ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الصلح «المستحيل» مع الحزب كأزمة مصطنعة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
الخميس 6 آذار 2025
الخط


لنعد قليلاً إلى بدايات الألفية. بعد نجاح البرنامج الكوميدي «لا يمل» على قناة «المستقبل»، قررت إدارة القناة عمل حلقة خاصة تضم مواقف كوميدية يمثل فيها كل إعلامييها من غير الممثلين. لكن الذي استمتع بحق بتلك التجربة كان الإعلامي ميشال قزي الذي أدى دوراً صغيراً لكن لا ينسى؛ «الحلاق فواز» الذي تخاف المرور من جانب محل الحلاقة الخاص به لأنه «سيخطفك» من الشارع من أجل إجبارك على الحلاقة.

هذا جل ما فكرت فيه بعدما شاهدت مقابلة رئيس جهاز الإعلام والتواصل لدى القوات اللبنانية السيد شارل جبور، مع المذيعة سالي قرفلي على منصة «بوديوم بلاس».

حينها قال جبور إن حزب الله سقط عسكرياً، لأن لديه إسرائيل بالجنوب وأحمد الشرع «صدام حسين الجديد» على الحدود الشرقية، ولكن الحزب لم يسقط سياسياً لأن وجوده السياسي في لبنان «حق طبيعي ودستوري»؛ «تعا لعندي أنا بحميك» يقول جبور، نحن الذين سننقذك من «إسرائيل وصدام» إن «تخليت» عن وجودك العسكري و«اعتنقت» وجودك السياسي. كفواز الحلاق، يحتفل جبور: «تعا لعندي» أنا بزبطك وبحلقلك شعرك (أي بنزعلك سلاحك).

ليست مقولات شارل جبور جوهرية كونها صحيحة، خاصة مع تماهيها مع عقيدة «حرق المراحل» لدى رئيسه بالعمل، سمير جعجع، هي جوهرية لأنها صادقة بشأن السلاح المزعج لإسرائيل كأساس سؤال الصلح مع حزب الله، أصدق بكثير مما يقال نفاقاً في الشأن العام العربي واللبناني.

بعد هذه الحرب، انكفأت عن المشرق وعدت أتابع أحوال مصر. للمفارقة، عام 2014، كنت قد انكفأت عن مصر وذهبت لأرى ما يحدث بالمشرق، ذلك بعد تفشي كراهية «الآخر» بالقاهرة وانقسام البلد باستقطاب بين فريق «فرعوني» يؤمن بتفوق وراثي على العرب اعتبر وصول الإسلاميين إلى السلطة بأنه عودة «البدو الرحل» لحكم «الحضارة المصرية»، وفريق آخر يؤمن بالانفكاك عن العرب من أجل إقامة الخلافة مع تركيا (لأن محمد علي هو ألباني آري العرق).

بعد الحرب على غزة ولبنان انقلبت الآية عندي، قارن لوهلة المصري بالمشرقي هذه الأيام، هل هنالك أكثر تواضعاً من المصري وأكثر عنجهية وجنون عظمة من المشرقي؟ (على الهامش، عامر محسن الذي فرق مرة بين «المهاجر الفلسطيني المثالي» و«المهاجر اللبناني السيئ» لدى الخليج، ربما لم يتعرف حينها إلى نموذج الفلسطيني المهووس بالطموح الشخصي).

لا أقول ذلك عن مصر فقط بسبب موقفها الشعبي والرسمي من خطة ترامب، بل أقوله لأن الشباب المصريين المسيّسين والواعين كانوا أول من انتبه إلى ضرورة الصلح مع حزب الله، خاصة بالسياق السوري (هذا نقطة تحسب في رصيد جدوى معركة الإسناد).

على سبيل المثال، بعد اغتيال السيد حسن نصرالله، انتقد صانع المحتوى المصري علي عبد الله ظاهرة «الشماتة» وقال إنه لا يمكن للمعارضة السورية تأجيل الصلح للأبد.

ربما يعزى هذا الوعي لدى المصريين - بعد سنوات من الوقوع ضحية دعايات شيطنة الحزب - بأنهم شهدوا على القوى المهيمنة على الإعلام والسياسة في العالم العربي والتي حاصرتهم وأسقطت ثورتهم قبل عقد، شهدوا عليها وهي تعيد الكرة وتحاصر الحزب وتهدده بالقتل على الهواء مباشرة.

بين هؤلاء المصريين الذين يرون في «سلاح الإسناد» سبباً للمصالحة ورفاق شارل جبور الذين يرون في السلاح ذاته عائقاً لها، توجد نسبة كبيرة من النخب الليبرالية والطائفية المؤدلجة بالمشرق التي لديها مشكلة مع «ذات» الحزب، والتي ترى في المصالحة استحالة، لأنهم «غير قادرين على النسيان والصفح» عن مسار الحزب في لبنان والعراق وبالأخص في سوريا (مع أنهم منفتحون على مسار الصلح المتسارع بين الإدارة السورية الجديدة وروسيا).

تأتي صرخات «لا تصالح» تلك في سياق عربي رسمي غارق بالركض وراء «الصلح» مع إسرائيل. انظر إلى خطاب الشيخ سعد الحريري بساحة الشهداء - وهذا ليس ذنبه، بل هو الخطاب العربي بشكل عام - قائلاً إن مشكلة نتنياهو هي «الهروب من السلام» وكأن سلاح الجو الإسرائيلي يقصف غزة بقنابل «الهروب من السلام» وكأن المدرعات والمجنزرات الإسرائيلية المسكينة «تهرب من السلام» كي تحتمي في مخيم جنين.

ذلك المشرقي الرافض للصلح من منطلقات «فكرية أخلاقية» يتحرك للمفارقة في فلك الخليجي الرافض للصلح من منطلقات «مادية واقعية» (وإن ادعى دوافع أخلاقوية). ساذج من يظن أن النخب السياسية الخليجية حاربت حزب الله لأنها لا تحبه بالذات.

ما فعلته تلك النخب مع الحزب هو رسالة لنا جميعاً، إسلاميين وقوميين واشتراكيين ومنتفضي 2011 وغيرهم كثير: عودوا إلى زنازين سايكس-بيكو وإلا!

ما ترفضه تلك النخب هو ليس صلحاً مع جماعة هنا ونظام هناك، بل الصلح مع أي طرح لسؤال الانعدام السحيق للمساواة الاقتصادية والديموقراطية الإقليمية بين الخليج من جهة ومصر والمشرق من جهة أخرى. تلك النخب لن تتصالح أبداً مع هذا السؤال، حتى لو كان دعوة مسالمة مشتركة للتفكير في مستقبلنا جميعاً.

بالعودة إلى المشرق، فإن الرافضين للصلح مع الحزب، من منطلقات أيديولوجية «تتناقض وجودياً» مع بعضها البعض، إما لأن الحزب «ليس مثلنا» ولا يحب الحياة، أو لأن أحاديث آخر الزمان تحرم علينا مصالحته، هؤلاء، يريدون منك أن تنسى كيف «انتهى» دور الحزب. بالنسبة إليهم، لا يوجد شيء اسمه «إسرائيل»، بل «البيئة الضحية» - التي تنتظرهم منقذاً - هي التي لا تحب الحزب وتريد التخلص منه تماماً كما يتخلص الناس من نظام شيوعي في أوروبا الشرقية في نهاية الثمانينيات.

نريد الصلح لأننا نريد مراجعة لا تتجاهل أخطاء الحزب في المشرق. أنتم من تستمرون بتجاهل ما لا يحتمل التجاهل؛ الحزب أصيب وجرح وهو يقاتل في معركة إسناد غزة. هذه مسألة واقع غير خاضعة لا لمزاجنا ولا مزاجكم. إن دفن رؤوسكم بالرمال ومخالفة المنطق بمحاولتكم تأريخ القضية الفلسطينية بشكل خاص والمسألة العربية بشكل عام، دون هذه الحقيقة الصارخة التي لا تناسبكم، هذا بالذات - وليس الصلح - هو المستحيل.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك