
كشفت ألمانيا، اليوم، عن أول استراتيجية لها للدفاع الفضائي التي ترمي إلى تعزيز الوجود الأوروبي في الفضاء وحماية الأقمار الاصطناعية من تصاعد التوترات العسكرية مع روسيا والصين.
وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في مؤتمر صحافي: «يجب أن نمتلك ونطور قدرات ردعية ودفاعية في الفضاء».
وأشار بيستوريوس إلى إن الولايات المتحدة والصين وروسيا «تنشط بشكل كبير» في الفضاء، ويجب أن تكون ألمانيا «قادرة على الدفاع عن نفسها (...) لحماية أقمارها الاصطناعية» من أي هجوم قد «يشلّ دولاً بأكملها».
واستشهد الوزير الألماني بهجوم إلكتروني على الأقمار الاصطناعية في بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا تسبب في تعطل مئات توربينات الرياح على الأراضي الألمانية.
وفي سياق إعادة التسلح الأوروبية التي تسعى ألمانيا إلى قيادتها، لفت بيستوريوس إلى أن «إجراء عمليات عسكرية حديثة بدون بيانات أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق».
ومع ذلك، أوضح الوزير الألماني أن بلاده لن تسلك «مساراً عدوانياً في الفضاء»، مبيناً: «لن نهاجم ولن نسمح الآن أو في المستقبل بشن هجمات على أقمار اصطناعية تابعة لدولة أخرى».
كما دعا بيستوريوس إلى تعزيز التعاون مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، حتى لا تكون ألمانيا «وحدها» أمام روسيا والصين.
ويتضمّن ذلك الاستخدام المشترك لقدرات الإطلاق وبرامج الفضاء الدولية.
وكانت برلين قد أعلنت، في أيلول الفائت، أن الجيش الألماني سيستثمر حوالى 35 مليار يورو بحلول عام 2030 في هذه الاستراتيجية التي وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية والوزارة الفدرالية للبحث والتكنولوجيا والفضاء.
وتعتمد الاتصالات، وأنظمة تحديد المواقع العالمية، والتحويلات المصرفية، وتوقعات الطقس، كلها على الأقمار الاصطناعية المدارية التي تُشكل جوهر استراتيجية الفضاء المدنية الألمانية حتى الآن.
تشريع يسمح بالردّ على المسيّرات
إلى ذلك، أقرت الحكومة الألمانية، اليوم، تشريعاً يسمح للجيش بالرد على الطائرات المسيرة، غير المصرح بها، في المجال الجوي الألماني بما في ذلك إسقاطها.
وقال وزير الداخلية، ألكسندر دوبريندت، إن القانون الألماني الجديد يُمكّن القوات المسلحة من «مواجهة واعتراض وحتى إسقاط» الطائرات المسيرة.
وأضاف دوبريندت: «نعزز قدراتنا بشكل كبير لنكون قادرين على التعامل مع تزايد رصد مسيّرات (...) نريد أن نكون مجهزين على أكمل وجه ممكن».
يأتي ذلك بعد توسيع صلاحيات الشرطة لمواجهة تهديدات المسيرات، لكن الدستور الألماني يضع قيوداً صارمة على العمليات العسكرية في أوقات السلم داخل حدود البلاد.
ويهدف تعديل قانون الأمن الجوي الألماني، الذي أُقر اليوم، إلى تمكين الشرطة والسلطات المحلية الأخرى من طلب المساعدة العسكرية بسرعة للتعامل مع التهديدات الوشيكة.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، للصحافيين، اليوم، إنه سيتم إنشاء مركز وطني مشترك للتصدي للمسيرات سيساهم في تنسيق الاستجابات بين الأجهزة المختلفة.
مع ذلك، يقول معارضو التعديل إنه ينتهك القيود الدستورية المفروضة على الجيش. لكن بريندت رفض ذلك، قائلاً إن القانون الألماني يسمح للسلطات المدنية بطلب «مساعدة إدارية» عندما تتجاوز التهديدات قدرات الشرطة.
ويوجه إصبع الاتهام إلى روسيا في حوادث الطائرات المسيرة التي شهدتها ألمانيا وبلدان أوروبية أخرى خلال الأشهر الأخيرة.

