«ماغا» منقسمة: لمَ الانجرار خلف إسرائيل؟

مع اعتزام رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ هجوم جديد على إيران، بدعوى أن تصرفات طهران «تشكل خطراً ليس فقط على إسرائيل ولكن أيضاً على المنطقة، بما في ذلك المصالح الأميركية»، ينبّه العديد من المراقبين إلى أن إسرائيل غير مهتمّة، عملياً، بـ«الأمن القومي الأميركي»، بقدر اهتمامها باستكمال ما فشلت العمليات الإسرائيلية - الأميركية في تحقيقه. وفي هذا السياق، يرد في تقرير نشره موقع «ريسبونسبل ستيتكرافت» الأميركي بأنه على غرار ما كان متوقّعاً، فإن إسرائيل كانت، منذ وقت مبكر، مستعدّة لاستئناف الصراع، لأنها «لم تحقّق أهدافها الرئيسية خلال هجومها الأول». ويجادل المحلّل الأميركي - الإيراني ونائب المدير التنفيذي لـ«معهد «كوينسي»، تريتا بارسي، في حديث إلى الموقع، بأن «التأثير الكبير للضربات الصاروخية الإيرانية أجبر إسرائيل على السعي إلى وقف إطلاق النار بعد تسعة أيام فقط».
وإذ يرى أصحاب الرأي المتقدّم أن حرب حزيران أرست نوعاً من «الردع المتبادل»، وهو وضع يمكن لطهران أن تقبل به، إلا أنه سيكون بمثابة «حالة لا تطاق» بالنسبة إلى نتنياهو وإرثه؛ فهم ينصحون ترامب بأن «يقول لا» لنتنياهو، نظراً إلى أن «هدف إسرائيل ليس الأمن بالمعنى التقليدي، بل الهيمنة المطلقة، والتي تكون بموجبها قادرة على التمتّع بالأمن الكامل وحرية المناورة، وتحرم، في الوقت عينه، جيرانها من أيّ حد أدنى من الضمانات، وتجبر المنطقة على الدخول في حالة من انعدام الأمن التام».
ويشير التقرير نفسه إلى أن إسرائيل غير قادرة على أن تستمرّ في أيّ من حروبها من دون دعم لا متناهٍ من الولايات المتحدة؛ إذ غطّى دافعو الضرائب الأميركيون 21.7 مليار دولار من الميزانية العسكرية الإسرائيلية في عام 2024. وفي حزيران من هذا العام، استهلكت الولايات المتحدة - أو ربما أهدرت - 25% من صواريخ «ثاد» الاعتراضية للدفاع عن إسرائيل «في حرب غير ضرورية اختار نتنياهو أن يبدأها».
يبدو لافتاً خروج الخلاف حول الدعم الأميركي لإسرائيل ضمن «ماغا» إلى العلن
وعليه، وفي حين قد تكون إسرائيل «حرة» في اختيار عقيدتها الأمنية الخاصة، فإن رئيس الولايات المتحدة، وخاصة الذي يدّعي أن سياساته تضع «أميركا أولاً»، لا يستطيع التضحية بالأمن القومي الأميركي ورفاهية الشعب الأميركي من أجل أحلام إسرائيلية مجنونة حول إمبراطورية «إسرائيل الكبرى»، ويتوجّب عليه الالتزام، بالتالي، باستراتيجيته الجديدة للأمن القومي، والتي تشير، بوضوح، إلى أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية، طبقاً للمحلّل الأميركي نفسه.
انقسام «ماغا»
يأتي ذلك في وقت يزداد فيه الخلاف داخل تيار «ماغا» استعارًا وعلانية، وسط استمرار صعود سرديات مناهضة لتلك التي يتبنّاها مناصرو التيار اليميني الديني التقليدي، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هكابي. والأخير لطالما عبّر عن انبهاره بما وصفه «الديمقراطية الرائدة والمتواضعة التي تناضل من أجل الاستقلال، مثل أميركا في بداياتها»، مشيراً إلى أنّه «في أرض الكتاب المقدّس، شعر أنه يشهد تحقيق النبوءات التي يعود فيها اليهود إلى وطنهم الذي وهبه الله لهم».
وفي مقابل المسيحيين الإنجيليين، والمانحين الرئيسين من مثل المليارديرة ميريام أديلسون، والتقليديين الذين يدعمون العلاقة الوثيقة مع إسرائيل باعتبارها حجر الزاوية في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وشبه «تفويض إلهي» أحياناً، فإن بعض المعلّقين والشخصيات السياسية، بمن فيهم تاكر كارلسون وستيف بانون والنائبة مارغوري تايلور غرين (جمهورية عن ولاية جورجيا)، يجادلون، بشكل متزايد، بأن إسرائيل تعمل على إبعاد السياسة الأميركية «عن المصالح الوطنية»، وتستنزف الطبقة العاملة الأميركية لصالح «مجمع صناعي عسكري ومصالح خارجية لدولة تستغلّ الولايات المتحدة»، وهو ما يتناقض مع سياسة «أميركا أولاً».
وكان لافتاً في هذا السياق، إجراء كارلسون، قبل فترة (حزيران الماضي)، عبر منصّته الخاصة، مناظرة مع السيناتور تيد كروز (جمهوري، تكساس) حول دعم أميركا لإسرائيل، جنباً إلى جنب استضافته القومي الأبيض نيك فوينتس، المُتهَم بـ«معاداة السامية»، وذلك في مقابلة «بودكاست» في أواخر تشرين الأول، هاجم فيها الأخير، هكابي - خصوصاً - من بين عدد من المؤيّدين الجمهوريين لإسرائيل، معبّراً عن كرهه لـ«الصهاينة المسيحيين»، وواصفاً إياهم بـ«المسيحيين غير الحقيقيين».
على أنه حتى في أوساط تلك الفئة، لا يبدو الدعم لإسرائيل من «الثوابت»، إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن استطلاع رأي أجراه «مركز بيو للأبحاث»، أنّه في آذار، كان لدى 72% من الإنجيليين البيض رأي إيجابي تجاه إسرائيل، فيما أقلّ من نصف البالغين في الولايات المتحدة و45% فقط من الكاثوليك ينظرون إليها بشكل إيجابي. إلا أنه وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته «جامعة ميريلاند»، هذا الصيف، وعلى الرغم من أن 69% من الجمهوريين الإنجيليين الأكبر سناً يقولون، إنهم يتعاطفون مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، فإن حوالي 32% فقط من أولئك الذين تُراوِح أعمارهم بين 18 و34 عاماً تبنّوا الرأي نفسه.

