رعاية منقذة تقدّمها «أطباء بلا حدود» لأطفال شمال أفغانستان

تتفاقم أزمات الفقر وانهيار البنية الصحية في شمال أفغانستان، فيما تواصل منظمة «أطباء بلا حدود» تقديم رعاية منقذة للأطفال الذين يصلون في حالات حرجة إلى مستشفى «أبو علي سينا» في مدينة مزار شريف، حيث يغدو هذا المستشفى واحداً من المرافق القليلة القادرة على استقبال آلاف المرضى أسبوعياً في ظل ندرة الخدمات الطبية المجانية والجيدة.
تروي فرزانة إسماعيل، والدة الطفل عمر، كيف بدأت رحلة بحثها عن علاج لابنها بعد إصابته بالحصبة ثم بالتهاب رئوي حاد، حيث «لم يكن يفتح عينيه، وكان يبكي باستمرار»، مضيفة أنّ أسرتها أنفقت أكثر من 18 ألف أفغاني على علاجات متقطعة في ميمنة ومزار شريف، قبل أن تجد الرعاية المجانية في الجناح الذي تدعمه المنظمة.
الحكاية نفسها تتكرر مع عائلات أخرى، بينها عائشة، والدة أسماء، التي تنقّلت بين عيادات خاصة ومستشفيات في ثلاث مدن من دون نتيجة، قبل أن تنقل ابنتها إلى مزار شريف. وتقول إنّ تكلفة الفحوص والأدوية «كانت تتجاوز قدرتنا، ولا تحسّن حقيقياً في حالة الطفلة».
فجوات بنيوية ترفع وفيات الأطفال
في ولايات الشمال، تتراجع قدرة المراكز الصحية على تقديم الخدمات بسبب نقص التمويل والكوادر والموارد، فيما يعجز سكان المناطق الريفية عن تحمّل تكاليف النقل إلى المدن، ما يؤدي إلى وصول المرضى بحالات متقدمة. وتعاني المنطقة من غياب نظام إحالة فعّال، وازدحام شديد في المستشفيات التي تعمل بموجب تمويل محدود.
هذه الفجوات تؤدي إلى ارتفاع الوفيات الناجمة عن أمراض يمكن علاجها، مثل الالتهاب الرئوي والإسهال وسوء التغذية، خصوصاً بين الرضّع والأطفال.
ومنذ آب 2023، بدأت «أطباء بلا حدود» تعزيز قدرات مستشفى أبو علي سينا، بما يشمل وحدة العناية المركّزة للأطفال، ووحدة العناية المركّزة لحديثي الولادة (154 سريراً)، وغرفة عزل مرضى الحصبة (28 سريراً)، إضافة إلى قسم الطوارئ للأطفال حتى سن 14 عاماً.
ومع تدفق ما يقرب من 3,000 طفل أسبوعياً، تعتمد الفرق الطبية نظام فرز ملوّن لتحديد الأولويات. وكثيراً ما يتشارك طفلان السرير نفسه نتيجة الضغط الهائل.
تقول فرق الرعاية إنّ تأخر وصول المرضى يؤدي غالباً إلى حالات معقدة تشمل الحصبة والالتهاب الرئوي وتعفّن الدم وسوء التغذية. وفي تشرين الأول وحده، استقبل المستشفى 1,211 حالة حرجة و95 حالة حصبة.
منذ بداية المشروع، فرزت الفرق الطبية 366,002 مريض، وقدّمت رعاية مركّزة لـ **أكثر من 26 ألف طفل وحديث ولادة، ووفرت أكثر من 120 ألف استشارة طارئة.
الدعم النفسي وتثقيف الأهالي جزء من العلاج
تقيم الأمهات عادةً مع أطفالهن داخل المستشفى. وتقدم فرق المنظمة جلسات تثقيف صحي فردية وجماعية لتعريف العائلات بخطط العلاج وأساليب الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعم نفسي واجتماعي يخفف التوتر الناجم عن مرض الأطفال.
كما تدعم المنظمة إجراءات مكافحة العدوى، وأنشأت مرفق غسيل متكامل لتحسين النظافة وتقليل انتقال الأمراض داخل المستشفى.
ورغم أنّ «أطباء بلا حدود» لم تتأثر مباشرة بخفض التمويل الدولي، إلا أنّ تراجع الدعم العام للنظام الصحي في أفغانستان يفاقم الضغط على المرافق العاملة. وتؤكد المنظمة أن استمرار الاستثمار الدولي والإنساني «ضروري لتقليل وفيات الأطفال وحماية العاملين الصحيين من الإرهاق».

