«استير» حملة رقمية لتطويع العقول الأميركية
تنص العقود المبرمة بين الحكومة الإسرائيلية و«بريدجز بارتنرز» على مبالغ تصل إلى 900 ألف دولار تُدفع على مدى عدة أشهر، موزعة على بنود محددة.


لم تعد الحرب بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي محصورة بالجبهة العسكرية، بل بات الفضاء الرقمي ساحتها الأوسع. ففي لحظةٍ تاريخية تتعرض لها بفعل تراجع مؤيديها في أميركا، وانكشاف جرائمها أمام الرأي العام العالمي، لجأت حكومة الاحتلال إلى إطلاق «مشروع استير»، بهدف تلميع الرواية الإسرائيلية، عبر حربٍ تطال العقول والوعي الجماعي.
فوفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، أظهرت الوثائق التي تلقتها وزارة العدل الأميركية أنّ الحكومة الإسرائيلية دفعت أموالاً لتشكيل الرأي العام الأميركي من خلال الاستعانة بمؤثرين أميركيين، وذلك عبر حملة علاقات عامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ثنائية المسار تمزج بين الإعلانات السياسية الضخمة وحملات المؤثرين، تحمل اسم «مشروع استير». وتتولى إدارة الحملة شركة «بريدجز بارتنرز»، التي ذكرت أنّ عملها يهدف إلى «تعزيز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة و(إسرائيل)».
ميزانية المرحلة وخطتها المرحلية
تنص العقود المبرمة بين الحكومة الإسرائيلية و«بريدجز بارتنرز» على مبالغ تصل إلى 900 ألف دولار تُدفع على مدى عدة أشهر، موزعة على بنود محددة: 60 ألف دولار تكاليف التعاقد مع المؤثرين، 140 ألف دولار لمرحلة التطوير مع بدء 5 أو 6 مؤثرين في النشر، 250 ألف دولار مخصصات شهرية للمؤثرين والإنتاج، إضافةً إلى 50 ألف دولار لتغطية الحملة.
كما توضح الوثائق خطة لإطلاق الحملة على عدة مراحل، تبدأ بانضمام 3 إلى 6 مؤثرين، على أن ينشر كل منهم ما يتراوح بين 25 و30 محتوى شهرياً عبر منصات وسائل التواصل الإجتماعي. ومن المتوقع لاحقاً التواصل مع شركاء المحتوى الإسرائيليين، وتطوير شراكات مع وكالات تسويق أميركية.
استغلال الذكاء الاصطناعي
وإلى جانب الدعاية الإعلامية، تسعى إسرائيل من خلال استراتيجيتها إلى التدخل مباشرة في بنية منصات المعلومات. فبحسب موقع «ريسبونسبل ستيت كرافت» فإنّ حكومة الكيان، أبرمت عقداً بقيمة 6 ملايين دولار مع شركة الاستشارات الإعلامية والتأثير الرقمي «كلوك تاور» لإنتاج محتوى إعلامي يهدف للتأثير على نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» لتبني روايات أكثر انحيازاً لإسرائيل. وسيُخصص ما لا يقل عن 80% من المحتوى الذي تُنتجه لجمهور الجيل «زد» عبر منصات متنوعة، بهدف تحقيق 50 مليون مشاهدة شهرياً على الأقل.
كذلك، ستستخدم «كلوك تاور» برنامج «MarketBrew AI»، المتخصص في توجيه محركات البحث، من أجل رفع ترتيب وانتشار الروايات المؤيدة للعدو في نتائج البحث على محركات مثل «غوغل» و«بينغ». وستُنشئ الشركة مواقع إلكترونية جديدة للتأثير على كيفية صياغة نماذج «جي بي تي» للذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي»، المُدرَّب على كميات هائلة من البيانات، للمواضيع والاستجابة نيابةً عن إسرائيل.
الفضاء الرقمي سلاح نتنياهو
في هذا السياق، التقى رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مجموعة من المؤثرين الأميركيين، في نيويورك. وعندما سُئل عن كيفية استعادة الدعم المتراجع لإسرائيل، قال «علينا أن نقاوم من خلال مؤثرينا، أعتقد أنهُ يجب عليكم التحدث إليهم فهم في غاية الأهمية». مضيفاً «علينا أن نُقاتل بالأسلحة التي تُستخدم في المعارك التي نخوضها، وأهمها وسائل التواصل الاجتماعي». وفيما لم يُعلن نتنياهو ما دار في اللقاء، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الحوار ركّز على استراتيجيات «نشر الرواية الإسرائيلية وتشكيل جبهة موحدة».
والجدير بالذكر أنّ المتحدث باسم مؤسسة «هيريتيج»، أكد أنّه «لا صلة بين مشروع (استير) الخاص بـ(هيريتيج) الذي أُعلن عنه في تشرين الأول 2024 ومشروع (استير) التابع لشركة (بريدجز بارتنرز)»، رغم تشابه الاسمين.
في المحصلة، يبيّن «مشروع استير» أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى أداة من أدوات الحرب تتضافر فيها الأموال والتقنيات والذكاء الاصطناعي لمحاولة تشكيل الوعي العام. فإلى أي مدى، ينجح العدو الإسرائيلي في كسب التأييد الشعبي الأميركي من جديد؟ خصوصاً أن استطلاعات الرأي تُظهر تراجع التأييد لإسرائيل في صفوف الأميركيين. ففي تموز الماضي، أجرت مؤسسة «غالوب» استطلاع رأي أظهر أنّ 9% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يؤيدون العمل العسكري الإسرائيلي في غزة. بينما تُظهر استطلاعات أخرى، تراجعاً في شعبية إسرائيل بشكل عام بين الجمهور الأميركي. وفي استطلاع سُرّب إلى موقع «Drop Site»، تبيّن أنّ 47% من الأميركيين يعتقدون أنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.
