إلى إيران، وإلى المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية للمنطقة. ويعني تفعيل الآلية، عودة العقوبات المُلزمة لمجلس الأمن الدولي، بما فيها تلك التسليحية، والقيود على الصواريخ، وحظر التعاون الحسّاس في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، وكذلك عودة منظومة تفتيش السفن والطائرات الإيرانية.

وستكون لتلك الإجراءات، ثلاث نتائج محورية:

1- تشديد الحصار الاقتصادي: ستكتسي القيود المالية والمصرفية، شرعية دولية، وسيصبح تعاون الدول مع إيران، أكثر صعوبة، ما سيعني ضغطاً أكبر على صادرات النفط والنقل البحري ونظام التأمين.

2- تزايد الضغط السياسي: تسعى أوروبا، بالتماهي مع الولايات المتحدة، إلى إعادة تعريف إيران على أنها تمثّل «تهديداً مشتركاً»، بهدف بناء إجماع دولي ضدّها.

3- تزايد احتمالات التصعيد العسكري: يمكن لعودة القرارات، بما فيها الـ1929، أن تؤدي إلى اشتباكات في مجال التفتيش البحري والجوّي، وتزيد بالتالي من مخاطر نشوب مواجهة مباشرة بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى.

4- التداعيات بالنسبة إلى المنطقة: على المستوى الإقليمي، يمكن لتفعيل «آلية الزناد» أن يسفر عن زيادة التوتّرات الجيوسياسية، وعن مخاطر نشوب حرب من العيار الثقيل؛ فعودة نظام التفتيش، ستؤثّر بشدّة على أمن خطوط الترانزيت والنقل، وترفع من كلفة التبادل التجاري في الخليج وبحر عمان.

خيارات إيران وردودها

تَعتبر إيران الآلية المذكورة، تهديداً مهمّاً لمصالحها القومية؛ يبدو أن أمامها خيارات عدّة لمواجهتها:
1- الإجراءات الديبلوماسية والقانونية: تظهير الإجراء الأوروبي بوصفه غير قانوني، والتعويل على الدعم الصيني والروسي في هذا المجال، بما قد يلقي بظلالٍ من الشكّ على جزء من الشرعية الحقوقية والقانونية لهذا المسار، رغم أنه لن يعيق أثره النهائي المُلزم.

2- الإدارة الذكية للملفّ النووي: تستطيع إيران أن تزيد الكلفة السياسية لـ«سناب باك» بالنسبة إلى أوروبا، وذلك عبر التعديل الهادف لمستوى التخصيب، أو العودة النسبية إلى التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وشراء الوقت أيضاً؛ علماً أن طهران فقدت ثقتها بالوكالة على خلفية الدور المخرّب لمديرها العام، رافاييل غروسي، وترى أن إجراءاتها تشكّل جزءاً من مشروع الضغط الغربي عليها.

3- الاستدارة شرقاً (ليس مجرّد توجُّه وانتماء): لعلّ أحد أهمّ الخيارات الاستراتيجية أمام إيران، في الظروف القائمة، يتمثّل في تجاوز «التوجّه التكتيكي»، والانتقال إلى «الاستدارة الاستراتيجية» نحو الشرق، بمعنى أن ترتقي بالعلاقات مع الصين وروسيا من المستوى التكتيكي، إلى المستوى الأعمق والبنيوي، وهو ما من شأنه تحقيق الأهداف التالية لها:

1- مع الصين: توسيع مبيعات النفط باليوان (الصيني)، واستقطاب الاستثمارات في البنية التحتية في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، وبناء قنوات مالية مستقلّة عن الدولار الأميركي.

2- مع روسيا: تطوير التعاون العسكري والأمني، ونقل التكنولوجيات الدفاعية والطاقة، والتنسيق السياسي في الملفات الإقليمية (روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى).

3- البلدان معاً: إيجاد جبهة سياسية مشتركة في مجلس الأمن الدولي أمام إجراءات أوروبا وأميركا، مثلما فعلت موسكو وبكين حين اعتبرتا، في رسالة مشتركة إلى مجلس الأمن، تفعيل «آلية الزناد» عملاً «غير قانوني».

تعرف إيران جيداً تداعيات «سناب باك» وتعتبرها تهديداً لمصالحها القومية

وتعني «الاستدارة شرقاً» بالنسبة إلى إيران، التحرّك في اتّجاه تغيير استراتيجي مستدام في السياسة الخارجية. وفي هذا الإطار، فإن الصين وروسيا، لا تعدّان شريكتَين مرحليتَين فحسب، بل لاعبتَين رئيسيتَين في قطاعات الطاقة والمال والأمن والسياسة. كذلك، تشكّل العضوية الأنشط في منظّمات من مثل «شنغهاي» و«بريكس» و«أوراسيا»، جزءاً من التوجّه المذكور، ما يعزّز موقع إيران في النظام الدولي المتعدّد الأقطاب. وعلى صعيد المصالح القومية، فإن الاستدارة شرقاً تنطوي على القدرة على خفض ضغوط العقوبات الغربية، والوصول إلى التكنولوجيات الحساسة، والنهوض بقدرة طهران على المساومة.

مع هذا، فإن ثمة قيوداً تَظهر، من مِثل عدم تماثل القوّة مع الصين وروسيا، وتصرّف هذين البلدين بحذر في التعاطي مع الغرب، فضلاً عن خطر التبعيّة الأكثر من اللازم للشرق. وعليه، إن الاستدارة شرقاً، ستكون في مصلحة إيران عندما تُنفّذ بصورة ذكية ومتّزنة. وفي الظروف التي تخضع فيها البلاد لضغوط الغرب وحصاره، فإن الاستدارة يمكن أن تتحوّل إلى قضية مُلزمة جادّة في سياستها الخارجية، ولا سيما أن موقف التيار الراغب في التحوّل غرباً، قد ضعف في أعقاب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على البلاد، وحتى أن شكوكاً تولّدت لديه.

وبشكل عام، تعرف إيران جيداً تداعيات «سناب باك»، وتعتبرها تهديداً لمصالحها القومية، قد يؤدّي إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية. وفي المقابل، تسعى طهران إلى تقليص تكلفة هذا الإجراء، عبر اعتماد مزيج من الإجراءات الديبلوماسية، والإدارة المدروسة للملفّ النووي، والاستفادة من الأدوات الإقليمية. لكن، على الصعيد الاستراتيجي، فإن أهمّ خيار تمتلكه إيران، يتمثّل في الاستدارة شرقاً، من أجل خفض الضرر الناجم عن الضغوط الغربية وحفظ الاستقلال والمصالح القومية في الظروف الإقليمية والدولية المتوتّرة.

* محلل شؤون الشرق الأوسط

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك