على بالي

تحاولُ قطر نِسبة الرصيد لوقْف النار في غزّة إليها وإلى الحكومة الأميركيّة. لا يهمُّها نظرة الرأي العام العربي، وخصوصاً أنّ الشعب العربي بقي في حالة استكانة على مدى حرب الإبادة. وقطر على علاقة وطيدة مع إسرائيل رغم عدم وجود اتفاقيّة سلام بين النظامَيْن (والأصوات الإسرائيليّة التي انتقدت قطر في المرحلة ما بعد الطوفان مباشرة اضمحلّت). النظام القطري كان أوّل نظام خليجي يُقيم علاقات (رسميّة علنيّة) مع إسرائيل في عام 1996، تحت ستار العلاقات التجاريّة والرياضيّة.
لكنّ قطر قطعت العلاقة التجاريّة في عام 2009، بعد عدوان إسرائيلي على غزّة. ومدير الموساد يزور قطر بانتظام رغم عدم وجود علاقات رسميّة بين البلدَيْن. قطر ليست وحدها طبعاً: السعودية تُقيم علاقات وطيدة مع إسرائيل رغم عدم اختمار التطبيع الرسمي والعلني بين البلدَيْن لأسباب تتعلّق بالأثمان التي تطلبها السعوديّة، وخصوصاً أنّ إعلان التطبيع سيكون مُكلفاً للسعودية في نظر الرأي العام العربي والإسلامي. صحيح أنّ قطر حافظت على علاقة مع «حماس» واستضافت قادتها السياسيّين، لكنّها حرِصت على عدم تقديم سكّين واحد للحركة.
بعد «طوفان الأقصى»، التقت نانسي بيلوسي (رئيسة مجلس النواب) بصديق وأخبرني أنّها كانت منزعجة من حكومة قطر؛ لأنّ علاقة قطر مع الحركة كانت بإشراف أو رضى أميركيين للسيطرة عليها (تماماً كما أنّ الحكومة الأميركيّة رضيت عن علاقة السعودية بحركة «فتح»، والوثائق الأميركية تحدّثت عن ضغط سعودي على عرفات بإيعاز أميركي). بين إسرائيل و«حماس»، تختار قطر واشنطن واللّوبي الإسرائيلي الذي يخطّط لسياسات أميركا في المنطقة. وقبل أشهر، أوقفَت قطر مفاوضات وقْف النار كي تضغط على «حماس» وتحصل على تنازلات منها (لمصلحة إسرائيل).
والمسؤولون القطريّون في أحاديثهم في الإعلام الغربي يحرِصون على تمييز سياساتهم ورفْض المقاومة العسكرية ضدّ إسرائيل. المرحلة المقبلة ستشهد إمّا قطيعة بين قطر و«حماس» أو إشرافاً قطرياً ــ أميركياً على تحويل «حماس» إلى حركة «فتح» أخرى، أي حركة فلسطينية مُطمْئِنة لإسرائيل. المفارقة أنْ ليس من أصدقاء للمقاومة الفلسطينيّة بين الأنظمة العربيّة، وإيران، التي تدعم المقاومة، مُدانة.
