
دعا الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم، العالم الإسلامي إلى التحرّك لدعم السودان وعشرات آلاف المدنيين العالقين عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.
وقال إردوغان، أمام اللجنة الاقتصادية لمنظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في اسطنبول، إنّه «لا يمكن لأيّ شخص لديه قلب، وليس قلباً من حجر، تحمّل المجازر الأخيرة التي تستهدف المدنيين في الفاشر. لا يمكننا أن نلتزم الصمت».
وأكد أنّ «المسؤولية الكبرى في وضع حدّ سريع لإراقة الدماء في السودان تقع على عاتق العالم الإسلامي»، وأضاف: «علينا حماية وحدة أراضي السودان وسيادته واستقلاله، ودعم الشعب السوداني في هذه الأوقات العصيبة»، داعياً إلى «التضامن» بين المسلمين في مواجهة المأساة التي تشهدها البلاد.
"As Muslims, instead of relying on others, we should solve our problems ourselves."
— TRT World (@trtworld) November 3, 2025
Turkish President Recep Tayyip Erdogan condemned recent civilian massacres in Al Fasher, urging the Islamic world to take action to stop the crisis in Sudan at the opening event of 41st Session… pic.twitter.com/HK9Bpi8Scq
وتابع إردوغان: «كمسلمين، علينا أن نحل مشاكلنا بدل طلب المساعدة من جهات أخرى».
وتتولى تركيا الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي، حتى صيف العام 2026، وهي تدعم الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.
«الجنائية»: جرائم حرب تُرتكب في الفاشر
في السياق نفسه، حذّر مكتب المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، اليوم، من أنّ الفظاعات التي ارتُكبت في مدينة الفاشر السودانية قد تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية.
وعبّر مكتب مدعي عام المحكمة، في بيانٍ، عن «القلق العميق» حيال التقارير الواردة من الفاشر والتي تتحدث عن عمليات قتل جماعي واغتصاب وغيرها من الجرائم التي يُشتبه بأنّها ارتُكبت.
واعتبر البيان أنّ «هذه الفظائع هي جزء من نمط أوسع من العنف ضرب منطقة دارفور بأكملها منذ نيسان 2023»، مشيراً إلى أنّ «أفعالاً كهذه، إذا تمّ إثباتها، قد تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بموجب نظام روما» الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
-
«الفظاعات التي ارتُكبت في مدينة الفاشر السودانية قد تشكّل جرائم حرب» (أ ف ب)
وأدانت المحكمة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب، بارتكاب جرائم عدّة بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب، وقعت في دارفور بين آب 2003 ونيسان 2004 على أقل تقدير.
وأشار بيان مكتب المدعي العام إلى هذا الحكم، قائلاً إنّه يتعيّن أن يشكّل تحذيراً من أنّه ستكون هناك «محاسبة على هذا النوع من الجرائم الشنيعة»، لافتاً إلى أنّ المحكمة الجنائية الدولية تحتفظ بالولاية القضائية على الجرائم المفترضة في النزاع الدائر في دارفور، مناشداً تقديم الأدلة عبر رابطها الآمن.
المجاعة تنتشر في السودان
كذلك، أكد تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة، اليوم، انتشار المجاعة في مدينة الفاشر بشمال دارفور وكادوغلي في جنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه.
وأشار التقرير إلى أنّ الفاشر وكادوغلي تعانيان المجاعة منذ أيلول 2025، محذراً من أنّ انعدام المعلومات حيال تطورات النزاع يؤدي إلى «تفاقم خطر المجاعة ولا سيما في 20 مدينة من المتوقع أن تستقبل النازحين في شمال وجنوب وشرق دارفور وكذلك غرب كردفان وجنوبها».
وبعد 18 شهراً من الحصار والقصف والتجويع، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر يوم 26 تشرين الأول، ونجحت في إخراج الجيش من آخر معقل له في إقليم دارفور في غرب السودان.
وتفيد الأمم المتحدة بأنّ أكثر من 65 ألف شخص فرّوا من الفاشر، بينهم حوالى 5000 هربوا إلى مدينة الطويلة القريبة، لكن عشرات الآلاف ما زالوا عالقين. وقبل الهجوم الأخير، كانت المدينة تعد حوالى 260 ألف نسمة. ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وردت تقارير أفادت عن عمليات إعدام وعنف جنسي ونهب وهجمات على العاملين في مجال الإغاثة وحالات خطف داخل الفاشر وفي محيطها حيث بقيت الاتصالات مقطوعة إلى حدٍّ كبير.

