انقضاء أجل القرار 2231 | إيران تراهن على حلفائها: العقوبات مُلغاة
تراهن إيران على دعم حلفائها بعد انقضاء القرار 2231، معتبرةً العقوبات لاغية، فيما يتعمّق الانقسام الدولي حول الملف النووي.


طهران | انقضت الفترة الزمنية المحدّدة في القرار الأممي 2231، بوصفه الضامن الحقوقي للاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الكبرى، وذلك يوم الـ18 من تشرين الأول الجاري، ليصل الاتفاق رسميّاً إلى خطّ النهاية، بينما لا يزال الصراع حول الوضع القانوني للملفّ النووي الإيراني مستمرّاً. ومع عودة العقوبات الأممية على طهران، اعتباراً من 28 من أيلول الماضي، إثر تفعيل الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) الآلية المعروفة بـ»سناب باك» والمنصوص عليها بموجب الاتفاق النووي، اعتبرت كلّ من إيران وروسيا والصين تلك الخطوة «مفتقرة إلى المصداقية القانونية».
وأعلنت الدول الثلاث، في رسالة مشتركة إلى الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدَّولي، والأمين العام للأمم المتحدة، وتزامناً مع انقضاء أجل القرار 2231، أنه «تأسيساً على البند العملاني الثامن في القرار 2231، فإن مفعول مضمونه يكون قد انتهى بعد الـ18 من أيلول 2025»، وأن «النهاية الكاملة وفي أوانها للقرار 2231، هي بمنزلة نهاية دراسة الموضوع النووي الإيراني في مجلس الأمن الدولي».
وأضافت الرسالة: «نجدّد التأكيد أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث لتفعيل الآلية المعروفة بسناب باك، معيبة وتفتقر إلى الاعتبار القانوني من الناحية الحقوقية. إن الدول الأوروبية الثلاث التي أحجمت عن الوفاء بالتزاماتها الواردة في خطّة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، والمنصوص عليها بموجب القرار 2231، ولم تسلك المسار المُقرّر في آلية فضّ النزاع، تفتقد إلى الأهلية التي تخوّلها الاستناد إلى فحوى القرار».
وقبل هذه الرسالة، دعت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، الأمين العام للمنظمة الدولية، إلى إصلاح «المعطيات المغلوطة» في الصفحة الرسمية لهذه المنظّمة حول المسار المزعوم لإعادة العقوبات الملغاة، مؤكدةً أن أمانة مجلس الأمن لا تمتلك «ترخيصاً» لتأييد إجراء الدول الأوروبية الثلاث. وفي موقف مماثل، قالت وزارة الخارجية الروسية إنه مع انقضاء الفترة الزمنية لسريان القرار 2231، «يجب التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني مثل سائر الدول غير النووية الأطراف في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية»، داعيةً إلى حذف «البيانات المغلوطة» حول عودة العقوبات من الموقع الإلكتروني التابع للأمم المتحدة.
ستنتظر إيران عدم استجابة الصين وروسيا والآخرين للقرارات المشتملة على عقوبات
وفي حين أن روسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي، أعلنتا أنهما لا تعترفان رسميّاً بعودة عقوبات المجلس على إيران، فإن الفجوة المُستحدثة بين القوى الكبرى حول عودة هذه العقوبات، يمكن أن تمثّل فرصةً بالنسبة إلى طهران لتقليص الضغط المتأتّي من هذه الخطوة.
وأياً يكن، فإن الاختلاف في تفسير الوضع القائم في الملف النووي، وعقوبات مجلس الأمن على إيران، والذي أَوجد رؤيتين مختلفتين على صعيد العالم، يضرب بجذوره في البندَين الثامن والتاسع من القرار 2231؛ إذ ووفقاً للبند الثامن، فإن القرار المذكور ينتهي بعد 10 أعوام من «يوم المصادقة» على «خطّة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA)، «ولن يُنفذ أيّ من القرارات السابقة التي أشير إليها في البند السابع من هذا القرار، وألغيت بموجبه، ويعتبر مجلس الأمن دراسة الملف النووي الإيراني منتهية، ويخرج الملف النووي الإيراني بالتالي من جدول أعمال مجلس الأمن».
في الوقت ذاته، فإن البند التاسع ينصّ على أنه في حال أعيد العمل بالقرارات المناهضة لإيران، وفقاً للبند الـ12، فإن مضمون البند الثامن من القرار لا يوضع موضع التنفيذ. لذلك، فإن افتراض أحد طرفَي القضية أن القرارات المناهضة لإيران قد تمّ إحياؤها، يعني أن لا يُطبّق البند الثامن وفقاً للبند التاسع. لكن في المقابل، فإن الطرف الآخر، أي إيران وروسيا والصين، لا يعتبر البند الـ12 مُنَفّذاً ولا يعترف بآلية «سناب باك». وتدافع طهران وموسكو بصراحة، وبكين بقدْر من التحفّظ، عن هذه الرؤية، ولا تعترف بتطبيق البند الـ12، في حين أن الجانب الأوروبي - الأميركي والدول المماثلة التوجّه وأمانة مجلس الأمن الدولي، ترى أنه قد تمّ إحياء العقوبات.
لذلك، فإن التطوّرات اللاحقة، ستتأثّر بهاتَين الرؤيتَين، فيما ستنتظر إيران عدم استجابة الصين وروسيا والآخرين للقرارات المشتملة على عقوبات. ولعلّ أهمّ علامة لعدم الاستجابة هذه، يمكن أن تتجسّد في مجال التعاون التسليحي بين طهران وكل من موسكو وبكين؛ بمعنى أن تضع الأخيرتان على جدول أعمالهما، وبصورة رسمية وعلنية، التعامل العسكري (صفقات شراء وبيع الأسلحة) مع إيران، على أنه ليس محظوراً. والحقيقة، هي أن المعيار الذي يُحدّد رؤية الدول تجاه إيران من الآن فصاعداً، لا يتمثّل في إعلان الموقف السياسي، بل في مدى التزام أو عدم التزام هذه الدول بالقرارات المشتملة على عقوبات ضدّ الجمهورية الإسلامية، خاصة أن أمانة الأمم المتحدة أعلنت التطبيق المتجدّد للقرارات الستة عبر صفحاتها، ونشرت قائمة تضمّ 43 شخصاً و78 كياناً يخضعون للعقوبات.
والمحدّد المهمّ الآخر، هو كيفيّة تعاطي الصين وروسيا مع لجنة العقوبات التي تشكّلت بموجب القرار 1737، والتي يجب إعادة تفعيلها في حال إحياء العقوبات. لكن، ونظراً إلى أن قرارات اللجنة تُتّخذ بإجماع الأعضاء، فإن في وسع روسيا والصين، إبطاء أو إرباك عملها من خلال عدم الانضمام إلى الاجتماعات، على غرار ما أُنجز في لجنة العقوبات 1718 حول كوريا الشمالية. كذلك، فإن إعادة تشكيل هيئة الخبراء المُدرجة في القرار 1929، تتوقّف على موافقة أعضاء المجلس؛ وهنا، سيكون بمقدور روسيا والصين تفادي هذا السيناريو من خلال استخدام حقّ النقض (الفيتو).
