ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيران تستثمر في الوقت: نموذج «قول لا» يتعزّز

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

تحوّل إيران الزمنَ إلى أداة مقاومة تبني بها استقلالها وتعزّز نموذج «قول لا» في مواجهة الهيمنة الأميركية والإسرائيلية.

علي حيدر
علي حيدر
الإثنين 6 تشرين اول 2025
تبدو المرحلة المقبلة وكأنها موازنة دقيقة بين الردع والمبادرة (أ ف ب)
تبدو المرحلة المقبلة وكأنها موازنة دقيقة بين الردع والمبادرة (أ ف ب)
الخط


تبدو إيران، اليوم، أكثر مما كانت في أيّ وقت مضى، في موقع العقدة المركزية للشرق الأوسط؛ فهي ليست مجرّد قوّة إقليمية متعدّدة الموارد، بل أضحت، منذ انتصار ثورتها عام 1979، نموذجاً سياسيّاً وثقافيّاً ارتبط بفكرة الاستقلال ورفض الهيمنة الأميركية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، تمثّل إيران العقبة الأشدّ أمام إعادة صياغة نظام إقليمي يُكرّس تفوّقها، فيما تعتبرها إسرائيل خصماً وجوديّاً يهدّد أمنها القومي، ليس بسبب قدراتها النووية أو الصاروخية فحسب، بل أيضاً لدورها كعمق استراتيجي للشعوب وحركات المقاومة الرافضة للتسويات المفروضة.

وبهذا المعنى، ليست إيران دولة عادية تواجه حصاراً أو حرباً، بل تكاد تكون محدِّداً لاتّجاه التاريخ الإقليمي، نظراً إلى أن طموحات شعوب غرب آسيا إلى السيادة والتحرُّر، مرتبطة بمصيرها: فإذا صمدت وجدّدت قدرتها على المبادرة، بقي مشروع الاستقلال حيّاً؛ أمّا إذا أُنهكت، فستتعرّض موازين القوى في فلسطين ولبنان والمشرق برمّته لهزّة عميقة.

الحرب كمؤشّر إلى سباق الزمن

شكّلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في حزيران الماضي، لحظة فارقة. فللمرّة الأولى، وُضعت طهران في مواجهة خصمها الإسرائيلي مباشرةً: غارات وصواريخ وهجمات سيبرانية وبحرية. وعلى رغم الخسائر، لم تتحقّق أهداف أعدائها من الحرب؛ فلا النظام سقط، ولا هو تراجع عن ثوابته أو خضع للابتزاز. كذلك، كشفت الحرب عن سباق أميركي - إسرائيلي مع الزمن؛ إذ تدرك واشنطن وتل أبيب أن ميزان القوى يتحوّل تدريجيّاً لغير مصلحتهما. ولهذا، سعتا إلى تطويق طهران قبل نهاية ولاية دونالد ترامب الأولى، باعتبار هذه المرحلة «نافذة تاريخية» لتغيير التوازن. لكنّ الوقت لم يكن عاملاً محايداً، بل بات طرفاً فاعلاً في الصراع؛ فكل يوم يمضي ولا تُكسر فيه إيران، يعني تراكم قوّتها وتعاظم حضورها.

وإذ لم تحقق إسرائيل ردعها المنشود، وبقي أثر عملياتها محدوداً، فقد تحوّل الجهد الأميركي - الإسرائيلي إلى الميدانَيْن الاقتصادي والسياسي، حيث أعيد تفعيل منظومة العقوبات الدولية، بهدف استنزاف موارد الدولة وضرب قدرتها على تمويل صناعاتها ودعم حلفائها، وتحويل الحصار إلى طوق دائم يهيّئ لأيّ تصعيد لاحق.

تتجاوز المسألة الإيرانية حدود السياسة والسيادة، لتصبح اختباراً حضاريّاً لمعادلة الاستقلال

وأمام هذه المعادلة، سعت طهران إلى إثبات أن الحرب والعقوبات لم تُضعفا مشروعها الاستراتيجي، فواصلت برامجها الدفاعية والنووية، وتجنّبت مواجهة شاملة، إلا إذا فُرضت عليها. كما حوّلت الأزمة إلى فرصة لتفعيل عناصر قوتها: تعزيز الاكتفاء الذاتي، تطوير أدوات مالية بديلة، وتوسيع شراكاتها مع الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، سعياً منها إلى بناء شبكة قوّة بديلة تحصّنها من الابتزاز، وتثبّت حضورها المستقلّ في النظام الدولي.

صراع الإرادة وصناعة المستقبل

هكذا، لم تُكسر إرادة إيران التي دفعت - مع ذلك - أثماناً باهظة، فيما تبدو المرحلة المقبلة وكأنها موازنة دقيقة بين الردع والمبادرة: كيف تحافظ طهران على مشروعها الاستراتيجي بلا استنزاف؟ وكيف تحوّل نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية تعزّز موقعها كقوّة لا يمكن تجاوزها؟ أبرزت تجربة الحرب والعقوبات أن الزمن صار عاملاً استراتيجيّاً في ذاته؛ فالأميركيون والإسرائيليون يسابقون الوقت خوفاً من تحوّل إيران إلى مركز ثقل دولي، فيما تعمل طهران على تحويل الوقت إلى رصيدٍ للبناء والحضور الدبلوماسي، مستندةً إلى مواقف مبدئية تعزّز صورتها واستعدادها لمواجهة أيّ حرب مفروضة عليها.

على أن المسألة الإيرانية تتجاوز حدود السياسة والسيادة، لتصبح اختباراً حضاريّاً لمعادلة الاستقلال في زمن العولمة القسرية. فإيران، بما تمثّله من مشروع قائم على رفض الهيمنة، أصبحت معياراً لقياس قدرة الشرق على استعادة زمام إرادته التاريخية. وليست القضيّة هنا صراع نفوذ، بل اشتباك بين نموذجَين للوجود السياسي: أحدهما يعتبر الاستقلال أصل الكرامة، والآخر يرى التبعية شرط البقاء ضمن منظومة الهيمنة الغربية.

ومع انكشاف حدود القوّة الغربية، وعودة «الزمن التاريخي» للشرق، تبدو إيران محور جاذبية ينتقل بمفهوم القوّة: من الهيمنة إلى التوازن، ومن السيطرة إلى الشراكة، ومن الأُحادية إلى التعددية. كما أن صمودها لا يعيد تعريف الردع فحسب، بل يبدو كفيلاً بتثبيت الممكن السياسي أيضاً في عالمٍ يحاول الغرب إلغاء إمكان الاستقلال فيه. ولذا، وفي ظلّ كلّ ما يُشنّ من حروب ويُسلّط من ضغوط لإخضاع جميع من يقولون «لا» في مواجهة الإملاءات، يبدو ما يجري في فلسطين وطهران وبغداد وصنعاء وبيروت، أقرب إلى معركة واحدة لتثبيت حقّ الشعوب في أن تكون صانعة لمستقبلها، لا موضوعاً لمشاريع الآخرين.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك