ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ردّاً على عدنان إبراهيم: بين نقد المقاومة واتّهامها بالتآمر مع العدو

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علاء اللامي
علاء اللامي
الخميس 3 نيسان 2025
الخط

*

سكت دهراً… فماذا نطق؟
سكت الباحث الفلسطيني الإسلامي، ابن مخيم النصيرات بغزة، د.عدنان إبراهيم، المقيم في الإمارات العربية المتحدة بعد سنوات عدة من الإقامة في النمسا، سكت عن حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني طوال سنة ونصف سنة تقريباً ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة. وقد أثار سكوته أسئلة كثيرة لدى متابعيه، ولكنه حين تكلم قبل أيام قليلة، تمنى البعض ممن يحترمونه - وأنا منهم - لو أنه استمر ساكتاً!

أتابع شخصياً د. إبراهيم منذ زمن طويل لأسباب ودواعٍ بحثية تراثية، بسبب موسوعيته ودقته وجرأته في التفكير والقول والتعرض للمسكوت عنه من قضايا إشكالية في التراث والحاضر. ولكنه كفَّ حتى عن إطلالاته البحثية على مدونته الشخصية أو بالفيديو على «يوتيوب» منذ انتقاله إلى الإقامة في الإمارات وتقلده منصب مستشار رئيس جامعة «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» فيها.

ومعلوم أن الإمارات تعيش منذ سنوات ذروة حالة التطبيع مع دولة العدو، والذي تحوّل من علاقة بين دولتين إلى تحالف متين مع الكيان الصهيوني فاق حتى تحالفات دول أجنبية عدة معه، والأدلة والشواهد كثيرة ومنها صفقة مشتريات النبيذ قبل سنوات قليلة من المستوطنات غير المشروعة والتي تقاطعها حتى الأسواق الأوروبية.

وبعيداً من مناكفات ومكايدات الأقلام الإعلامية الارتزاقية المشتغلة لمصلحة قطر التي تؤيد حركة «الإخوان المسلمين» حقاً وباطلاً، والأخرى المعارضة لها والمشتغلة لمصلحة الإمارات التي تعادي هذه الحركة وكل حركة سواء أكانت إسلامية أم علمانية إذا كانت مناهضة للصهيونية والغرب، وهي مناكفات وسجالات قشرية غالباً، مع بقاء العلاقات الحميمة بين النظامين القطري والإماراتي التابعين للولايات المتحدة على حالها طوال عقود، يبقى سكوت وانعزال عدنان إبراهيم عن حرب إبادة الشعب الفلسطيني مستنكَراً ومداناً وفي الحد الأدنى مثيراً للتساؤل.

أمّا تراثه المصوَّر والمكتوب المنشور على مواقع التواصل كمحاضرات وكتب، فهو، كما قيل، رفض إزالته وحذفه من منصات التواصل كـ«يوتيوب» وغيرها كما طلب منه مسؤولون خليجيون. وعموماً فهذا التراث لم يعد ملكه الشخصي تماماً، بل أصبح ملكاً مشاعاً وعاماً شأنه شأن منتجات الفكر الأخرى في عصر الثورة الرقمية والإعلام المفتوح اللذين نحياهما. وهو يبقى منجَزاً نقدياً وعقلانياً ويحتوي على معلومات قيمة بغض النظر عن آرائه الشخصية الإشكالية، وسيكون هذا المنجَز مفيداً دائماً للجيل الجديد من القراء والباحثين في التراث العربي الإسلامي خاصة والشرقي عامة.

اتهامات بنكهة إماراتية للمقاومة بالتآمر

قبل بضعة أيام، ومع بدء تظاهرات الاحتجاج الصاخبة والمشروعة في غزة والتي رفعت خلالها شعارات مناوئة لحركة حماس، وأبدت الحركة تفهمها لها في بيان بهذا الخصوص، أطلق موقع «عرب كاست» على منصة «يوتيوب»، مقابلة مع د. عدنان إبراهيم تحت عنوان استفزازي لا يخلو من رائحة الإعلام الإماراتي هو «عدنان إبراهيم وحماس: يفضح طوفان الأقصى و7 أكتوبر ويكشف سبب صمته عن غزة»، وتحت عناوين مختلفة قليلاً في مواقع أخرى.

في هذه المقابلة التي أجراها معه كما يبدو إعلامي إماراتي، يشرح د. إبراهيم موقفه ويبرر سكوته بعد عملية «طوفان الأقصى» فيبدأ كلامه بقوله: «سكتُّ لأنني قدرتُ أنني لو تكلمت فسيُستثمر كلامي ضد شعبي وأهلي».

ولا ندري هل اختلف الظرف اليوم فلم يعد العدو يستثمر في كلام المتحدث فقرر الكلام، أم أنَّ العكس هو الذي حدث بعد تظاهرات غزة؟ ثم يضيف «ولأنني فشلت وما أزال أفشل في فهم ما حدث (في 7 تشرين الأول\أكتوبر 2023) على أنه حتى سوء تقدير».

وبترتيب كلمات هذه الجملة ترتيباً بسيطاً آخر يكون معناها: إنه فشل في فهم ما حدث، وأنه يرتاب بأنَّ ما حدث أكثر من مجرد سوء تقدير. ويضيف أنه قال للمحيطين به من أصدقاء وأقرباء ساعة سماعه بخبر هجوم طوفان الأقصى «لقد تم بيعنا»! ولكنه لم يُجِبْ عن سؤال محاوره عمّن هو البائع؟

ويضف إبراهيم ما قد يجيب عن هذا السؤال مداورةً فيقول إنَّ «المقاومة بقيادة حماس مدينة لنا ببيان يشرح حقيقة ما حدث ومن خطط ومن أعطى الأمر، فهم لم يعتذروا عمّا حدث».

إنّ توجيه الاتهامات بالتآمر
للمقاومة، والقول إنها أخطأت
لأنها لم تتوقع بشكل صحيح حجم رد الفعل التدميري والإبادي الذي قام به العدو، لا يعني سوى محاولة تخفيف جريمة العدو وتبرير دمويته بشكل
غير مباشر وغير نزيه

حجج إبراهيم الأخرى ومسوغاته لاتهامه المقاومة بالتآمر لا تخرج عن الإطار التالي وسأنقل نص كلامه بالحرف تقريباً ثم أعود إليه مفككاً ومفنداً: «إنَّ العدو الصهيوني مجرم وقد أرعب العالم بإجرامه وحتى أوروبا مرتعبة منه، فلماذا قامت المقاومة بهذا العمل في لحظة أبعد ما تكون عن كونها مناسبة، وهي تعرف الفرق الهائل بين قوتها وقوة العدو.

لماذا أعطيتم حقنة الحياة لنتنياهو وهو يغرق، والكيان على وشك الدخول في حرب أهلية والصراع بين الدينيين والعلمانيين على أشدّه». ويضيف، في سياق كلامه عن القدرات النووية للعدو وحليفته الولايات المتحدة، فيقول: «إنَّ العدو قادر على إبادة غزة بكل ما فيها خلال ثلاث دقائق لولا أن الإعلام العالمي فاتح عينيه، وعلماً بأنه استعمل سلاحاً نووياً صغيراً في مدينة طرطوس السورية»!

من الأدلة أو القرائن التي يقدّمها للتدليل على وجود تآمر مع العدو وبيع للشعب الفلسطيني في عملية «طوفان الأقصى» يذكر «تأخّر ردّ فعل العدو عسكرياً على العملية لمدة سبع أو ثماني ساعات، علماً أنَّ عسقلان لا تبعد عن غزة أكثر من سبع دقائق بالطائرة العمودية، ولم تأتِ طائرة عمودية واحدة».

ثم يستدرك فجأة: «في الحقيقة، جاءت طائرة هليكوبتر واحدة، ولكن لإبادة المحتفلين، ومعظمهم أوروبيون، في إحدى المستوطنات وإحراقهم، ولكن لا يتم تظهير هذا في الإعلام وقد سُكت عنه». ويطرح المتحدّث دليلاً آخر على التآمر فيقول: «المهاجمون الفلسطينيون وجدوا بوابات السياج الأمني مفتوحة، وكأن الإسرائيليين يقولون لهم تفضلوا ادخلوا».

التهمة بالتآمر هنا واضحة، رغم أنه لا يصرح بها بشكل مباشر. ولكنها الآن تشمل المقاومة، وتحديداً حركة حماس التي قامت بالعملية، ومعها إسرائيل ذاتها، فهناك إذاً تواطؤ بين الجانبين لبيع الشعب الفلسطيني وتدميره وتدمير مدن القطاع...إلخ!

يمكن بسهولة تفنيد جميع هذه الملاحظات المضطربة والتي لا يمكن أن تصدر عن باحث رصين ومفوّهٍ لغةً، والأدلة التي لا ترقى إلى مستوى أدلة قصة بوليسية عادية، وهذا ما سأفعله بعد قليل، ولكنني أفضل أن أبدأ قراءتي في مداخلة د. إبراهيم من حيث يجب أن أبدأها ولن أقيم اعتباراً لاتهامي بالمزايدة على الأشقاء الفلسطينيين لأنني أعتبر نفسي فلسطينياً قبل أن أكون عراقياً منذ زمن طويل.

ثابت شرعية المقاومة ضد كلِّ احتلال

سأبدأ من سؤال قد يبدو مكرراً ولكنه ليس نافلاً أو فائضاً عن الحاجة حول موقف المتحدّث عن شرعية المقاومة بجميع الوسائل ضد دولة الاحتلال من عدمها. والراجح عبر سياق المتحدّث وعباراته أنه لا يختلف مع القائلين بشرعية هذه المقاومة ولكنه يعترض على قيادة حماس - المعتبرة من حيث التأسيس فرعاً لحركة «الإخوان المسلمين» - وعلى تفاصيل الأداء العملي وقراءة موازين القوى بين المقاومة والعدو واستشراف ردود فعل هذا العدو.

ولو اكتفى المتحدث بهذا النوع من التحفظات والاعتراضات لدخل ما يفعله في باب النقد العقلاني المشروع والضروري للمقاومة، ولكنه تمادى فرفع سقف نقده ليشكك في نوايا قيادات حماس وخططها، ولمَّح تلميحاً قوياً لاحتمال تواطؤها مع العدو عند كلامه تحديداً عن بوابات أسيجة المستوطنات التي تركها الإسرائيليون مفتوحةً للمهاجمين، وعن الطائرة العمودية التي جاءت لتقتل مستوطنين محتفلين -ولم يكونوا بغالبيتهم أوروبيين كما قال بل صهاينة وبعضهم من مزدوجي الجنسية - ثم تنسحب الطائرة، وهو أمر تم التعتيم عليه إعلامياً في الكيان وخارجه، وفي كلامه الصريح عن «أمر دبّر بالليل» وعن دلالات سكوت قيادات المقاومة بعد العملية وعدم إصدارها أي بيان حولها لاحقاً. لننتهِ سريعاً من هذا الكلام المرسل والمعلومات غير الدقيقة الواردة فيه:

فأولاً، المقاومة -أو حركة حماس إنْ شئت- لم تسكت بعد عملية «طوفان الأقصى»، بل أصدرت بتاريخ 21 كانون الثاني\يناير 2024 وثيقةً مفصلةً في 18 صفحة بتوقيع مكتبها السياسي، عرفت بوثيقة «هذه روايتنا... لماذا طوفان الأقصى؟». وشرحت فيها أبعاد العملية وخلفياتها وحيثياتها وصارحت جماهيرها بكل شيء حولها ولمحت لأخطاء وقعت وأخرى تم تلافيها. وهذه الوثيقة منشورة على شبكة النت ونشرتها بنصها أو بخلاصات لها الصحافة العربية والأجنبية، وتناولها بالتعليق حتى إعلام العدو، فهل من المعقول أنها غابت عن الإعلام الإماراتي إذا افترضنا أن المتحدث يستقي معلوماته من هذا الإعلام فقط؟

وثانياً، فإن المجزرة التي ارتكبتها طائرة العدو بحق المحتفلين الإسرائيليين في حفلة «نوفا» في مستوطنة «رعيم» كانت ضمن تطبيقات جيش العدو لبروتوكول «حنبعل»، الذي يقضي بقتل الأسرى الصهاينة مع خاطفيهم إذا تعذر إنقاذهم. وقد استشهد بعض المقاتلين الفلسطينيين مع مستوطني العدو بنيران تلك الطائرة.

وبالمناسبة، لم يتم التعتيم على هذه الحادثة كما زعم المتحدّث، بل كُتب عنها كثير في الإعلام الأجنبي وإعلام العدو، وشكّل الكنيست لجنة خاصة للتحقيق في الحدث. والتقت اللجنة بالناجين منها وتحدّث أحدهم، وهو غاي بن شمعون، فقال أمام اللجنة «إنّ هناك قرابة 50 ناجياً انتحروا جراء معاناتهم النفسية» بعد «طوفان الأقصى».

وثالثاً، كلامه عن البوابات التي وجدت مفتوحة في أسيجة المستوطنات ليس صحيحاً هو الآخر، وجميع الناس شاهدت وفي فيديو مشهور كيف قاد أحد المقاتلين الفلسطينيين جرافة وقام بتحطيم إحدى البوابات. ومن الطبيعي أن تتولى فرق الاستطلاع بالنيران أو المتسللة فتح العوائق والأسيجة قبل الاقتحام بزمن مناسب وبشكل سرّي تماماً. وعموماً فالأسيجة والبوابات بحد ذاتها كانت مؤمنة رقمياً (تكنولوجياً)، وليس بواسطة حراسة بشرية، ولكن إهمال جنود العدو المكلفين بمراقبة أجهزة الرصد للسياج والبوابات، ومثله إهمال قيادة فرقة غزة بكاملها و«الشاباك» وجميع جيش العدو، ونجاح المقاومة في عملية المباغتة والخداع التكتيكي المضاد التي أطلقتها هو السبب في سهولة عملية الاقتحام وانهيار دفاعات العدو.

«الطوفان» حقنة حياة لفلسطين وليس للكيان

ورابعاً، فكلام المتحدّث عن أن الكيان كان يغرق في أزمة خانقة، وأنه كان على وشك الدخول في حرب أهلية بين الدينيين والعلمانيين ثم جاءت عملية «طوفان الأقصى» فأنقذته بأنْ أعطته «حقنة الحياة» هو -للأسف - كلام مبالغ فيه كثيراً ومتهافت تماماً، وهو نقيض الحالة الفعلية الانتصارية التي بلغها الكيان بعد اتفاقيات أبراهام واعتراف المزيد من الدول العربية والإسلامية به وفقاً لشعاره «السلام مقابل السلام» والاستيلاء على أكثر من 85 في المئة من أرض فلسطين التاريخية ومحاصرة سلطة أوسلو وتهميشها وتحوّلها إلى ملحق أمني هزيل.

لقد أعلن نتنياهو انتصاره شخصياً وانتصار كيانه في خطابه الشهير في الأمم المتحدة وتباهى بقضائه على «الإرهاب»، أي على المقاومة الفلسطينية، وعرض في المحفل الأممي مزهواً خريطته التي لا وجود فيها لمناطق دولة فلسطين الموعودة. وكانت المملكة السعودية ودول أخرى كالسودان وليبيا آنذاك على وشك أن تدخل في المستنقع التطبيعي. وثمة من المراقبين والساسة الغربيين والصهاينة مَن اتهم المقاومة الفلسطينية صراحة بأنها قامت بهذا الهجوم الفدائي لإسقاط عملية التطبيع مع السعودية ليس إلا!

والخلاصة، فإذا كانت عملية 7 تشرين الأول\أكتوبر (طوفان الأقصى) قد أعطت «حقنة حياة»، فهي إنما أعطتها للقضية الفلسطينية التي كادت اتفاقية أوسلو واتفاقيات أبراهام تقضي عليها وتدفنها تماماً وتحولها إلى قضية لاجئين لا قضية تحرر وطني لوطن مستعمر اسمه فلسطين.

أمّا الخوض في موضوع موازين القوى، وكونها تميل لمصلحة العدو الصهيوني، فهذه ليست «خبرية» جديدة! إنَّ موازين القوى كانت، ولا تزال وستبقى، تميل دائماً وفي جميع التجارب التحررية الكبرى والصراع بين الاحتلال والمقاومة لمصلحة الاحتلال؛ الفرنسي في الجزائر، والأميركي في فييتنام والعراق، والإيطالي في ليبيا...إلخ، وجميع قصص الشعوب التي خاضت تجارب مقاومة مسلحة وتحررية ناجحة تؤكد هذه الحقيقة. ولو أنَّ الفييتناميين أو الجزائريين انتظروا أن تتعدّل موازين القوى بينهم وبين محتلي أوطانهم لمصلحتهم لربما ظلوا ينتظرون حتى يومنا هذا!

لقد خسرت الجزائر 45 ألف شهيد خلال أسبوعين فقط في ما عرف بمجازر 8 مايو\أيار وحتى 22 منه سنة 1945، وقبل أنْ تُطلق رصاصة واحدة ضد الاحتلال الفرنسي الاستيطاني، وكان الضحايا الجزائريون متظاهرين سلميين عُزلاً من السلاح في مدن جزائرية عدة منها سطيف وقالمة وخراطة، فكانت تلك المجازر الشنيعة بداية لطوفان الثورة الجزائرية الهادر والذي اكتسح الاستعمار الفرنسي وقذف بجيوشه وملايين مستوطنيه إلى الضفة المقابلة من البحر المتوسط ولكن مقابل ثمن باهظ قاربَ مليوني شهيد جزائري خلال ثماني سنوات من الكفاح المسلح من 1 تشرين الثاني\نوفمبر 1954 وحتى 19 آذار\مارس 1962، فهل ندين الثوار المجاهدين والشهداء؟

إنّ توجيه الاتهامات بالتآمر إلى المقاومة، والقول إنها أخطأت لأنها لم تتوقع بشكل صحيح حجم رد الفعل التدميري والإبادي الذي قام به العدو، لا يعني سوى محاولة تخفيف جريمة العدو وتبرير دمويته بشكل غير مباشر وغير نزيه. ثم إنَّ هذا العدو لم يكن بحاجة إلى مبررات وحجج ليرتكب المجازر والتدمير، كما إن أي مقاومة في موضع المقاومة الفلسطينية ما كانت لتتنبأ بحجم رد الفعل الذي أذهل العالم كله حتى حلفاء الكيان، فهل ينبغي للمقاومة أن تستشرف أن العدو سيصاب بهستيريا الدم والتدمير ويبصق على الشرعية الدولية والمحاكم والهيئات القضائية التابعة للأمم المتحدة ويقتل حتى مواطنيه وجنوده باسم بروتوكول «حنبعل»، ويواصل حرب الإبادة التي يقوم بها ويبلغ تخوم التهجير العلني لشعب كامل من وطنه؟ هل يمكن لنا على هذا المنوال أن نحمل اليابانيين مسؤولية جريمة القصف الذري الأميركي لهيروشيما وناكازاكي لأنهم قصفوا ميناء بيرل هاربر الأميركي فثأر الأميركيون منهم بالقصف النووي المرعب، ونحمّل الفييتناميين والجزائريين مسؤولية قتل المستعمرين للملايين من مواطنيهم لأنهم ثاروا ضد الظلم والاحتلال؟

إنّ اللوم والنقد والفضح يجب أن تُوجّه إلى الفاشيين الصهاينة وجنرالاتهم وساستهم الدمويين وشركائهم الإمبرياليين الأميركيين والأوروبيين الذين يستمرّون في هذه الحرب الإبادية الفظيعة ويستمرون بتجويع الأبرياء وسفك دمائهم وتشريدهم من وطنهم وليس لمن حاول ويحاول أن يقاوم القتل والإرهاب الصهيوني الذي يتنكّر لكل الحقوق الإنسانية المتفق عليها دولياً وإنسانياً بين الدول، وكل مَن يحرف البوصلة نحو هجاء المقاومة واتهامها بالتآمر مع العدو ويحمّلها مسؤولية الجرائم التي حدثت بحق الشعب الفلسطيني إنما يصب الماء في الطاحونة الصهيونية شاء أم أبى، ويسهم عن قصد أو غير قصد في تمهيد الساحة لهزيمة المقاومة وبدء التهجير الشامل للشعب الفلسطيني الجريح النازف، وهذا لن يحدث طالما تمسّك المقاومون بسلاحهم ودافعوا عن شعبهم.

* كاتب عراقي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك