ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

قراءة في خطاب «فاشينيستا الديبلوماسية الأميركية»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علي حسن مراد
علي حسن مراد
الخميس 24 نيسان 2025
قراءة في خطاب «فاشينيستا الديبلوماسية الأميركية»
الخط

قبل تعيينها في منصبها كنائبة لمبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط بأشهر، كانت مورغان أروتاغوس منهمكة بإجراء مقابلات مع أفراد من عائلة ترامب وقادة من الحزب الجمهوري، وشخصيات مرشّحة لشغل مناصب في الإدارة الجديدة. تجدها مثلاً في مقابلة مع دونالد ترامب جونيور في 31 تشرين الأول الماضي تبالغ في التملّق والإطراء على عائلة ترامب، وقرارات الأخير التي «دائماً ما تصيب». التملّق يبدو سمة بارزة في أسلوبها، ليس فقط عبر نبرة حديثها، بل أيضاً من مضمون أسئلتها التي كانت توجّهها إلى من استضافتهم في برنامجها The Morgan Ortagus Show.

ولفهم خلفيات هذا التملّق المبالغ فيه، لا بد من البحث في تاريخ علاقتها بترامب ونظرتها إليه، ونظرة الأخير إليها. لقد هاجمت ترامب إبّان ترشحه عام 2016، إلا أنّه عيّنها في إدارته عام 2019، وأيضاً مع أنّها دعمت منافسته نيكي هيلي في الانتخابات التمهيدية لعام 2024، إلا أنّ ترامب عاد وعيّنها في إدارته في 20 كانون الثاني 2025، وهذا ما يفسّر تعليقه على تعيينها في التغريدة التي نشرها معلناً التعيين بقوله: «حاربتني لمدة ثلاث سنوات، ولكن آمل أن تكون قد تعلّمت الدرس. هذه الأمور لا تنجح عادةً، ولكنّها تتمتع بدعم جمهوري قوي، وأنا لا أفعل هذا من أجلي، بل أفعل ذلك من أجلهم. دعونا نرى ما سيحدث».

إذاً، المعيار الذي على أساسه حصلت أورتاغوس على منصبها هو دعم الجمهوريين لها، وليس اقتناع ترامب الشخصي بها. وهؤلاء الجمهوريون هم وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ومن دائرة ترامب العائلية صهره جاريد كوشنر، الذي تتفاخر أورتاغوس بمساعدته إبّان حراكه لترتيب ما تُسمى «اتفاقات أبراهام» عام 2020.

وفقاً لما قاله عنها ترامب، يمكن الاستنتاج أنّ مورغان أورتاغوس ستبقى تحت الاختبار في أدائها وسلوكها ونشاطها. وبالنظر إلى خلفيات وارتباطات داعميها داخل إدارة وعائلة ترامب، من الواضح أنّ أورتاغوس تعرف جيداً أنّ مهمتها، أولاً وقبل أيّ شيء، تتلخّص بالسهر على تلبية تطلّعات ورغبات كيان العدو، وتحديداً رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو. لذلك وجب تفسير سلوكها وتصريحاتها دائماً ليس وفقاً للقوالب التقليدية للديبلوماسية الأميركية، بل وفقاً لما تمليه مصالح الكيان وأولوياته.

وعليه، عندما يردّ الوزير السابق وليد جنبلاط على إساءتها الشخصية له، بما يذكّر بتجارب الديبلوماسية الأميركية الفاشلة في التعاطي مع ثقافات وخصوصيات الشعوب، هو ينطلق من ألف باء اللياقات الديبلوماسية التي اعتاد اكتشافها مع ديبلوماسيين أميركيين سابقين كجيفري فيلتمان وديفيد ساترفيلد، ولكن الحال مع أورتاغوس مختلف.

خلف عدوانيتها المفرطة، تبرز شخصية أورتاغوس التي تبدو أقرب إلى «نجمة إعلامية» أو «فاشينيستا» منها إلى ديبلوماسية تقليدية. هي آتية من خلفية العمل التلفزيوني (كانت معلّقة على «فوكس نيوز») وتحمل معها حبّ الأضواء والمنابر. وحبّ الأضواء لديها لا يتعلّق بقناعة أيديولوجية بالدفاع عن الصهاينة فحسب، بل يرتبط بطموحات لديها منذ صباها.

هناك فيديو جرى تداوله قبل أسابيع يظهرها أثناء استعراض مفاتنها خلال مسابقة «ملكة جمال الحمضيات»، يقول المعرّف عنها بأنّ لديها طموحاً بأن تصبح رئيسة للولايات المتحدة مستقبلاً. هي تحاول لعب دور «المبعوثة–النجمة»: من جهةٍ تُنفّذ أجندة الإدارة، ومن جهةٍ تبني سرديّة ذاتية تؤهّلها لخطوات أكبر في الحياة العامّة الأميركية. هكذا يتحوّل كل «تهكُّم» على زعيم لبناني أو «هجوم» على بايدن وإيران وحماس وحزب الله إلى لبنة جديدة في مسارٍ قد يقودها—إن حالفها الحظ السياسي—إلى سباق البيت الأبيض الذي تحلم به منذ الصبا.

هي تحاول لعب دور «المبعوثة–النجمة»: من جهةٍ تُنفّذ أجندة الإدارة، ومن جهةٍ تبني سرديّة ذاتية تؤهّلها لخطوات أكبر في الحياة العامّة الأميركية


في مراجعة وتدقيق لخطابها الإعلامي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كان لا بد من العودة إلى المقابلات التي أجرتها مع كل من وسائل إعلام عربية (بما فيها اللبنانية) وأميركية، والأهم، ما تختار أن تنشره على قناتها في موقع «يوتيوب» من مقاطع فيديو مأخوذة من مقابلاتها مع القنوات الأميركية حصراً. المقابلات التي جرى التدقيق في مضمونها أجرتها أورتاغوس خلال شباط وآذار وحتى 9 نيسان الفائت. العيّنة شملت 5 مقابلات مع قنوات أميركية و4 مقابلات مع قنوات عربية ولبنانية.

جرى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاستخراج أبرز الموضوعات التي تناولتها أورتاغوس في مقابلاتها، ثم إعطاء نسب مئوية لكل موضوع من حيث معدل تناوله في مقابلاتها مع كل من الإعلام العربي والإعلام الأميركي، وما اختارت أن تنشر منه مقاطع في قناتها على «يوتيوب». تكشف الأرقام الواردة في الجدول المرفق عن خريطة دقيقة لاهتمامات أورتاغوس، وتُظهر كيف تُعيد ترتيب الموضوعات تبعاً لجمهورها وهدفها السياسي النهائي.

عند تفكيك هذه الأرقام ومقارنتها بخلفيّتها الشخصية وأسلوبها الاستفزازي، يتبيّن أنّ أورتاغوس لا تُلقي تصريحاتها عشوائياً، بل تنسج خطاباً محسوباً يخدم ثلاثة مسارات متداخلة: تعزيز أمن كيان العدو، تقويض نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة، وبناء رصيدٍ شخصيّ يمهّد لطموحها في سلّم المناصب أميركياً.

مع أنّ حماس تتقدّم في الوسائط الأميركية، يبقى سلاح حزب الله هو القضية الأثقل في مقابلاتها العربية (22% مقابل 10% في الإعلام الأميركي و3% في قناتها على «يوتيوب»). تدرك أورتاغوس أنّ محاولات تقليص نفوذ حزب الله تبدأ من الداخل اللبناني، لا من الكونغرس، لذلك تركّز في مقابلاتها مع الإعلام اللبناني على تغذية الانقسام المحلي، وتحرّض على نزع السلاح لتعمل على إرباك الحزب سياسياً وشعبياً.

ارتفاع ذكر حماس في قناتها على «يوتيوب» (32%) يؤكد أنّ أورتاغوس تستثمر قضية الأسرى الصهاينة لكسب تعاطف قاعدة يمينية تعتبر أي تهدئة «استسلاماً للإرهاب». وبلهجة ساخرة ومتهكّمة، تسخر من دعوات الهدنة وتلبسها ثوب «الجبن السياسي». بهذه الطريقة تُسوّق نفسها كصوتٍ حادّ يرفض «ضعف» الديموقراطيين، وتُعيد ترسيخ مقولة «لا مساومة مع حماس» التي تروق لقاعدة ترامب الشعبية.

المثير أنّ الذكاء الاصطناعي فسّر تناولها لملف الإصلاح المالي في لبنان على أنّها معنيّة بالقول للطبقة السياسية اللبنانية إنّ عليها أن «تُصلِح» كي تحظى بالدعم الأميركي، وإلا فالعصا جاهزة. أمّا جمهورها الأميركي، فلا يعنيه تفصيل الموازنات اللبنانية وتوزيع الخسائر، فهدف أورتاغوس هو «تحجيم» نفوذ حزب الله، لذا تستخدم لغة «الإصلاح» كأداة للضغط، لا بهدف فرض التنموية الاقتصادية الفعلية.

تحتلّ «مهاجمة سياسة بايدن» نسبة 19% من محتوى المقاطع التي تنشرها في قناتها على «يوتيوب»، متقدّمة بذلك على ملفات اليمن و«داعش». هذا يعكس تحوّل قناتها إلى منصّة انتخابية مبكرة. فعبر خطاب ساخر يحاكي أسلوب «فوكس نيوز»، تُقدّم نفسها للتيار اليميني بوصفها «البديل الجريء» الذي لا يخاف من توبيخ الخصوم. واللافت أنّها قلّما تنتقد بايدن أمام الإعلام العربي، في ما يمكن فهمه، نظراً إلى هدفها النهائي، بكسب جزء من قاعدة ترامب الشعبية، تحقيقاً لطموحاتها المستقبلية.

* باحث

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك