ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

القوة تُسكِر ترامب: اليوم فنزويلا... وغداً غرينلاند

عرب وعالم
|الأميركيتان
حفظ المقالة

مدفوعاً بنشوة إذلال فنزويلا بعد اختطاف رئيسها، بدأ ترامب خطوات تنفيذية لانتزاع جزيرة غرينلاند من الدنمارك، واضعاً حلفاء بلاده الأوروبيين أمام مأزق وجودي غير مسبوق.

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 8 كانون الثاني 2026
تمتلك واشنطن، في طريقها إلى انتزاع غرينلاند، ورقة ضغط فعّالة على العواصم الأوروبية، هي ورقة أوكرانيا (أ ف ب)
تمتلك واشنطن، في طريقها إلى انتزاع غرينلاند، ورقة ضغط فعّالة على العواصم الأوروبية، هي ورقة أوكرانيا (أ ف ب)
الخط

لندن | يبدو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عازماً على ابتلاع جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك؛ إذ كلّف فريقه فعلاً بوضع الخطط التنفيذية لتحقيق ذلك في المدى المنظور، وهو ما يضع حلفاء بلاده الأوروبيين في قلب مأزق وجودي غير مسبوق. وكانت العملية العسكرية الخاطفة في كاراكاس، ونجاح القوات الأميركية في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، ونقْلهما إلى الولايات المتحدة، بعثت برسالة واضحة إلى حلفاء واشنطن قبل خصومها، مفادها أن الإدارة الحالية لن تكون مُقيّدة بالقوانين الدولية التقليدية أو بالأعراف الدبلوماسية، وهو ما عبّر عنه بصلفٍ ظاهر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، حين قال، في حديثه إلى شبكة «سي إن إن»، إن «أحداً لن يحارب الولايات المتحدة عسكريّاً في شأن مستقبل غرينلاند»، وإن «العالم الواقعي يحكمه منطق القوّة المحض». وتزامنت تصريحات ميلر تلك، مع نشر زوجته، كاتي ميلر، خريطة لغرينلاند مُغطّاة بالعلم الأميركي، مع عبارة «قريباً»، ما يعكس عقيدة سياسية جديدة لدى نخبة الإمبراطورية في واشنطن، تَعدّ السيطرة المباشرة على نصف الكرة الغربي ضرورة قصوى لتمديد الهيمنة.

أمّا الأوروبيون الذين دعموا بشكل أو بآخر عدوان ترامب على فنزويلا، فقد أدركوا سريعاً أن تهديداته بخصوص غرينلاند يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ. ولذا، تنادى زعماء الدول الكبيرة، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لإصدار بيان أكّدوا فيه أن «غرينلاند ملك لشعبها»، وأن القرارات المتعلّقة بها هي شأن خاص بالدنمارك وسلطة الحكم الذاتي في الجزيرة. وعلى رغم وضوح بيان التضامن الذي وقّعت عليه أيضاً إيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلّا أن الكواليس الدبلوماسية لا تفتأ تشهد انقساماً وقلقاً مستمرَّيْن، وذلك بحكم اعتماد أوروبا الكامل على الولايات المتحدة في ملفات أمنية حيوية، أبرزها الضمانات الأمنية والدعم العسكري لأوكرانيا. ويضع هذا الواقعُ القارة أمام معضلة الموازنة بين دعم سيادة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي و«الناتو» (الدنمارك)، والحفاظ على العلاقة مع واشنطن كشريك استراتيجي، ولا سيما في مواجهة موسكو. ونقلت صحف لندن عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى، قوله في هذا الإطار إن القادة الأوروبيين يعلمون أن «الجانب الأميركي لم يَعُد حليفاً لهم»، لكنهم يأملون في أن تكون مخاوفهم خاطئة على نحو ما.

تضع هذه الأزمة، «حلف شمال الأطلسي» أمام اختبار وجودي لم يشهده منذ تأسيسه عام 1949


وفي واشنطن، تسارعت الخطوات العملية لضمّ غرينلاند، حيث أطلع وزير الخارجية، ماركو روبيو، المشرّعين الأميركيين على أن الرئيس يميل إلى خيار «شراء» الجزيرة بدلاً من غزوها. لكنّ الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تركت الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، مؤكّدة أن ترامب لم يستبعد الخيار العسكري، وأن «استخدام الجيش الأميركي يظلّ خياراً متاحاً دائماً للقائد الأعلى». وتستند حجج الولايات المتحدة في السعي إلى الاستيلاء على الجزيرة، إلى نقطتَين رئيستَين: اعتبار غرينلاند جزءاً من منظومة الدفاع عن نصف الكرة الغربي لمواجهة تهديدات مزعومة من سفن روسية وصينية - وهو ادّعاء نفته الوقائع التي تشير إلى أن الوجود العسكري الوحيد هناك هو أميركي أساساً -، والرغبة في السيطرة على المعادن الأرضية النادرة هناك، الحيوية للصناعات التكنولوجية.
وتشير تحليلات مبنيّة على معلومات استقتها أجهزة أمن أوروبية، إلى أن استراتيجية واشنطن للاستحواذ على الجزيرة، قد لا تعتمد بالضرورة على غزو عسكري مباشر في البداية، بل قد تتبع نهجاً مُتدرِّجاً يبدأ من تعزيز التواصل المباشر مع سكان غرينلاند - بتجاوز كوبنهاغن -، بهدف استغلال التطلّعات الاستقلالية لدى شريحة من السكان (تشير استطلاعات الرأي لعام 2025 إلى أن 56% يؤيّدون الاستقلال عن الدنمارك)، وإقناعها بأن الشراكة مع الولايات المتحدة هي البديل الأفضل من التبعية للدنمارك. وفي هذا الاتجاه، عيّن ترامب، في خطوة لم تكن مفاجئة، حاكم لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى الجزيرة.

كذلك، وكخطّة بديلة محتملة من الاستحواذ المباشر، قد يدفع الأميركيون غرينلاند نحو توقيع «ميثاق ارتباط» مع الولايات المتحدة، مشابه للوضع القائم مع جزر مارشال وميكرونيزيا. وبموجب هكذا ترتيب، تتولّى واشنطن الدفاع والخدمات لمصلحة الجزيرة مقابل حقوق عسكرية حصرية. ويسعى نواب مؤيّدون لترامب في الكونغرس لإقناع السياسيين المحليين في غرينلاند، بأن هذا الخيار سيمنحهم استقلالاً شكليّاً عن الدنمارك ورفاهية اقتصادية، علماً أن استطلاعات الرأي تشير إلى رفض 85% من السكان الانضمام إلى الولايات المتحدة.
وفي طريقها إلى انتزاع غرينلاند، تمتلك واشنطن، في الواقع، ورقة ضغط فعّالة على العواصم الأوروبية، هي ورقة أوكرانيا. ولذا، يخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن يُقْدِم ترامب على طرح معادلة صفرية: ضمانات أمنية أميركية قوية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مقابل «تسهيلات» أوروبية تسمح لواشنطن بمدّ نفوذها في غرينلاند. ومن شأن معادلة كهذه أن تضع أوروبا أمام الخيار المرّ: التضحية بسلامة أراضي حليف لها (الدنمارك) لمنع سقوط أوكرانيا. على أن السيناريو الأسوأ والأكثر إثارة للرعب بالنسبة إليها، يظلّ تحرّكاً عسكرياً مباشراً، خصوصاً أن الجيش الأميركي يمتلك بالفعل قاعدة «بيتوفيك» الفضائية في شمال غرينلاند. وفي ظلّ ضعف القدرات الدفاعية الدنماركية في القطب الشمالي، فإن أيّ عملية إنزال جوي أو بحري ستكون محسومة عسكرياً خلال ساعات. وفي هذا الإطار، يحذّر خبراء أمنيون أوروبيون من سهولة تكرار «سيناريو شبه جزيرة القرم»، محتمِلِين أن تفرض القوات الأميركية سيطرتها الميدانية وتعلن الجزيرة أرضاً أميركية، واضعة الجميع أمام أمرٍ واقع.

وعلى أيّ حال، تضع هذه الأزمة، «حلف شمال الأطلسي» أمام اختبار وجودي لم يشهده منذ تأسيسه عام 1949، حيث تنص المادة الخامسة من ميثاق الحلف على أن أيّ هجوم على أراضي دولة عضو هو هجوم على الجميع. وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، حاسمة في تحذيرها من «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو، فإن كل شيء سينتهي»، وتنبيهها إلى أن القواعد الديمقراطية للنظام الدولي و«الناتو» ستنهار فوراً، ما يعني عمليّاً تفكّك المنظومة الأمنية الغربية برمّتها. كذلك حاولت كوبنهاغن - الحليف المخلص تاريخياً لواشنطن منذ الحرب العالمية الثانية - احتواء الموقف عبر تأكيد التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي في القطب الشمالي (تخصيص 4.2 مليارات دولار لنشر وحدات عسكرية جديدة ورادارات)، كما أبدت انفتاحاً على توسيع دائرة التعاون التجاري مع الشركات الأميركية لاستغلال ثروات الجزيرة، لكن يبدو أن البيت الأبيض ليس معنيّاً كثيراً بحلول وسط.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك