ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فيجاي براشاد: اليمين الهندي بنى علاقات  براغماتية وبرنامجيّة مع إسرائيل

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

في هذا الحوار مع «الأخبار»، يفنّد المؤرّخ الهندي - الأميركي والمفكّر الماركسي اللينيني، مدير «معهد الأمميات الثلاث» للبحوث الاجتماعية فيجاي براشاد، جذور التحوّل الهندي من بلد حَمَل لعقود راية الدفاع عن فلسطين، إلى شريك وثيق للكيان الصهيوني.

لينا بعلبكي
لينا بعلبكي
السبت 15 تشرين الثاني 2025
فيجاي براشاد: اليمين الهندي بنى علاقات  براغماتية وبرنامجيّة مع إسرائيل
الخط

تحت ضغط التحوّلات العميقة في آسيا، وصعود يمين قومي يعيد رسم صورة الهند، تتصدّر علاقة نيودلهي بتل أبيب واجهة النقاش في العالمين العربي والآسيوي. فمن بلد حَمَل لعقود راية الدفاع عن فلسطين، إلى شريك وثيق في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، تبدو الهند اليوم نموذجاً لانتقال استراتيجي لا يمكن قراءته بمعزل عن سياسات الولايات المتحدة، وصعود حزب «بهاراتيا جاناتا» - الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي -، والتشابك بين رأس المال الهندي والمنظومة الأمنية الإسرائيلية. في هذا الحوار مع «الأخبار»، يفنّد المؤرّخ الهندي - الأميركي والمفكّر الماركسي اللينيني، مدير «معهد الأمميات الثلاث» للبحوث الاجتماعية فيجاي براشاد، جذور هذا التحوّل وتداعياته.

■شكّلت الهند، تاريخياً، أحد أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية. ما هي العوامل السياسية والأيديولوجية التي قادت إلى التحوّل الجذري في موقفها في اتجاه التحالف الكامل مع إسرائيل؟ وكيف ينعكس هذا التحوّل على توجّهات سياستها الخارجية اليوم؟

ارتبطت الهند بعلاقة قوية جداً مع فلسطين منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وقد تعمّقت صلاتها بالفلسطينيين بعد عام 1964، مع تأسيس «منظمة التحرير الفلسطينية». وكان فصيل ياسر عرفات داخل المنظمة – حركة «فتح» – هو الذي جاء إلى نيودلهي عام 1969 وأقنع رئيسة الوزراء، إنديرا غاندي، بالسماح لهم بفتح مكتب في الهند. وعام 1975، اعترفت الحكومة الهندية بـ«منظمة التحرير» ممثّلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، لتكون أول دولة غير عربية تتخذ موقفاً حاسماً كهذا. وفي عام 1980، رفعت الحكومة الهندية مستوى ذلك المكتب إلى سفارة.

في تلك الحقبة، التي مثّلت ذروة تضامن دول العالم الثالث، شاركت الهند في رعاية قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تسمح لـ«منظمة التحرير» بالمشاركة في المداولات حول فلسطين في الأمم المتحدة (1974)، واعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية (1975). وقد بدا ذلك الموقف مرتبطاً تماماً بمناهضة الهند للاستعمار، لكنه بدأ يتداعى مع مواجهتها أزمات ديون خطيرة في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي أوائل التسعينيات، حين بدأت تفكّر في كيفية توجيه سياستها، خصوصاً بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي، ودخولها في برنامج قروض من «صندوق النقد الدولي»، كان الجواب الواضح هو السعي لبناء علاقة جديدة مع الولايات المتحدة. وآنذاك، قال المسؤولون الأميركيون بصراحة لنظرائهم الهنود، إن «الطريق إلى واشنطن يجب أن يمرّ عبر تل أبيب»، وهو ما قيل لي بوضوح من قِبل مسؤولين في دلهي بعد سنوات قليلة.

على أن الخطوة الأولى، في إطار التقارب مع واشنطن، اتّخذها «حزب المؤتمر الهندي» (INC) ذو التوجّه الوسطي - اليميني، وذلك بدوافع براغماتية. وفي عام 1996، وصل «حزب بهاراتيا جاناتا» (BJP) اليميني إلى السلطة لفترة قصيرة، وبعد ذلك بعدة سنوات، قام الحزب بتعزيز العلاقات مع إسرائيل. وكان هذا بدافع أكثر «برنامجيّة»، لأن «بهاراتيا جاناتا» يشترك مع المؤسسة السياسية الإسرائيلية في توجّه عام معادٍ للمسلمين، وفي رؤية مؤيّدة للولايات المتحدة تجاه العالم. وبالتالي، منذ أوائل التسعينيات، بنى التيار الوسطي - اليميني والتيار اليميني في الهند علاقات مع الإسرائيليين لأسباب براغماتية وبرنامجيّة، وهو ما لا يزال ينعكس على التوجهات الخارجية حتى اليوم.

■ يشهد التعاون العسكري والاستخباراتي بين الهند وإسرائيل توسّعاً لافتاً، يشمل مجالات متقدّمة في تقنيات المراقبة والأمن السيبراني والزراعة والمدن الذكية. كيف تقيّمون هذا المسار، وما الذي يمثّله بالنسبة إلى كلا الطرفين؟

اختبرت الهند الأسلحة النووية للمرة الثانية في عام 1998، وهو ما دفع الكونغرس الأميركي إلى فرض حظر على تسليم أنواع معيّنة من الأسلحة إليها. كانت الهند قد بدأت تعتمد على الأسلحة الأميركية لأنها لم تتمكّن من الحصول على الأسلحة الروسية – التي اشترتها سابقاً –، بفعل ما لحق بقطاع الصناعات العسكرية الروسية من أضرار خلال العقد الذي أعقب تفكّك الاتحاد السوفياتي. لذلك، بدأت الهند في استيراد أسلحة من إسرائيل، التي تُنتِج في الأساس أسلحة أميركية في مشاريع مشتركة مع شركات أميركية. هذا هو السبب في نمو تجارة الأسلحة، ومن هناك توسّعت التجارة في مجالات أخرى.

على مدى العامين الماضيين، ظهرت تقارير إخبارية متفرّقة حول استمرار العلاقة العسكرية بين الهند وإسرائيل. نشرت «قناة الجزيرة» تقارير استناداً إلى وثائق اطّلع عليها صحافيوها حول آخر شحنات الأسلحة. ولكن إلى جانب ذلك، لم تكن هناك أي دراسة كبرى حول التواطؤ الهندي في الإبادة الجماعية. وفي أيلول 2025، نشر «مركز المُساءلة المالية» تقريراً للمؤلّفة والباحثة هاجيرا بوتيغا، بعنوان «الربح والإبادة الجماعية: الاستثمارات الهندية في إسرائيل»، الذي أظهر بالتفصيل تواطؤ الطبقة المليارديرية الهندية وشركاتها في الإبادة الجماعية.

مثلاً، تنتج شركة «Adani-Elbit Advanced Systems India, Ltd» طائرة «هيرمس 900» المُسيّرة، التي استُخدمت في غزة. وتمتلك «أداني للموانئ» ميناء حيفا، وبالتالي فهي مالكة منشأة للبحرية الإسرائيلية ترسو فيها غواصات إسرائيل. أمّا «مجموعة تاتا للاستشارات» فتعمل على نظام «نيمبوس» الذي يتيح المراقبة والاستهداف للفلسطينيين في غزة. كما باعت «Tata Consultancy Group» لإسرائيل مركبات «Land Rover»، التي حوّلها الجيش الإسرائيلي إلى مركبة «MDT David» المُدرّعة التي يستخدمها في الدوريات في الضفة الغربية وغزّة.
أمّا شركة «Reliance Jio Infocomm Limited» التي يملكها موكيش أمباني، فتعمل بشكل وثيق مع شركات رقمية إسرائيلية لبناء البنية التحتية الرقمية لإسرائيل، بينما تعمل «Reliance Defence Limited» مع شركة «Rafael Advanced Defence Systems» لصنع أنظمة صواريخ وطائرات مُسيّرة للجيش الإسرائيلي. وإلى جانب ذلك، تعمل شركة «Jain Irrigation Systems Limited»، عبر شركة «NaanDanJain» الإسرائيلية، على تزويد وبناء أنظمة ريّ في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلّة.
يوفّر كلّ ما تقدّم أدلّة وبيانات تُظهِر أن قطاعات قوية ونافذة من الطبقة الرأسمالية الهندية، متواطئة مباشرة في الإبادة الجماعية.

■أثار الموقف الهندي من العدوان الإسرائيلي على غزة جدلاً في الداخل الهندي، ترافق مع تحركات شعبية رافضة لهذا الموقف. هل ثمّة انقسام سياسي بالفعل حول النهج المُتبَع حيال إسرائيل؟ وهل توجد قوى أو كتل وازنة يمكن أن تُحدِث توازناً أو تغييراً في الاتجاه الرسمي؟

من المثير للاهتمام أن الحكومة الهندية لم تستطع أن تعلن دعمها الصريح لإسرائيل خلال هذه الإبادة الجماعية. ويرتبط ذلك جزئياً بروابط الهند القديمة والمهمّة مع الدول العربية (التي تشتري منها الهند النفط)، وجزئياً بالمعارضة الداخلية في الهند، وجزئياً بالموقف المشترك داخل تكتّل «بريكس»، وجزئياً أيضاً ببشاعة الإبادة الجماعية. وقد حافظت الهند على موقفها القائل بأنها تؤمن بحلّ الدولتين، واستخدمت هذا الموقف للدفع بأن إسرائيل يجب ألّا تضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلّة. وهذا لا يعني أن الهند تبنّت موقفاً تقدّمياً، بل يعني ببساطة أن الحكومة لم تستطع أن تخرج وتدعم نتنياهو بشكل كامل. ومع ذلك، فقد أدّى موقفها الهزيل إلى ولادة تحدٍّ جدّي داخلها من قِبل اليسار وقوى أخرى وقفت إلى جانب الفلسطينيين، وهو ما خلق انقساماً، لكن من دون أيّ تداعيات انتخابية سلبية على حزب «بهاراتيا جاناتا» (الذي يقود الائتلاف الحاكم في البلاد، ويُعرف بأيديولوجيته القومية الهندوسية اليمينية).

■ برأيكم، ما العوامل السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تُعمّق أو تُعيد رسم مسار العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية في السنوات المقبلة؟

يشير النفوذ الذي يتمتّع به حزب «بهاراتيا جاناتا» في السياسة الانتخابية في الهند، إلى أنّ البلاد ستستمر في تبنّي توجّه مؤيّد لإسرائيل، لكنها – وللأسباب المبيّنة أعلاه – لن تكون قادرة على احتضان الإبادة الجماعية الإسرائيلية بشكل كامل. لن يتغيّر هذا الوضع في الوقت القريب، لأن اليسار والقوى التقدمية ضعيفة انتخابياً، وبالتالي هي غير قادرة فعلياً على تهديد سيطرة الـ«بهاراتيا جاناتا» على السلطة.
وكانت عدة منظمات شعبية كبرى في الهند قد أعلنت دعمها لـ«حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS) - إحدى أكثر الحملات فعّالية ضد إسرائيل في السنوات الأخيرة -، بما في ذلك «جمعية المزارعين في عموم الهند» التي تضمّ ستة عشر مليون عضو (عام 2017)، و«اتحاد طلاب الهند» الذي يضم خمسة ملايين عضو (عام 2018)، ويشمل قطاعاً كبيراً من السكان المسلمين البالغ عددهم 120 مليوناً، والذين يرون ما يعانيه الفلسطينيون اعتداءً على المسلمين كمسلمين (سواء كان هذا التقييم دقيقاً أم لا). ويلعب المسلمون دوراً أيضاً في بعض الولايات الأساسية، رغم عدم وجود أي دليل على أن التصويت الكتلي للمسلمين يمكن أن يؤثّر في شكل البرلمان الهندي.

■ إلى أيّ حدّ أسهمت الولايات المتحدة في ترسيخ التحالف بين الهند وإسرائيل، ضمن استراتيجيتها في «الهند - المحيط الهادئ»، ومساعيها لاحتواء الصين؟

في الواقع، فشل المسعى الأميركي لعدم الدخول في حرب باردة مع الصين وروسيا، في توليد مجموعة مواقف موثوقة من جانب الهند. فقد رفضت الهند التوقّف عن شراء النفط من روسيا لأسباب اقتصادية بحتة، وبالتالي لم تتمكّن من منع رسوم ترامب الجمركية. كما أنها لم تكن نشطة جداً في استراتيجية «المحيطيْن الهندي والهادئ» الهادفة إلى عزل الصين واحتوائها، إذ زار مودي الصين للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد. أشكّ في أن لهذا الأمر أيّ تأثير على العلاقات بين الهند وإسرائيل في هذا الوقت.

المؤرّخ والمفكّر الهندي - الأميركي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك