عمل سابقاً مع الـ«سي آي إيه»... إدارة ترامب تستغل «هوية» مطلق النار في واشنطن
في حديثه من بالم بيتش في ولاية فلوريدا مساء أمس، قال ترامب إنه «مصمم على التأكد من أن الحيوان الذي ارتكب هذه الفظائع سيدفع أغلى ثمن ممكن»، مغتنماً الفرصة للهجوم على سياسات الهجرة السابقة.


على بُعد «خطوات» من البيت الأبيض، وتحديداً عند تقاطع شارع 17 «وشارع آي»، في العاصمة واشنطن، بالقرب من «ساحة فاراغوت»، أطلق المواطن الأفغاني رحمن الله لاكانوال، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي انتقل إلى الولايات المتحدة في عام 2021، في إطار عملية «الترحيب بالحلفاء»، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، النار على فردين من «الحرس الوطني»، واللذين يقبعان، حالياً، في المستشفى بحالة حرجة، فيما وصف مسؤولون أمنيون العملية بـ«الكمين المستهدف».
وبدوره، أصيب لاكانوال خلال عملية تبادل إطلاق النار، وهو يتلقى حالياً العلاج، علماً أنّ إصاباته ليست «خطيرة». بالتوازي، يحقق «مكتب التحقيق الفيدرالي» (أف بي آي)، بدوافع الحادثة، والتي لم يتم تحديدها بعد. وعلى الرغم من ذلك، سرعان ما استغلت إدارة دونالد ترامب الحادثة لـ«معاقبة» المواطنين الأفغان بـ«الجملة»، وتشديد حملة قمع المهاجرين ومراجعات سياسات الهجرة.
وفي حين تفيد بعض المعلومات بأنّ المشتبه به تجاوز مدة تأشيرته وكان يعيش في العاصمة واشنطن بشكل غير قانوني، إلا أنّ الأسباب الفعلية لمنحه حق اللجوء في إدارة بايدن سرعان ما بدأت تتكشف مع الوقت؛ إذ أكّد مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية» (سي آي إيه)، جون راتكليف، أنّ «المواطن الأفغاني المشتبه به في إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض، أمس، كان يعمل مع الـ(سي آي إيه)»، مشيراً إلى أنّ ذلك كان المبرر الذي لجأت إليه إدارة بايدن لإحضاره إلى البلاد.
من جهتها، أكدت مصادر استخباراتية لشبكة «فوكس نيوز» أنّ رحمن الله لكنوال، كانت له علاقات مع كيانات مختلفة في الحكومة الأميركية، بما في ذلك «وكالة المخابرات المركزية»، بسبب عمله كعضو في قوة شريكة في قندهار قبل الانسحاب الأميركي. إلى ذلك، قال أحد أقارب المشتبه به لشبكة «إن بي سي إن» إنّ لاكانوال خدم في الجيش الأفغاني لمدة 10 سنوات، وعمل مع القوات الخاصة الأميركية، قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة بعد سيطرة «طالبان».
وفور وقوع الحادثة، أعلنت دائرة «خدمات المواطنة والهجرة الأميركية» أنّها توقفت عن معالجة جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان «إلى أجل غير مسمى»، فيما استغلّ ترامب وعدد من المسؤولين في إدارته العملية للهجوم على سلفه بايدن؛ على هذا النحو، وبعدما أمضت الولايات المتحدة عشرين عاماً في تجنيد حلفاء أفغان، قبل أن تتركهم في حالة من الفراغ القانوني والاجتماعي، يجادل البعض أنّها تستخدم، حالياً، «حادثة عنف» واحدة لتجريم الشعب الأفغاني بأكمله.
وبصورة أعم، تم جلب أكثر من 70 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة في عام 2021 من خلال برنامج الإجلاء وإعادة التوطين الذي نفذته إدارة بايدن بعد سيطرة «طالبان». ولم يكن سوى جزء ضئيل من هؤلاء النازحين محميين بموجب «وضع الحماية المؤقتة» (TPS). وكانت إدارة بايدن قد منحت أفغانستان «وضع الحماية المؤقتة» في أيار 2022 ومددته في أيلول 2023، قبل أن تعلن إدارة ترامب إنهاء هذا الوضع في أيار 2025، وتنقلب على «حلفائها» الأفغان، بذريعة أنّ «أفغانستان آمنة بما يكفي للعودة».
وقد دفعت تلك الممارسات بالعديد من جماعات حقوق الإنسان إلى التحذير من أنّ السياسات المشار إليها ستضع ما بين 9 آلاف إلى 11 ألف أفغاني في خطر فقدان وضعهم القانوني، علماً أنّ الغالبية العظمى منهم جاءت على خلفية ظروف إنسانية. وبمعنى آخر، طُلب حتى من الأفغان الذين دخلوا قانونياً إلى البلاد بالاستعداد للمغادرة، وعلى رأسهم «حلفاء» واشنطن.
وفي حديثه من بالم بيتش في ولاية فلوريدا مساء أمس، قال ترامب إنه «مصمم على التأكد من أن الحيوان الذي ارتكب هذه الفظائع سيدفع أغلى ثمن ممكن»، مغتنماً الفرصة للهجوم على سياسات الهجرة السابقة، بعدما زعم أنّ «إطلاق النار هو نتيجة للتدقيق المتراخي للمهاجرين من أفغانستان».
وإذ وصف الرئيس الأميركي أفغانستان بأنّها «جحيم على الأرض»، أردف: «تم نقله جواً من قبل إدارة بايدن في أيلول 2021، على تلك الرحلات الجوية سيئة السمعة التي كان الجميع يتحدثون عنها»، مشيراً إلى أنّه «يجب علينا الآن إعادة النظر في كل أجنبي دخل بلادنا من أفغانستان في عهد بايدن، ويجب علينا اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إبعاد أي أجنبي من أي بلد لا ينتمي إلى هنا، أو لا يستكيع إفادة بلدنا».
