ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المعارضة التركية و«البيروقراطية الصلبة»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
إسلام أوزكان
إسلام أوزكان
الخميس 5 حزيران 2025
الخط

تشكّل الساحة السياسية في تركيا، في السنوات الأخيرة، مزيجًا من إدارة التصورات، والاحتجاجات المجتمعية، وتأثير السيطرة على البيروقراطية. إستراتيجيات «خلق التصورات»، التي كانت تُستخدم بمهارة في توجيه الرأي العام، تبدو اليوم وكأنها فقدت مصداقيتها. فبينما تتآكل قدرة السلطة على إنتاج الرضى الشعبي بشكل كبير، لم تعد الاتهامات الموجهة إلى المعارضة تؤثر كما كانت من قبل. فماذا يعني هذا بالنسبة إلى السياسة التركية؟ هل اللوحة التي يفخر بها زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بقوله إنهم «أحبطوا محاولة الانقلاب في 19 مارس»، متفائلة حقًا؟ أم أن حصن السلطة البيروقراطي الصلب يلقي بظلاله على آمال المعارضة؟

في الأشهر الماضية، شكّلت الاحتجاجات التي قادها شباب الجامعات نقطة تحوّل مهمّة للمعارضة. استمدّ حزب الشعب الجمهوري قوّته من هذه الحركية، محققًا دعمًا مجتمعيًا وحاميًا بلدية إسطنبول الكبرى من تهديد تعيين وصي. «محاولة الانقلاب في 19 مارس» التي أشار إليها أوزغور أوزيل ترمز إلى مقاومة المعارضة للمناورات التي تستهدف رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، إكرام إمام أوغلو. لكن هذا النجاح لا ينبغي أن يطغى على المشكلات الهيكلية التي تواجهها المعارضة. تسعى السلطة إلى تعزيز موقعها عبر خطوات «عملية السلام» بشأن القضية الكردية لكسب تأييد حزب الديموقراطية الشعبية، ومناقشات حول دستور جديد. علاوة على ذلك، لم تكن العمليات المتتالية ضد موظفي المستويات الدنيا في بلدية إسطنبول الكبرى غير ناجحة في تعطيل عمل البلدية. تشكّل هذه التحرّكات آلية ضغط قد تطغى على إنجازات المعارضة.

تحتلّ التحقيقات، التي بدأت في 19 مارس وتوسّعت على شكل موجات مستمرّة حول إمام أوغلو، مركز النقاشات السياسية في تركيا. في العملية الأولى، استُهدف إمام أوغلو وكبار المسؤولين باتهامات بالفساد والاتصال بمنظمات إرهابية. ومع استمرار العمليات، امتدّت الاعتقالات إلى موظفي المستويات الدنيا، ما اعتُبر في أوساط المعارضة إستراتيجية لـ«تعطيل عمل البلدية». اعتقال المسؤولين في مناصب رئيسية، مثل رؤساء الدوائر، يثير تساؤلات حول سيناريوهات مختلفة: هل يتم الضغط على الموظفين ذوي المستويات الدنيا للحصول على إفادات ضد إمام أوغلو؟ هل يتم إجبارهم على الاستفادة من قانون «التوبة الفعّالة»؟

هذه الأسئلة تعزّز التصوّر بأن عمليات السلطة ليست قانونية فقط، بل قد تكون مؤامرة سياسية.
فقدت الاتهامات الموجّهة إلى إمام أوغلو مصداقيتها حتى بين أنصار حزب «العدالة والتنمية». الادّعاء الأبرز هو أنّ إمام أوغلو منح عطاءات لرجال أعمال خلال مدة رئاسته لبلدية بيليك دوزو. لكن مثل هذه الممارسات معروفة على نطاق واسع بأنها عادةٌ متّبعة من قبل عدد من السياسيين، بما في ذلك الرئيس إردوغان. اتهامات المعارضة بتوزيع العطاءات على ما يسمّى بـ«العصابة الخماسية»، وخلق السلطة لأثريائها، تحظى بقبول واسع في الرأي العام، فيما تبقى الاتهامات الموجهة إلى إمام أوغلو موضع تساؤل كبير حول مدى تأثيرها على الرأي العام. تُظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها شركات مختلفة أن جزءًا كبيرًا من الشعب لا يجد هذه الاتهامات مقنعة.

إردوغان يشجّع عودة حزب الشعب الجمهوري إلى رموزه العلمانية التقليدية، ويعمل على منع الخط البراغماتي الشعبي الذي يمثّله إمام أوغلو


كيف وصل «العدالة والتنمية» إلى هذا المستوى من التسلّط؟ التسلّط هو ما جعل إردوغان وحزبه قويين ولكنهما في الوقت ذاته هشّان. من ناحية، سمح التسلّط لإردوغان بتعزيز الكوادر داخل البيروقراطية بسرعة وتوطيد قاعدته الشعبية. لكن من ناحية أخرى، أدّى هذا التسلّط إلى نقل ضعف آليات اتخاذ القرار إلى أجهزة الدولة، كما يتّضح من الانهيار الاقتصادي السريع وتأخر التعافي المنتظر منذ مدة طويلة. أدّى التسلّط، الذي لا يعطي أولوية للكفاءة والجدارة، إلى سيطرة كوادر غير مؤهلة على إدارة الدولة. كما إن تراجع الديموقراطية يخلق توترات في علاقات أنقرة مع الدول الغربية، ويشكّل العائق الأكبر أمام تدفّق رأس المال الأجنبي إلى البلاد.

رغم هذه التطوّرات كلها، تُظهر استطلاعات الرأي أن «الشعب الجمهوري» هو الحزب الأوّل، وإمام أوغلو هو المرشّح الأقوى للرئاسة. لكن اختبار المعارضة الحقيقي ليس في صناديق الاقتراع، بل في البيروقراطية المتكاتفة حول إردوغان. على مرّ السنين، أدّت الكوادر التي تم توزيعها في كل مستويات الدولة إلى جعل البيروقراطية العسكرية والمدنية تابعة للسلطة. تعليق كاتب مقرّب من السلطة، الذي سخر من أحلام المعارضة في صناديق الاقتراع، يكشف هذه الحقيقة بوضوح: يرى إردوغان، كقائد يسيطر على جميع آليات الدولة، أنّ اعتماد المعارضة على زيادة الأصوات هو أمل ساذج.

تبرز ثلاث نقاط تحوّل تاريخية في انتقال حزب العدالة والتنمية إلى هيكلية تسلّطية: احتجاجات غيزي بارك في عام 2013، محاولة الانقلاب في 2016، و«الانقلاب المدني» الذي بدأ في 19 مارس ضدّ إمام أوغلو. تشكّل هذه الأحداث علامات بارزة في إستراتيجية إردوغان للسيطرة على أجهزة الدولة وإضعاف المعارضة. لا تقتصر السلطة على محاصرة إمام أوغلو بالإجراءات القضائية، بل تسعى أيضًا إلى إعادة تشكيل حزب الشعب الجمهوري. ليس سرًّا أنّ إردوغان يشجّع عودة حزب الشعب الجمهوري إلى رموزه العلمانية التقليدية، ويعمل على منع الخط البراغماتي الشعبي الذي يمثّله إمام أوغلو. تُعتبر محاولات إعادة كمال كيليجدار أوغلو إلى قيادة الحزب جزءًا من هذه الإستراتيجية. يعلم إردوغان أن «الشعب الجمهوري» الذي لا يجعل فقر الشعب أولوية، ولا يبني علاقة مع القيم الدينية، يمكن هزيمته بسهولة في الانتخابات.

لا تقتصر العمليات ضدّ إمام أوغلو على الإجراءات القانونية: حظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ومنع صوته وصوره، جزء من جهود السلطة لإسكات المعارضة. اعتقال المحامين، ومعاقبة من لا يقدّمون الإفادات المطلوبة، يشيران إلى استخدام القانون كأداة للضغط. تُظهر هذه اللوحة أنّ المعارضة لا تواجه تحدّيات سياسية فقط، بل أيضًا قيودًا على حرّية التعبير والإعلام.

يعكس تصريح أوزغور أوزيل بأنهم «أحبطوا محاولة الانقلاب» الزخم والمقاومة التي حقّقها حزب الشعب الجمهوري. لكن اللوحة ليست متفائلة كما يُعتقد. سيطرة السلطة على البيروقراطية، وتحكمها في الإعلام، ومناوراتها لإضعاف المعارضة، تُظهر أن العقبات التي تواجه حزب الشعب الجمهوري لا تقتصر على صناديق الاقتراع. تستهدف العمليات ضد إمام أوغلو ليس فقط رئيس بلدية، بل آمال المعارضة ككل. في ظل تشكّل السياسة التركية تحت ظلال التصورات، والعمليات، والصراعات على السلطة، تحتاج المعارضة ليس فقط إلى صناديق الاقتراع، بل إلى رؤية إستراتيجية وتضامن مجتمعي لتتمكن من اختراق هذا الحصن الصلب.
* كاتب تركي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك