
أكدت المفوضية الأوروبية، اليوم، عزمها توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع السوق المشتركة لأميركا الجنوبية «ميركوسور»، رغم احتجاجات المزارعين ودعوات فرنسا إلى تأجيل القرار.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن هذه المعاهدة «ذات أهمية قصوى للاتحاد الأوروبي»، لأسباب اقتصادية ودبلوماسية وجيوسياسية، مؤكداً التزام المفوضية بالجدول الزمني المحدد.
في السياق نفسه، أفاد مصدر في المفوضية وكالة «فرانس برس» بأن إبرام الاتفاق «يجب أن يحصل فوراً، وإلا فإنه لن يحدث أبداً»، في إشارة إلى المفاوضات التي بدأت قبل أكثر من 25 عاماً.
وحذّر دبلوماسي أوروبي، في حديث مع الوكالة نفسها، من أنه «إذا لم يتم التوصل إلى حل وسط هذا الأسبوع، فإننا قد نواجه أزمة أوروبية خطرة، وسيكون ذلك بمثابة انتكاسة كبيرة للمفوضية الأوروبية ولألمانيا ولإسبانيا».
بدورها، اعتبرت ألمانيا، الداعمة بقوة لهذه الاتفاقية، والتي تأمل أن تعزز صادراتها الصناعية، أن التوقيع عليها «ضروري للغاية هذا الأسبوع».
في المقابل، ترى فرنسا أن «الاتفاقية في هذه المرحلة لا تفي بمتطلبات حماية المزارعين الفرنسيين، ولم تُلبَّ المطالب الفرنسية».
وقد طلب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لايين، تأجيل مراجعة الاتفاقية، غير أن طلبه قوبل بالرفض القاطع، وفقاً لـ«فرانس برس».
وفي السياق، أعلنت النقابات الزراعية تنظيم تظاهرة في العاصمة البلجيكية، الخميس، بمشاركة ما يصل إلى 10 آلاف متظاهر، على هامش قمة أوروبية بين رؤساء الدول والحكومات.
وترغب فون دير لايين في التوقيع على هذه الاتفاقية التجارية مع أميركا اللاتينية، السبت المقبل، خلال قمة «ميركوسور» في فوز دو إيغواسو في البرازيل.
غير أنها تحتاج أولاً إلى موافقة الدول الأوروبية خلال قمة الاتحاد، هذا الأسبوع، في بروكسل. أما فرنسا، التي لا تزال تعارض الاتفاقية، بصيغتها الحالية، فتدعو إلى تأجيل التصويت حتى عام 2026.
ومن شأن هذه المعاهدة أن تعزز صادرات أوروبا من السيارات والآلات والنبيذ والمشروبات الكحولية.
في المقابل، ستسهّل دخول لحوم أميركا الجنوبية والسكر والأرز والعسل وفول الصويا إلى أوروبا، ما يثير قلق القطاعات الزراعية.

