على بالي

أجرت «نيويورك تايمز» مقابلة مطوّلة مع أنتوني بلينكن. هذا الوزير الذي عندما زار «إسرائيل» بعد «طوفان الأقصى» قال أمام الإعلام إنّه يزورها بصفته يهوديّاً. لو أنّ مسؤولاً أميركيّاً مسلماً قال إنه يزور دولةً مسلمة كمسلم، لتعرّض للإقصاء من منصبه في غضون ساعات. بلينكن بدأ حياته العمليّة في مجلّة «نيو ريبلك» وهي كانت في حينه مجلّة محافظة ومتطرّفة في صهيونيّتها. كان مالكها الصهيوني المتعصّب، مارتن بيرتز (الذي كان وراء حثّ جامعة هارفرد على تقديم عرض لفؤاد عجمي، وهو الذي استكتب كنعان مكيّة، كي يكتب عن «فتح» أميركا للعراق في عام 2003). لهذا لا يجب أن نستغرب ما صدر عن بلينكن من مواقف عنصرية ودعم للإبادة. في المقابلة المذكورة، يعترف بلينكن بارتكاب إسرائيل لجرائم حرب من دون أن يصنّف ما تفعل إسرائيل بذلك. لاحظت الصحافيّة التي أجرت المقابلة وقالت له: ها إنّك تعترف أنّهم كانوا يمنعون الطعام عن الشعب الفلسطيني عن قصد. هنا تراجع وميّز بين النيّة والفعل. يعلم الرجل أنّ أيّ إدانة لإسرائيل هي إدانة له. هو شريك وقائد من قادة حرب الإبادة. وفي المقابلة عينها يعترف أنّ نية منْع الغذاء عن الشعب في غزة لم تكن فقط مِن الحكومة أو الجيش، بل مِن المجتمع الإسرائيلي بكامله. عندما قرأتُ هذه العبارة شعرت بغصّة: كم أنّ فصائل منظمة التحرير (بما فيها الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية) أفنت حبراً حول ضرورة مخاطبة المجتمع الإسرائيلي أو عن ضرورة الحوار «مع القوى الديموقراطيّة» في «إسرائيل». عدوّنا ليس شخص نتنياهو ولا الجيش ولا حزباً بعينه. عدوّنا هو مجتمع مريض وفاسد ومنحطّ بالكامل. هؤلاء يسخرون يوميّاً من معاناة الشعب الفلسطيني ويقترعون «ديموقراطيّاً» لحظْر وسائل إعلام إسرائيليّة إذا ما أبدت تعاطفاً مع غزة. هذه الدولة ألقت القبض على مواطنين من العرب بناءً على استحسانات على مواقع التواصل. إذا كان هناك من خلاصة لمتابعتنا للحرب الجارية فهي حَول استحالة إمكانية السلام وعبثيّته مع هذا المجتمع. هو يريد إبادتك، فماذا تفعل؟ تنحني وتقدّم عنقك للذبح؟
