ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من يُعارض مَن؟ الثورة حين تُعيد صياغة سؤال الشرعية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
ثائر أبو عياش
ثائر أبو عياش
الجمعة 18 نيسان 2025
الخط

في خضم التحولات العميقة التي يشهدها الواقع الفلسطيني، يبدو أن الحاجة إلى مراجعة المفاهيم التي شكّلت خطاب وحركة التحرر الفلسطيني لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة إستراتيجية تفرضها تعقيدات المرحلة. فالتاريخ السياسي الفلسطيني، منذ بداياته الأولى وحتى اللحظة، كان دائماً متشابكاً مع سرديات كبرى شكّلت الهوية والموقف والرؤية، من أبرزها مفاهيم مثل «العدو»، «الصديق»، «الثابت»، «المتغير»، وخصوصاً «المعارضة» بوصفها فاعلاً مركزياً في المعادلة السياسية.

المعارضة، كمفهوم، كثيراً ما جرى اختزاله في السياق الفلسطيني إلى موقف ضد السلطة الفلسطينية أو أي سلطة قائمة، دون التعمق في دلالاته الأعمق التي تتجاوز الموقف السياسي اللحظي، لتتصل بالبنية الكلية للصراع: مع الاحتلال، ومع أدواته، ومع الأطر التي شرّعت وجوده، بدءًا من «أوسلو» وصولاً إلى التطبيع. من هنا، لا يمكن النظر إلى معارضة فصائل مثل «الجبهة الشعبية» أو «حماس» أو «الجهاد» على أنها مجرد مواقف خارج النظام السياسي الرسمي، بل ينبغي فهمها كمراجعة شاملة لمفهوم السلطة نفسه، ثم إعادة تعريف للعدو والموقع من الصراع.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال أن ضعف الخطاب الفلسطيني الرسمي وتكلّسه المفاهيمي، وعجزه عن تجديد أدواته ورؤاه، أسهمت في ترسيخ أطر سياسية لا تستوعب التحولات الجوهرية في طبيعة الصراع، بل على العكس، تكرّس توازناً وهمياً مع منظومة استعمارية متجددة، تمتلك القدرة على التكيّف، بينما يبقى الخطاب الرسمي أسير مفاهيم جامدة، غير قادرة على إنتاج معنى جديد أو إستراتيجية فاعلة. هذه المفارقة الخطيرة هي ما يجعل المعارضة في بعض الأحيان أكثر اتصالاً بالواقع من السلطة ذاتها.

في الواقع، يعيد هذا الطرح النظر في المفهوم التقليدي للسلطة. فهل السلطة هي من تملك الشرعية الشكلية ومؤسسات الحكم؟ أم أنها من تملك القدرة على صياغة المشروع الوطني وتوجيه البوصلة النضالية؟ «الجبهة الشعبية» مثلاً، تُصنّف كحزب معارض، ولكنها في الوعي الجمعي للفئات اليسارية والثورية تشكل مرجعية كفاحية لا تقل شرعية عن أي سلطة قائمة. كذلك الحال مع «حماس» التي رغم دخولها في السلطة بعد انتخابات 2006، بقيت على هامش الاعتراف الدولي، ثم عادت لتلعب دور المعارضة السياسية والكفاحية في آن.

«الجبهة الشعبية»، و«حماس»، و«الجهاد»، وغيرهم، لا يقفون فقط كـ «معارضة» للسلطة الفلسطينية، بل كمناهضين للبنية السياسية التي أفرزتها اتفاقات أوسلو وما تلاها

بهذا المعنى، تصبح «المعارضة» ليست موقعًا على طيف السلطة، بل رؤية بديلة للسلطة، وللعدو، وللصراع. معارضة لا تهدف إلى إصلاح السلطة، بل إلى خلخلة مفاهيمها، وتفكيك علاقاتها البنيوية مع الاحتلال، ومساءلة مشروعيتها من الأساس.

إن إعادة تعريف العدو تُعد من أخطر المهمات الفكرية التي يمكن أن تواجه شعبًا تحت الاحتلال. فالتعامل مع العدو ككيان سياسي عسكري فقط، يتجاهل الأوجه المتعددة للهيمنة الاستعمارية، وعلى رأسها البنى الاقتصادية والسياسية التي تجعل من الاحتلال ليس مجرد وجود عسكري، بل منظومة هيمنة متكاملة. من هذا المنظور، إن العدو لا يتمثل فقط في إسرائيل كمحتل، بل في كل البُنى التي تعيد إنتاج الاحتلال، سواء أكانت سلطات التنسيق الأمني، أم المؤسسات الدولية التي تُشرعن الاستعمار، أم حتى اللغة السياسية التي تعيد توصيف الصراع كمشكلة حدود لا كمأساة استعمار.

هنا يصبح ضرورياً التمييز الفلسفي بين «المعارضة» و«المناهضة». المعارضة تشير غالباً إلى فاعل سياسي داخل النظام القائم يعترض على سياسات معينة، ويقترح بديلاً من داخل الإطار ذاته. بينما المناهضة تنتمي إلى مستوى أعمق من الفعل السياسي، فهي حركة من خارج الإطار، تسعى إلى هدم المنظومة واستبدالها، لا إلى تحسينها.
«الجبهة الشعبية»، و«حماس»، و«الجهاد»، وغيرهم، لا يقفون فقط كـ «معارضة» للسلطة الفلسطينية، بل كمناهضين للبنية السياسية التي أفرزتها اتفاقات أوسلو وما تلاها. بهذا المعنى، فإنهم يعارضون ليس فقط السلطة كحكومة، بل كمنظومة علاقات، وكخطاب سياسي يرى الحل في التفاوض لا في المقاومة.

قد يُنظر إلى هذا الطرح – بأن «المعارضة» الحقيقية اليوم هي من تتبنى المقاومة كنهج لا كموقف -بوصفه طرحًا متطرفًا أو حتى «مجنوناً». لكن في زمن الهستيريا السياسية، يصبح العقل هو إعادة التفكير في المسلمات، وتفكيك الثوابت، وإعادة البناء من جديد. ما يبدو جنوناً الآن، قد يكون البذرة الأولى لعقلانية ثورية جديدة، ترفض مسايرة المرحلة وتختار الصدام مع البنية بكل مستوياتها.

ما نحتاجه اليوم ليس فقط إعادة تعريف مفاهيم المعارضة، بل مساءلة شاملة للغة السياسية التي ننطق بها، للثنائيات التي نتحرك ضمنها، وللبنية التي نمارس فيها وجودنا كفلسطينيين. فالمعارضة ليست مجرد رأي مقابل رأي، بل خيار وجودي يعيد تعريف المعركة، والعدو، والسلطة. في هذا السياق، لا تعود فصائل المقاومة «خارج النظام»، بل هي من تملكه أخلاقيًا وإستراتيجياً، وإن لم تملكه رسميًا.
وهذا بالضبط هو جوهر الصراع: من يملك المستقبل، لا من يملك الراهن.
* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك