ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تنازل متأخّر عن «قانون التقاعد»: ماكرون يشتري نجاته السياسية

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

يلخّص التنازل الذي قدّمه سيباستيان ليكورنو بتعليق إصلاح التقاعد، أزمة «الماكرونية»: تكتيك البقاء الأخير لرئيس معزول ومحاصر بين الدائنين من جهة، والبرلمان من جهة ثانية.

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 23 تشرين اول 2025
بات النظام عاجزاً عن تلبية متطلّبات رأس المال من دون أن يفقد شرعيته السياسية (أ ف ب)
بات النظام عاجزاً عن تلبية متطلّبات رأس المال من دون أن يفقد شرعيته السياسية (أ ف ب)
الخط

لندن | يتجاوز التنازل الذي قدّمه سيباستيان ليكورنو، بعرضه تعليق التطبيق الكامل لقانون رفع سنّ التقاعد، حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة (2027)، كونه انتصاراً متأخّراً لاحتجاجات 2023، ليصبح استجابة مباشرة وصريحة للغة أخرى لا يفهم إيمانويل ماكرون سواها: لغة الأسواق. وكان الرئيس الفرنسي تجاهل تلك الاحتجاجات التاريخية، وفرض قانونه بالقوّة، مستخدماً المادة 49.3 من الدستور، في حين يقرأ تراجعه، اليوم، في ضوء الإشارات الحُمر الوامضة على شاشات الأسواق المالية.

وهكذا، بدا تنازل رئيس الوزراء المُكلّف للمرة الثانية بمثابة استجابة مباشرة لسلطة فوق الإليزيه والبرلمان مجتمعَيْن، هي سلطة أسواق السندات. فحتى يتمكّن ليكورنو من تمرير موازنة تقشّف قاسية (تطالب بها الأسواق)، كان عليه أن يقدّم ابتداءً تضحية رمزية ومكلفة (قانون التقاعد) لشراء الصمت المؤقّت للحزب «الاشتراكي»، ومن ثم إطفاء حريق سياسي في البرلمان، ومنع انفجار مالي في البورصة.

على أن هذه المناورة، التي من شأنها أن تسمح له بالنجاة من تصويت سحب الثقة، لا تحلّ الأزمة، وإنّما تعمّقها، وتكشف عن التناقض النهائي للمشروع الماكروني؛ إذ بات النظام عاجزاً عن تلبية متطلّبات رأس المال من دون أن يفقد شرعيته السياسية، تماماً كما بات عاجزاً عن استرضاء القوى السياسية من دون إثارة هلع رأس المال.

ولفهم دوافع استسلام ماكرون الآن، ينبغي النظر إلى الأرقام التي أرعبت النخبة المالية الفرنسية والأوروبية. فالشلل السياسي في باريس، لم يَعُد مجرّد دراما سياسية داخلية، بل تحوّل إلى نزيف مالي تُسعّره الأسواق يوميّاً. ولأول مرّة، ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسي لأجَل عشر سنوات، لتتجاوز نظيرتها الإيطالية.

وهذا الانقلاب، الذي كان أمراً غير واردٍ حتى وقت قريب، هو أكثر من مجرّد إشارة تقنية؛ إذ إنه حُكم مُبرم من السوق بأن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بات أكثر خطورة من الاقتصادات «الطرفية» التي طالما نُظر إليها بتعالٍ. وبذلك، فقدت فرنسا ثقة الأسواق في قدرة نظامها السياسي على «الحكم بشكل فاعل»، على ما يقول محمد العريان في «فايننشال تايمز».

أمّا الضربة الثانية، فكانت اتّساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية، إلى أكثر من 85 نقطة أساسية. وهذا الفارق لا يجعل خدمة الدين الفرنسي البالغ 114% من الناتج المحلي الإجمالي أكثر تكلفةً فحسب، بل يهدّد بكارثة مالية لمنطقة اليورو بأكملها، ويعقّد مهمّة البنك المركزي الأوروبي، مع تحوُّل فرنسا من «قاطرة» تجرّ أوروبا، إلى عربة معطّلة تهدّد بإخراج القطار برمّته عن مساره.

نجح ماكرون في قمع الطبقة العاملة، في موازاة فشله في طمأنة طبقة رأس المال


غير أن تصويت رأس المال تجاوز سوق السندات، ليتحوّل إلى تصويت فعلي «بالأقدام». فقد حفلت صحف باريس بتقارير متزامنة عن تسارع وتيرة هروب رؤوس أموال الأثرياء ورجال الأعمال الفرنسيين نحو «ملاذات آمنة» تقليدية، من مثل لوكسمبورغ وسويسرا، فيما سجّلت تدفقات الاستثمار الفرنسية في منتجات التأمين في لوكسمبورغ وحدها، مستوى قياسياً بلغ 13.8 مليار يورو في عام 2024.

ولا يُعزى هذا النزيف إلى الخشية من فوضى تُوصِل اليسار إلى السلطة فقط، بل وأيضاً إلى الخوف من «الماكرونية» نفسها، بعدما أدرك الأثرياء أن الرئيس الذي ألغى ضريبة الثروة من أجلهم، بات اليوم، في محاولته اليائسة للبقاء السياسي، مستعدّاً لفرض ضرائب «استثنائية» جديدة على الشركات الكبرى والثروات المتضخّمة (وفق ما لوّح به ليكورنو في خطابه) لشراء ولاء الاشتراكيين.

على أن الأزمة المالية ليست سوى انعكاس للأزمة السياسية الأعمق؛ إذ لم يَعُد ماكرون قادراً على تمثيل مصالح الكتلة البرجوازية بشكل متماسك، في حين أن التحالف الذي أوصله إلى السلطة آل إلى التفكك، وحلفاءه باتوا يرون فيه العائق الأكبر أمام الاستقرار. فعندما خرج إدوار فيليب، رئيس وزرائه الأسبق والشخصية الأكثر شعبية في يمين الوسط، ليطالبه علناً بالاستقالة، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لم يكن ذلك مجرّد تعبير عن طموح شخصي، بل إعلاناً من قِبَل فصيل وازن من الطبقة الحاكمة بأن «تجربة ماكرون» قد انتهت، وأنها تبحث عن مخرج منظّم من الفوضى التي تسبّب بها.

وهكذا، فإن ماكرون، الذي هوت شعبيته إلى 14%، أصبح معزولاً تماماً؛ حتى إن تلميذه السابق، غابرييل أتال، قال إنه «لم يَعُد يفهم قرارات الرئيس». وفي الوقت نفسه، فإن التنازل الذي قدّمه ليكورنو للاشتراكيين (تعليق التقاعد) أثار غضب الحليف المحافظ الآخر الذي كان يحتاج إليه لتمرير الموازنة، أي حزب «الجمهوريين»، الذي وصف زعيمه، برونو روتيو، القرار بأنه «غير مفهوم».

من جهته، يجد ليكورنو نفسه في وضعٍ مستحيلٍ؛ إذ يسعى الرجل إلى تمرير حزمة تقشّف بقيمة 30 مليار يورو لخفض العجز إلى ما دون الـ5%، في محاولة لتجنّب المزيد من تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا. والمفارقة هنا، أنه اضطر إلى التضحية بإصلاح التقاعد (الذي يوفّر 1.8 مليار يورو بحلول 2027) من أجل تمرير حزمة تخفيضات أكبر بكثير، أي إنه يبيع الأصول الأيديولوجية للنظام، ليحافظ على استمراره في السلطة.

لكن تلك مقامرة عالية المخاطر؛ فالحكومة، إنْ نجت، ستظلّ حكومة «زومبي»، عاجزة عن تمرير أيّ تشريع آخر، في حين أن أيّ محاولة لفرض الموازنة بالقوّة (عبر المادة 49.3 مجدداً) ستواجَه باقتراع جديد على الثقة، وهذه المرّة قد لا يتردّد الاشتراكيون في الانضمام إلى المعارضة.

وإذا فشل ليكورنو في النهاية، وهو أمرٌ مُرجّح، فلن يتبقّى أمام ماكرون سوى خيارَين أحلاهما مرٌّ: إمّا حلّ البرلمان مجدداً، والمخاطرة بتسليم رئاسة الوزراء لجوردان بارديلا زعيم أقصى اليمين، أو الاستقالة من منصبه.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك