ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تزايد المتاعب الأوكرانية: «تراخي» أميركا يغري روسيا بالتشدّد

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

آزر ترامب موفده ويتكوف، بصهره جاريد كوشنر للتفاوض مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فيما تتراكم الضغوط على كييف بما يضعف موقفها التفاوضي، ويهيّئ الأجواء لتقبّل التسوية الأميركية المقترحة للصراع.

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 4 كانون الأول 2025
دشّنت أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري،  باستهدافها ما يُعرف بـ«الأسطول الشبح» الروسي (أ ف ب)
دشّنت أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري، باستهدافها ما يُعرف بـ«الأسطول الشبح» الروسي (أ ف ب)
الخط

لندن | يشهد شتاء 2025، لحظةً مفصليّة في مسار الأزمة الأوكرانية؛ فبينما تتسارع الخطى الديبلوماسية لوقف الحرب، يَفرض الميدان واقعاً مغايراً بتصعيد عسكري لافت برّاً وفي البحر الأسود، وتزداد عزلة كييف مع تعثُّر حصولها على التمويل الأوروبي المنتظَر، بالتوازي مع هزّات سياسية تضرب الدائرة اللصيقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي، جرّاء شبهات الفساد.
وشهد الكرملين، مساء الثلاثاء، اجتماعاً استثنائياً استمرّ لنحو خمس ساعات، وامتدّ إلى ما بعد منتصف الليل، جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى الموفدَين الأميركيَّين: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحضور كلّ من مساعد بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديمترييف. وبحسب مصادر مطّلعة على مضمون المحادثات، فقد ناقش الجانبان مقترحاً أميركيّاً للتسوية مؤلّفاً من 28 نقطة، تمّ تقديمه في أربع وثائق. ورغم وصف أوشاكوف الاجتماع بأنه «مفيد للغاية وبنّاء وجوهري»، إلّا أنّ أيّ تسويات محدّدة لم تخرج منه، فيما لم يتّفق طرفاه على صياغة البنود الخلافية أو تحديد موعد لقمّة جديدة مفترضة بين ترامب وبوتين.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول مسألة «الأراضي»؛ إذ وفقاً للجانب الروسي، فإنّ بعض الصياغات الأميركية بدت «مقبولة نوعاً ما»، ولكنها تحتاج إلى نقاش، بينما قوبلت مقترحات أخرى برفض قاطع و«موقف سلبي» من قِبَل بوتين، خاصة تلك التي قد تتطلّب انسحاباً روسيّاً أو تنازلات في المناطق الشرقية التي تسيطر عليها موسكو (إقليم دونباس). وجاءت زيارة ويتكوف (وهي السادسة له منذ كانون الثاني الماضي) وكوشنر، بعد يومين فقط من مفاوضات أميركية - أوكرانية عُقدت في ميامي، في ما يشير إلى عزم إدارة ترامب، على إغلاق الملفّ سريعاً.

واستبق بوتين الاجتماع بسلسلة من التحرّكات الإعلامية والميدانية لإظهار «اليد العليا» لروسيا، مؤكّداً استمرار التقدُّم العسكري (خاصة في مدينة بوكروفسك الاستراتيجية)، ومقلّلاً من شأن القيادة الأوكرانية التي وصفها بأنها «تعيش على كوكب آخر»، موجّهاً بذلك رسالة واضحة، مفادها بأنّ موسكو، منفتحة على مبدأ التسوية، لكنها ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات، كما أنها تراهن على تحسين شروط التفاوض عبر الضغط الميداني المستمرّ، مع تحييد الدور الأوروبي الذي وصفه بوتين بأنه «يهدف فقط إلى عرقلة عملية السلام».
في موازاة الحراك الديبلوماسي، دشّنت أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري، باستهدافها ما يُعرف بـ«الأسطول الشبح» الروسي، وهي السفن التي تستخدمها موسكو، لنقل النفط والتحايل على العقوبات الغربية. وأقرّت كييف، رسميّاً، ولأول مرّة، بشنّ هجمات مباشرة باستخدام طائرات مسيّرة بحريّة ضدّ ناقلات نفط في البحر الأسود، مستهدفةً السفينتَين «كايروس» و«فيرات»، بالإضافة إلى الناقلة «ميدفولغا 2». ويمثّل هذا التحوُّل انتقالاً من ضرب البنية التحتية الثابتة للطاقة داخل روسيا، إلى استهداف الأصول المتحرّكة والحيوية لصادرات موسكو النفطية. ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، تسبّبت الهجمات في أضرار جسيمة أخرجت السفن المستهدفة من الخدمة؛ علماً أنّ «معهد كييف للاقتصاد» يقدّر حجم الأسطول الشبح الروسي بنحو 526 ناقلة.

لم تقتصر مصاعب كييف على أعدائها وحلفائها، بل ضرب زلزال سياسي الدائرة الأضيق للرئيس زيلينسكي


وأثار ذلك التطوّر غضباً واسعاً في موسكو، حيث وصف بوتين الهجمات بأنها «قرصنة»، مهدّداً بردّ جذري قد يصل إلى «قطع أوكرانيا عن البحر تماماً»، لمنع أيّ نشاط بحري لها مستقبلاً. ومن جهتها، دانت تركيا، التي تسيطر على مضائق البحر الأسود، الهجمات، ووصفتها بأنها «تصعيد مثير للقلق» ينتهك سيادتها البحرية ويهدّد الملاحة التجارية، وهو ما سيعقّد موقف كييف مع أنقرة التي تؤدّي دور الوسيط.
والظاهر أنّ كييف، تهدف من وراء هذا التصعيد البحري إلى رفع كلفة الحرب على موسكو، وتحسين شروطها التفاوضية قبل أيّ اتفاق محتمل. لكن خطوتها هذه ترفع، في المقابل، من مخاطر توسيع رقعة الصراع، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، في ما قد يدفع الجيش الروسي إلى استهداف أوديسا، حيث أكبر ميناء بحري رئيس لأوكرانيا.

على الجانب المالي، واجهت كييف انتكاسة كبرى في بروكسل، حيث رفض البنك المركزي الأوروبي (ECB) توفير غطاء مالي لخطّة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى جمع قرض بقيمة 140 مليار يورو لصالح أوكرانيا، بضمان الأصول الروسية المجمّدة. وكانت الخطّة تقتضي أن تقوم دول الاتحاد بتقديم ضمانات حكومية للقرض، وفي حال عجزت الدول عن السداد السريع، يتدخّل البنك المركزي كمقرض ملاذ أخير لـ«يورو كلير»، المؤسسة المالية البلجيكية التي تحتفظ بالأصول الروسية. لكن المركزي رفض الانخراط في هذه الآلية، لأنها تعني عمليّاً تمويلاً مباشراً للحكومات، وهو ما تحظره معاهدات الاتحاد الأوروبي، لِما له من آثار تضخّمية وتهديد لمصداقية البنك. والجدير ذكره، هنا، أنّ بلجيكا، التي تستضيف مؤسسة «يورو كلير»، المضيّ قدماً في القرض من دون ضمانات قانونية ملزمة وغير مشروطة من الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، وذلك خوفاً من أن يؤدّي رفع العقوبات مستقبلاً (كجزء من صفقة سلام أميركية - روسية) إلى مطالبة موسكو باستعادة أصولها، ما قد يؤدّي إلى إفلاس «يورو كلير» إذا كانت تصرّفت في الأموال.

ويضع هذا التطور الاتحاد الأوروبي في مأزق حقيقي قبل قمّة الـ18 من الجاري، المخصّصة للبحث في سبل تمويل نظام كييف. كما أنه يعني أنّ الحزمة المالية الضخمة التي كانت تعوّل عليها كييف للصمود في أثناء العامَين المقبلَين، باتت في مهبّ الريح، ما يزيد من ضعف موقفها التفاوضي أمام موسكو التي تراهن على الإرهاق الاقتصادي للغرب ولأوكرانيا.
ولم تقتصر المصاعب الأوكرانية على ذلك، بل إنّ زلزالاً سياسياً ضرب الدائرة الأضيق للرئيس زيلينسكي، بعدما استقال مدير مكتبه، أندري يرماك، «الرجل الثاني» في النظام والأكثر نفوذاً في البلاد، الجمعة الماضي، على خلفية فضيحة فساد حكومية متدحرجة وتكتسب هذه الاستقالة خطورة استثنائية، نظراً إلى توقيتها ودور يرماك المحوري، كونه قاد الوفد الأوكراني في المفاوضات الحسّاسة مع المسؤولين الأميركيين في جنيف وميامي، وكان مكلّفاً مهمّة تليين بنود خطّة السلام الأميركية، فضلاً عن أنه رافق زيلينسكي كظلّه منذ بدء الحرب وكان يتحكّم في مفاصل القرار الداخلي والتعيينات. وإذ تترك استقالة يرماك، فراغاً كبيراً في لحظة تتطلّب تماسكاً داخلياً، فهي توفر مادة دسمة للدعاية الروسية التي دأبت على وصف القيادة الأوكرانية بالفاسدة والمنفصلة عن الواقع، وهو ما استغلّه بوتين بالفعل في تصريحاته الأخيرة للإيحاء بضعف شرعية زيلينسكي وفريقه.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك