بغياب أي مؤشر إلى اتفاق... الإغلاق الحكومي الأميركي يدخل أسبوعه الثاني
يمثل هذا الموقف المتشدد للديموقراطيين لحظة نادرة من النفوذ لحزب المعارضة في فترة يسيطر فيها الرئيس دونالد ترامب وجمهوريون موالون له، بشدة، على جميع فروع الحكومة.


دخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة أسبوعه الثاني من دون أي مؤشر إلى التوصل إلى اتفاق بين الجمهوريين والديموقراطيين لإنهاء الأزمة.
ويرفض الديموقراطيون توفير الأصوات القليلة التي يحتاج إليها الجمهوريون الحاكمون لإعادة فتح الإدارات الفدرالية ما لم يتفق الجانبان على تمديد حزم الدعم للرعاية الصحية التي تنقضي مهلتها قريباً، وهو ما يعني زيادة كبيرة في التكاليف بالنسبة إلى ملايين الأميركيين من أصحاب الدخل المنخفض.
ويمثل هذا الموقف المتشدد للديموقراطيين لحظة نادرة من النفوذ لحزب المعارضة في فترة يسيطر فيها الرئيس دونالد ترامب وجمهوريون موالون له، بشدة، على جميع فروع الحكومة. حتى أن ترامب نفسه يُتهم بالاستبداد لإحكام قبضته على السلطة. ومع عدم تجديد التمويل، يتم تعليق الخدمات غير الأساسية.
ويُرتقب حجب رواتب مئات الآلاف من موظفي القطاع العام ابتداء من الجمعة، فيما تتوقف رواتب العسكريين اعتبارا من 15 تشرين الأول الحالي.
-
(أ ف ب)
أزمة طويلة الأمد
إلى ذلك، يحذّر محللون من أن المواقف المتصلّبة التي أدت إلى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة تجعل التوصل إلى تسوية أمراً بعيد المنال وتهدّد بتحويل الخلاف بين الديموقراطيين والجمهوريين إلى أزمة طويلة الأمد.
ومع دخول الشلل في الوكالات الفدرالية أسبوعه الثاني، أفاد عدد من الخبراء الاستراتيجيين الذين ما زالوا يتذكرون خلافات سابقة، وكالة «فرانس برس» بأن أحدث خلاف بين الرئيس دونالد ترامب وخصومه الديموقراطيين سيطول.
وقال أندرو كونيستشوسكي، الناطق السابق باسم السناتور تشاك شومر، وهو الزعيم الديموقراطي الذي يعد في صلب الخلاف، «يمكن لهذا الإغلاق أن يتواصل لأسابيع وليس لأيام فقط».
وأضاف شومر أن «الطرفين متشبثين حالياً بمواقفهما والحديث عن تسوية محدود للغاية».
ومن بين أبرز أسباب الإغلاق مطالبة الديموقراطيين بتمديد حزم الدعم للرعاية الصحية التي تنقضي مهلتها قريباً، ما يعني زيادة كبيرة في التكاليف بالنسبة لملايين الأميركيين من أصحاب الدخل المنخفض.
-
(أ ف ب)
اتفاق مؤقت
يعتمد الجمهوريون في مجلس الشيوخ حالياً على إمكانية تراجع معارضيهم الديموقراطيين ويصرّون مراراً على التصويت.
وقال المسؤول الرفيع السابق في كاليفورنيا جيف لي الذي تفاوض مع إدارة ترامب الأولى: «يمكنني رؤية اتفاق مؤقت من الحزبين بحلول أواخر تشرين الأول».
وأضاف لي أن إطالة أمد الإغلاق لأكثر من شهرين «سيوقف عمليات الحكومة، بشكل جدي، ومن شأنه أن يؤثر على اعتبارات الأمن القومي والوطني ويؤدي بالتالي إلى تحميل الحزبين المسؤولية».
وأفاد محللون بأنّ من شأن أي تحوّل في الاستراتيجية أن يعتمد على ملاحظة أي الطرفين تغيّر الرأي العام ليصبح ضدّهما.
وتباينت استطلاعات الرأي حتى الآن، رغم أن الانتقادات تطال الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين بشكل عام.
ويكثّف ترامب الضغط عبر تهديد أولويات الليبراليين والتوعد بعمليات تسريح كبيرة لموظفي القطاع العام.
-
(أ ف ب)
تأثير ترامب
يرى أستاذ السياسات لدى جامعة روتشستر، جيمس دراكمان، أن تعنّت ترامب يدفعه إلى الاعتقاد بأن الخلاف هذه المرة سيؤدي إلى «إغلاق أطول» من ذاك الذي تم في 2019.
وقال دراكمان لـ«فرانس برس» إن إدارة ترامب «ترى أن لديها تفويض غير محدود وبالتالي فإنها لا تتنازل بالمجمل».
وأضاف أن «الديموقراطيين واجهوا انتقادات لأنهم لم يواجهوا، بالقوة الكافية، ولم يفض آخر تنازل إلى أي نتيجة إيجابية بالنسبة للديموقراطيين. لذا، فإنهم يميلون سياسياً إلى التمسّك بموقفهم».
وحذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أن الإغلاق الأخير قد يؤثر بشكل كبير على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وبالنسبة للمحلل المالي مايكل آشلي شولمان الذي يتّخذ من كاليفورنيا مقراً، فإن الواقع الاقتصادي للإغلاق قد يجبر الطرفين على التوصل إلى تسوية.
وقال شولمان: «إذا انتاب الفزع وول ستريت وارتفعت عوائد سندات الخزانة، فسيكتشف، حتى أكثرهم تشدداً فكرياً، فجأة التزاماً عميقاً بالحلول التي يمكن أن ترضي الحزبين».
ولا يشعر جميع المحللين بالتشاؤم حيال إمكانية التوصل إلى حل سريع.
