ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

توسيع سياسات التقشُّف في سوريا

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
ورد كاسوحة
ورد كاسوحة
الثلاثاء 27 أيار 2025
الخط

إلى حين مجيء السلطة السورية الحالية في الثامن من كانون الأول الماضي، لم يكن ثمّة توقُّع أنّ الهيكل السياسي الأجوف الذي انتهى إليه النظام السابق، والذي انحصرت مهمّته في السنوات الأخيرة بإدارة التدفّقات النقدية من المهاجرين، سيتقوّض بالشكل الذي حصل، لمصلحة وجهة اقتصادية لا تعرف حتى الآن ماذا تريد من النموذج الذي تحاول بناءَه.

التخبّط حالياً لا يقتصر على اعتماد سياسات تحريرية، تمّ تجاوزُها في معظم الدول الرأسمالية لمصلحة نموذج يقوم على الربط بين النموّ وزيادة الإنفاق على خدمات عامّة، مثل الصحة والتعليم والبيئة والنقل و...الخ. ثمّة، بالإضافة إلى ذلك، عدم إلمام بطبيعة التحوّلات التي طرأت على بنية الاقتصاد السوري خلال الحرب، ليتحوّل من بقايا هياكل اشتراكية فيها حدّ أدنى من الدعم للطبقات الاجتماعية المسحوقة، إلى نموذج لتصدير اليد العاملة، بدلاً من السلع والخدمات، وبالتالي تحويل ما تبقّى من قطاعات إنتاجية وتجارية وخدمية في الداخل إلى بنية اقتصادية مرتبطة عضوياً بالتدفّقات النقدية الآتية من المهاجرين على شكل تحويلات مالية بالعملة الأجنبية.

استمرار فاعلية نموذج التحويلات

مجيء الكتلة الصلبة في السلطة الحالية، من خارج هذه العملية، لم يغيّر من وجهتها كثيراً. فبقيَ الاعتماد، حتى الآن، سواء أقرّت السلطة بذلك أم لم تقرّ، على التحويلات كمحرّك رئيسي ومركزي، ليس للنموّ الاقتصادي فحسب، بل أيضاً لمجمل السياسات النقدية المعتمَدة، في التعامل مع التضخّم وتذبذب سعر الصرف.

فلو كنّا في اقتصاد لا يتّكل، كما هي الحال الآن، على تركُّز الإنتاج في الخارج، لما اعتُمدَت سياسة نقدية تضع سعر الصرف الرسمي فوق نظيره السوقي أو أعلى منه، ولما أمكَنَ، بالقدر نفسه، للسوق أن تخالف منطق العرض والطلب الذي تقوم عليه، وتقوم بدلاً من ذلك بتقييد سعر الصرف بحيث يبقى دائماً أقلَّ من نظيره الرسمي، في ما يشبه التقاطع غير المعلن مع السياسة الرسمية، بغرض مضاعفة أثَر سياسة التشديد النقدي المُتبعة منذ سقوط النظام السابق، في الثامن من ديسمبر الماضي.

إدراك السلطة لطبيعة القنوات التي تأتي منها القيمة المضافة الفعلية للثروة، جعلها تتصرّف على نحو لا يشبه النظام السابق في اعتماد سياسة التيسير النقدي، ولكنه يتقاطع معه لناحية الاستفادة من التدفّقات الآتية من الخارج عبر التحويلات. والاستفادة هنا غالباً ما تكون مصحوبة بحكم حجم التحوّل الحاصل في الاقتصاد، بهندسة للسياسة النقدية تتمحور حول العملة الأجنبية، كمستودع ليس فحسب للادّخار والقيمة المضافة، بل أيضاً لتحويل وجهة الاقتصاد، بعيداً عن السياسات التي تحافظ على الحدّ الأدنى من المكتسبات، للفئات التي لم تستفد من نموذج الهجرة.

ذلك أنّ معظم المصروفين من أعمالهم في مؤسسات القطاع العامّ التي استُهدفت بالسياسات التقشّفية منذ اليوم الأول، هم، في الحقيقة، من الفئات التي لم تستفد من نموذج التحويلات، بحكم عدم حصول هجرة من هؤلاء إلى الخارج. السلطة هنا، وعبر استهداف هذه الفئات بالتحديد دون غيرها، لم تعمّق التفاوت الذي تسبّب به نموذج التحويلات فحسب، بل فاقَمَت من إمكانية الحدّ منه، عبر حرمان مَن لَم يستطع إلى الهجرة سبيلاً، من الدخل الذي يبقي على القدرة الشرائية لديه، ولو بالحدّ الأدنى.

نقل سياسات التقشّف إلى الحيّز النقدي

في الدول التي يكون فيها الاقتصاد مستقرّاً، تكون سياسات التقشّف بمثابة إجراء مرحلي لمعالجة التضخّم وارتفاع الأسعار، عبر أداة نقدية متمثّلة في رفع أسعار الفائدة. وهذا يتطلّب أساساً وجود قطاع مصرفي يجري تطبيق هذه السياسات عليه، بغرض تنظيم دخول وخروج الثروة إليه، عبر دورات الادّخار والإقراض. فيحصل الرفع بغرض تعزيز الملاءة النقدية للمصارف أثناء حصول التضخّم، ثمّ حين يعود النموّ يجري تسييل هذه الكتلة النقدية على شكل قروض تجارية وعقارية، لتعزيز الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الاستثمار الصغير والمتوسّط.

أمّا حين لا يكون ثمّة استقرار اقتصادي ونقدي كما هي الحال الآن، وفي غياب القنوات المصرفية المُستهدَفة بسياسات الفائدة، فتتحوّل سياسات التقشف، في حال اعتمادها انتقائياً، إلى أداة لاستنزاف المدّخرات، على اعتبار أنّ الثروة، في ظلّ عدم وجود قطاع مصرفي، تنتقل إلى الحيازة الشخصية، وتصبح بالتالي هي البديل، وإن يكن غير عملي أو آمن، عن غياب قنوات مراكَمة الثروة والادّخار بها. عدم فاعلية سياسات التقشّف مع البنوك، في هذه الحالة، يتحوّل إلى فاعليّة مطلقة مع البنية المتعلّقة بأسعار الصرف. فهذه الأخيرة تملك تأثيراً كبيراً، ليس فقط على نموذج التحويلات، بل كذلك على قنوات الادّخار البديلة، كون كلّ ما يأتي من الخارج والداخل بالعملة الأجنبية، يتحدّد بالخطّ البياني الذي تضعه السياسات النقدية لأسعار الصرف.

وهنا بالتحديد يتبيّن الفارق بين مقاربات هذا النظام أو ذاك، لجهة اعتماد سياسات تشديد أو تيسير نقدييْن. فبينما تذهب سياسات التيسير إلى المرونة في تحديد الفروقات بين أسعار الصرف بحيث يصبّ الفارق في مصلحة أكثرية المدّخرين بالعملة الأجنبية، تنحو نظيرتها الخاصّة بالتشديد باتجاه معاكس، أي لناحية اعتماد معادلات لا توفّر أيّ استفادة ممكنة للمدّخرين، سواء من السعر الرسمي أو من نظيره السوقي، وصولاً حتى إلى السعر الذي يقع بينهما. هذا لا يجعل السياسة النقدية غير مرنة فحسب، بل يضيّع، كذلك، الفارق بين السياسة الرسمية والسوق، ويمنع المستفيدين من نموذج التحويلات -وهم يمثّلون أكثرية نسبية حالياً- من استثمار هذا الهامش بينهما، للحفاظ على مدّخراتهم، في ظلّ عدم وجود قنوات مصرفية للادّخار أو الإيداع فيها.

خاتمة

انتقال سياسة التقشّف المتّبعة، من تحجيم الطلب الذي تمثّله كتلة الأجور الداخلية، عبر الانتهاء منها، إلى جعل نظيره، المدفوع بنموذج التحويلات، رهناً بالقيود الموضوعة على أسعار الصرف، يُظهِر المدى الذي يمكن أن تذهب إليه السلطة، في مسعاها لخنق الطلب الاستهلاكي، مع أنه لا يمثّل عادةً إلا مقوِّماً جزئياً من مقوّمات النموّ.

فالاعتماد في الاقتصادات المستقرّة التي تكون فيها المؤشّرات والمحدّدات الاقتصادية ثابتة، مثل الميزان التجاري وميزان المدفوعات والعجوزات ونموّ الناتج المحلّي ونسبة الدين العام إليه، يكون غالباً على حجم الإنفاق الاستثماري، ليس فحسب لكبر حجم الرساميل التي ينطوي عليها، مقارنةً بنظيرتها التي تعود إلى أفراد وعائلات، بل أيضاً لأنّ هذا النوع من الإنفاق هو الذي يخلق البنية الفعلية لقطاعات الإنتاج والتجارة والخدمات، ويحفّز معها قوّة العمل التي لا تقوم أيّ قيمة مضافة للاقتصاد من دونها، على معاودة إنتاج حياتها وحياة المجتمع نفسِه.

وذلك من خلال «استهلاك» ما أنتجته، لمصلحة تحريك الاقتصاد، بدلاً من تجميده وحبسِه في نموذج التشديد النقدي، المفارِق لنمط الوفرة المقبِل، والضيّق الأفق، على نحو غير معهود في تاريخ البلاد.

* كاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك