على بالي

يدور جدلٌ اليوم حولَ ما إذا كانت ستتمّ الإشارة إلى المقاومة في البيان الوزاري في الحكومة التي تحظى بعناية فائقة من الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس (عضو غير مُعلَن في لجنة صياغة البيان).
ومنذ عام 2014، خلَت البيانات الوزاريّة من العبارة النافِرة والمُنفِّرة: الجيش والشعب والمقاومة. العبارة نموذج للتكاذب والتوليفات السياسيّة. كيف يكون الشعب على مستوى المقاومة نفسه، ونصفُه ـــ على الأقل ـــ يناصرُ إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطيني واللّبناني المقاوِم؟
الجيش لم يشترك في الصراع ضدّ إسرائيل منذ عام 1948 وتعاون معها في معظم تاريخ الجمهوريّة باستثناء الحقبة الناصعة لإميل لحّود (كقائد جيش ورئيس جمهوريّة. وبعدَه، عاد تعريفُ البطولة إلى فتْل العضلات وأكْل الأفاعي).
خاض لبنان منذ طوفان الأقصى أطْولَ حرب مع إسرائيل، والجيش لم يُطلِق رصاصة ضدّ العدوّ، ولا حتى للدفاع عن النفس عندما تعرّضت مواقعه للقصف.
وكان الكونغرس الأميركي قد أفهمَ جان قهوجي أنّ الحكومة الأميركيّة ستُوقِف دعمَ الجيش في حال أُعيدت الكَرّة بعد حادثة العديسة («تنذكر وما تنعاد» بالنسبة إلى الجمهوريّة).
المقاومة (الشعبيّة الإسلاميّة في معظمها) هي التي صدّت إسرائيل منذ الثمانينيّات. لكنْ: كيف يمكن الحديث عن السيادة في العهد الجديد وهناك تردُّد في أوساط الحكومة حَول ما إذا كان مناسباً إيرادُ جملة عن حقّ لبنان في الدفاع عن نفسه؟
أيُّ دولة تحترم نفسَها تناقشُ ما إذا كان إعلان الحقّ في الدفاع عن النفس (وهو مكفول للدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي مثّل لبنان فيها رئيس الحكومة الحالي) مزعجاً للحليف الأميركي الراعي. لبنان بات بحاجة إلى إذن عندما يُعلن حقّه في الدفاع عن النفس. لا، والفكرة السائدة عند الرئيسَيْن تريد حصْر الدفاع عن لبنان بالجيش. هذه صيغة لبنان نفسها ما قبل الحرب: أهل الجنوب لم يرَوا الجيش يدافع عنهم على مرّ أطوَل حرب لبنانيّة ــ إسرائيليّة، وحصْر الدفاع بالجيش يعني تَرْكَ الجنوب وبَتْرَه عن الوطن، تماماً كما كانت الحال في التاريخ اللّبناني المعاصر. لا، وعْظُ أهل الجنوب بحصريّة السلاح هو بمنزلة خِداعهم في وجوههم وبصفاقة.
