ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سوريا: «قوَامَة الخارج» في بلد «لا داخل» له!

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عقيل سعيد محفوض
عقيل سعيد محفوض
الإثنين 10 آذار 2025
الخط


لعلّ نظرة إلى ما يحدث في سوريا كفيلة بإظهار أنها بلد «لا داخلَ له» وأنّ الخارج «قَوَّام» في كثير مما يتعلق بها. الواقع أن «الخارج» هو «عامل مُؤسِّس» في الظاهرة السورية منذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم. ثم إن «الخارج» هو ما حَدَّدَ -على الأرجح- الكثير من تطورات الحدث السوري، بما في ذلك أنماط الحكم والسياسات والتحالفات، والتقارب والتباعد مع الإقليم والعالم، وبالطبع جانباً من توازنات وتدافعات «الداخل». ويقال إن التغيير في البلد (والإقليم) عادة ما يكون بـ«وازع خارجي» أو أن المُرَجِّح أو المُقَرِّر فيه هو «الخارج». كما لو أن «الخارج» هو قدر هذا البلد والمشرق الجميل.

■ ■ ■


حتى إن قيام الدولة الحديثة، أعني «الدولة الكولونيالية» أو «دولة الانتداب»، كان بفعل «الخارج». وليست ثمة مؤشرات كثيرة حول سيرورة سوريا، كما نعرفها، بلداً بفعل «عوامل الداخل» أو «الوعي الذاتي» لدى أهله وفواعله، أو نضالهم الكياني/الدولتي، بما في ذلك استقلال البلاد الذي حدث على الأرجح نتيجة عوامل منها (أو في المقدّمة منها) التحوّلات في طبيعة النظام العالمي.

بل لعل المفارقة أن أهل البلد كانوا «لا دولتيين» أو «لا كيانيين»، إن أمكن التعبير، على ما ظهر منهم خلال عدة عقود. كيف؟

لم يفكر السوريون بـ«الدولة الوطنية»، وقفزوا إلى الدائرة الأوسع، وهي الدائرة العربية بالنسبة إلى القوميين العرب، أو الإسلامية بالنسبة إلى التيارات الدينية الإسلامية والإسلام السياسي، والدائرة الأممية بالنسبة إلى التيارات الماركسية، وحتى دائرة سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب بالنسبة إلى التيار السوري القومي الاجتماعي.

وانهمّوا -إلى حدّ ما- بكيانيات جهوية في أفق ديني/طائفي أو أقوامي أو مناطقي، قبل أن تقوم سلطة ودولة موحّدة، لتعود الكيانيات والرهانات الكيانية في ما بعد، وخاصة بعد حدث 2011 والحرب التي تلته، والصحيح أنها ظهرت قبل ذلك.

■ ■ ■


ثمّة مفارقة لافتة بالفعل، ذلك أن القفز فوق الدولة إلى دوائر أوسع، من دون كبير اهتمام بـ«الدولنة» الفعلية أو الجدّية، هو شكل من أشكال «التملّص» أو «الهروب» من مهام بدت بالغة التعقيد في الدائرة الأضيق والأقرب والأوجب للاهتمام بالنسبة إلى السوريين أنفسهم، أي «الداخل». وهذا شكل من أشكال «قوَامَة الخارج»، ليس بما هو فاعل يتوجّه بالفعل إلى الداخل فحسب، وإنما بوصفه المجالَ ذا القابلية النشطة للاستثمار فيه، أو على الأقل إدراجه في سرديات وأيديولوجيات متنافسة و«قابلة للاستعمال» في «الداخل» قبل «الخارج» نفسه أيضاً!

كانت الدولة التي كنا نعرفها «تحصيلَ حاصل»، ولا تلبّي مطالب السوريين (أو ما عُرف باسم السوريين) ولا تتحرّك في أفقهم الأيديولوجي: عروبيين ويساريين وأمميين ودينيين. وتشكّلت سوريا، دولة ومجتمعاً (أو ما يُعدّ دولة وما يُعد مجتمعاً)، بفعل ديناميات وتدافعات كثيرة، كان «الخارج» أو الإقليم والعالم عاملاً رئيسياً فيها، كما تتكرّر الإشارة، فيما كان السوريون عاملاً أقل تأثيراً، ولو أن ما حدث لم يخرج عن «القابليات» السوسيولوجية والسياسية والتاريخية لديهم. وهذا باب لا يتسع المقام للتوسّع فيه، ولو أن فيه كلاماً كثيراً. وقليل من عمل من أجل سوريا، مجتمعاً ودولةً.

■ ■ ■


وبعد مئة عام على تشكّل الدولة الحديثة فيها، بدا أن غالبية الفواعل كانت تعمل من أجلها هي نفسها، وتستدعي رايات وسياسات من جهات العالم المختلفة. ولم تكن السرديات والأيديولوجيات ديناميات فعل جدّية أو حقيقية، صحيح أنها أسهمت في دفع البلاد نسبياً إلى الأمام، وخلقت تماسكاً داخلياً نسبياً، إنما بالإكراه أكثر منه بالرضى.

وأنتجت حضوراً في الإقليم والعالم، إلا أنها لم تكن –على المدى البعيد- إلا فواعل عطّالة وإجهاد، ولاحقاً فواعل تفتيت وتدمير للموارد المادية والمعنوية، وفي مقدّمها «فكرة سوريا» نفسها: مجتمعاً ودولة، مكانة ومقاماً وحضوراً، وبالطبع وجوداً.

■ ■ ■


حدث تحوُّل كبير في القيم لدى السوريين، وأصبحوا لاعبين ثانويين أو هامشيين في المشهد، مقارنة باللاعبين من «الخارج». وتمّت استباحة البلاد بالكامل تقريباً، ليس في الواقع فحسب، وإنما في الأمل والتطلع والمخيال والرهان أيضاً.

واليوم يبدو من الصعب مجرد التفكير في: كيف يمكن أن تكون سوريا مجتمعاً واحداً أو كياناً دولتياً واحداً؟
الدول ليست مجرد وزارات ومؤسسات أمنية وعسكرية وسلطات حدود وممثليات...، بل هي -وهذا هو الأهم- التوافقات الوطنية ما فوق السلطات والدساتير والحكومات. والأهم الأهم هو وجود «إرادة عامة» و«روح مجتمع»، والتفكير في أفق واحد. وهذه أمور لا تتحدّد في مجرد خطاب أو بيان أو اجتماع، وليست تلقائية أو تحصيلَ حاصل، ثمة الكثير مما يجب فعله في مجتمع ليس مجتمعاً ودولة ليست دولة، بالمعنى الذي تعرفه بلدان العالم، أو بالمعنى الذي تعرفه العلوم الاجتماعية وندرسه في المدارس والجامعات!

■ ■ ■


تتخذ «قوامة الخارج» دافعية كبيرة باعتبار الظروف اليوم، وحالة الاختلال العميقة في البلاد. وأصبح «الخارج»، على ما ظهر من أنماط دعوات ونداءات وقيم ورهانات، وبالطبع سلوك وسياسات، «عامِلَ أمان» و«ضمانة» لـ«السوريين» من «السوريين». وهذه إحدى المفارقات الثقيلة في الظاهرة السورية، بكل تداخلاتها وتخارجاتها. ويمكن النظر إلى «الخارج» بوصفه:

- «داعماً» و«مُنظِّماً» لعملية «إسقاط النظام» أو «مشاركاً» فيها، أو «غير رافض» لها. وبدا بالنسبة إلى شريحة كبيرة من السوريين والمعنيين بالحدث السوري أن «إسقاط النظام» هو في الأساس «قرار دولي» شارك فيه أو سكت عنه أو قبض ثمنه حلفاء النظام نفسه، وبعض أركانه، وربما «رأس النظام» نفسه أيضاً. ولا يزال ما حدث «مُلغزاً» أو «غير مفهوم» لكثيرين.

- «بؤرة تركيز» رئيسية لدى الحكم الجديد، في إطار السعي لـ«احتواء» أي مصادر تهديد له، وهي كثيرة، واللاعبون المتحفّزون ضده كثر أيضاً. والمخاطَب الرئيسيّ، حتى في الخطاب الموجّه إلى الداخل، إذ تبدو عبارات الطمأنة لـ«الداخل» المقصود بها «الخارج» أساساً. وبالطبع، فإنّ الكثير من السياسات على الأرض قاسية وثقيلة، وتخالف أو تعاكس ما يرد في الخطاب السياسي.

- «الخارج» بوصفه محل تعويل من قبل المتضررين في الداخل، ويتردّد في حديث الناس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وإلى حد ما بعض المخاطبات والتفاعلات، مطالبات لـ«الخارج» بأن يكون ضمانة جدية وعامل ضغط على فواعل السياسة من أجل بناء نظام حكم وسياسات للجميع، وبالطبع من أجل إيقاف التجاوزات والاعتداءات والاختلالات الأمنية والتمييز على أسس طائفية وأقوامية ومناطقية.

في الختام: في بلدان «لا داخل» لها، يكون الخارج «قَوَّاماً» على الوقائع والمدارك والسياسات والرهانات. وهذا هو حال سوريا كما نعرفها. وهذا ليس قدراً أو أمراً محتوماً، ولو أنه يظهر كذلك، إذ لا حتمية تاريخية أو مشرقية أو سياسية أو دينية هنا. وبالتالي، فإن التغيير ممكن، لكنه مشروط. وإن نقطة الانطلاق الواجبة في حالة سوريا (والبلدان التي تشبهها) هي التفكير في بداهات تشكّل المجتمعات والدول، حتى في أبسط صيغها المعروفة في تاريخ الاجتماع البشري، وخاصة الاجتماع السياسي والدولتي، إن أمكن التعبير، وهي أن يشعر الجميع: أنهم في واقع وأفق مجتمع واحد، وأن السلطة سلطتهم والدولة دولتهم.

وهذا هو السبيل للعبور من «الطائفة» إلى «الجماعة الوطنية» و«المواطنة»، ومن «الجماعة» إلى «الحياة الحزبية» و«صناديق الاقتراع»...، وهو السبيل أو «الممر الإجباري»، إذا كان الهدف قيامة سوريا، مجتمعاً ودولة قابليْن للاستمرار والاستقرار، لا قوامة للخارج فيها أو عليها.
وما ذلك على الله بعزيز!

* كاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك