على بالي

الخطيئة الكُبرى في مسيرة حزب الله هي في اغتيال نصرالله. هذه أكبر من فضيحة تفجير البيجر. ونوّاف الموسوي كان على حقّ حين قال: بدلاً من الحديث عن نجاح إسرائيل في التفجيرات والاغتيالات، وجبَ الحديث عن قصور وتقصير مِن قِبل الحزب. في السياق عينه: كيف يمكن للحزب أن يسمح باغتيال نصرالله؟
هناك قرارات (خاطئة ومُميتة) اتُّخِذت مِن قِبل شخص أو أشخاص في القيادة سمحت بالاغتيال. قد يُقال إنّ أمين عام الحزب أصرّ أن يكون في هذا المكان أو ذاك، لكنْ هذا لا يكفي: حتى لو كان القرارُ قرارَه، فإنّ ذلك خطأ فظيع لأنّ فريق الحماية المحترف كان يجب عليه مخالفة إرادة نصرالله في أيّ مسألة تتعلّق بأمنه، صغيرة كانت أو كبيرة.
كان يجب على فريق الحماية منْعه بالقوّة والإصرار على بقائه في مكان آمن. والاغتيال تحقّق بعد افتضاح معرفة العدوّ بالكثير من الأماكن السريّة. ثم، هذه مرّت في الإعلام: مسؤول عسكري إسرائيلي صرّح قبل أشهر من اغتيال نصرالله أنّ إسرائيل تعرف مكانه وهي قادرة على اغتياله متى تشاء. هذا التصريح بحدّ ذاته كان يجب أن يحفّز الحزب على اتّخاذ إجراءات جذريّة ولو تطلّبت نقل الأمين العام إلى خارج لبنان.
هناك ثَغرة أمنيّة كبيرة في الحزب وهي لا تتعلّق فقط باختراقات إلكترونيّة أو اختراقات بشريّة، بل في عمليّة صنْع القرار، خصوصاً وأنّ خطيئة كبرى ارتُكبت عندما اغتيل هاشم صفي الدين بعد نصرالله مباشرةً.
كيف ولماذا بقيا في الضاحية ولأيّ سبب؟ ما الحِكمة من ذلك؟ أين فِرق الحماية التي كان يجب أن تُدرِك بعد توالي الاختراقات منذ بداية حرب الإسناد (عندما كانت إسرائيل تغتال القادة العسكريّين في سيّاراتهم وهم يتوجّهون في مهمّاتهم) أنّ الأماكن السريّة ليست سريّة؟
كان واضحاً أنّ العدوّ يعرف الكثير عن أسماء الكوادر (غير القيادات) وأنّه يتعقّبهم بدقّة. لكنْ أن ينتشر هذا الإهمال كي يطال حماية قائد الحزب الذي كان في حدّ ذاته أكبرَ مصدر قوّة للحزب، فإنّ ذلك يحتاج إلى تحقيق خاصٍّ وعاجل.
