تعنّت أوروبي بغطاء أميركي | إيران تنتظر العقوبات: لا مزيد من التنازل
تواجه إيران عودة العقوبات الأممية وسط تعنّت أوروبي بغطاء أميركي، مؤكدة رفض التنازل واستهدافها بالابتزاز النووي والسيادي.


طهران | مع بقاء يومين فقط، على عودة العقوبات الأممية ضدّ إيران، تغيب أيّ مؤشرات توحي بإمكانية التوصّل إلى اتفاق بين طهران والغربيين، من شأنه وقف هذا المسار. مع ذلك، لا تزال الأنظار متّجهة إلى مشاورات ربع الساعة الأخير، علماً أنّ حظوظ نجاحها تبدو ضئيلة جدّاً. ووفقاً للناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، فإنّ تصريحات المسؤولين الأميركيين حول الرغبة في الديبلوماسية «ليست سوى خداع»، إذ «لا يمكن الحديث عن الديبلوماسية، بينما يُقصف بلد ما في الوقت نفسه». وجاءت تلك التصريحات ردّاً على ما أعلنه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، أمس، من قرب تفعيل «آلية الزناد»، ووصفه وضع إيران بأنه «صعب»، وتعبيره عن رغبة بلاده في التفاوض معها.
على أنّ المرشد الأعلی الإیراني، السيد علي الخامنئي، كان أكّد، الثلاثاء، أنّ بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم، في ظلّ ضغوط الولايات المتحدة، وأنّ التفاوض مع واشنطن، ينطوي على أضرار «لا تُعوَّض». ويأتي ذلك في وقت تُظهر فيه تصريحات مسؤولين إيرانيين، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، أنّ واشنطن، وبعد هجماتها على المنشآت النووية الإيرانية، في حزيران الماضي، رفعت سقف مطالبها ليشمل شروطاً جديدة، من بينها تحديد مدى صواريخ إيران، وهو مطلب يحمل دلالة حرمان الجمهورية الإسلامية من القدرة على استهداف إسرائيل.
وفيما انتهت المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء، مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني، ومنسّقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من دون نتيجة، عُقد، في اليوم التالي، لقاء جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم یثمر سوی اتفاق في شأن تبادل سجناء بين البلدين.
مع ذلك، قال بزشکیان بعد اللقاء، إنّ «الحلّ النهائي لمعالجة مخاوف أوروبا وتأمين مصالح إيران، متاح»، في حين اعتبر الرئيس الفرنسي، أنّ اتفاقاً في شأن النووي الإيراني لا يزال «ممكناً»، لتجنيب البلاد إعادة تفعيل العقوبات الدولية، لافتاً إلى أنه «لم يبقَ سوى بضع ساعات»، وحاثّاً إيران على أن «تستجيب للشروط المشروعة التي حدّدناها»؛ وهي: «الوصول الكامل لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرّية إلى المنشآت النووية الإيرانية»، و«الشفافية في شأن مخزونات اليورانيوم المخصَّب»، و«الاستئناف الفوري للمفاوضات مع الولايات المتحدة». وكان ماكرون، قال لقناة «فرانس 24» و«راديو فرانس إنترناسيونال»، قبل لقائه بزشكيان، إنّ هناك حاجة إلى «مبادرة أخيرة» من قِبَل إيران، لتتجنّب إعادة تفعيل العقوبات ضدّها.
سيعود الملف النووي الإيراني إلى الوضع الذي كان عليه قبل عشر سنوات
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، أكّد بزشكيان، من جهته، أنّ بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، معتبراً، في الوقت ذاته، أنّ الترويكا الأوروبية «تخلّت عن حسن النّية، وتجاوزت الالتزامات القانونية، وصوّرت الإجراءات القانونية الإيرانية على أنها انتهاكات جسيمة». وإلى ماكرون، التقى الرئيس الإيراني بمسؤولين أوروبيين آخرين، بما في ذلك رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسا فنلندا وسويسرا، ورئيس وزراء النرويج.
وكانت إيران اتّخذت، في أثناء الأسابيع الماضية، خطوات تهدف إلى إقناع الأطراف الأوروبية بعدم دفع مسار عودة العقوبات؛ إذ وقّعت، في التاسع من الجاري، اتفاقاً مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرّية» لاستئناف التعاون بينهما. وفي منتصف الشهر، ووفقاً لمصادر مطّلعة، قدّم عراقجي، مقترحاً للأطراف الغربية يتضمّن استعداداً إيرانيّاً لتخفيف جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في مقابل وقف أو تعليق عملية تفعيل «آلية الزناد»، وكذلك استعداد طهران لبدء مفاوضات جدّية لرفع العقوبات الأميركية والأوروبية. غير أنّ أيّاً من هذه المبادرات لم يلقَ قبولاً لدى الأطراف الأوروبية، التي تقول إنها تريد إجراءات «عملية» و«شفّافة»، وإنّ «الوعود» وحدها لا تكفي.
ويبدو أنّ الدول الأوروبية، وبتنسيق مع الولايات المتحدة، خلصت إلى أنّ إعادة العقوبات الدولية على إيران، ستضع الأخيرة في موقف أضعف، وأنّ أيّ جولة مفاوضات ينبغي أن تُفتتح بعد هذه المرحلة من أجل الحصول على تنازلات أكبر من طهران. وبالتالي، فإنه إذا لم يتمّ التوصّل، في أثناء الساعات القليلة المقبلة، إلى اتفاق بين الأطراف في شأن تأجيل مهلة تفعيل «آلية الزناد»، فسيعود الملف النووي الإيراني إلى وضعه الذي كان عليه قبل عشر سنوات، أي قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015.
